واصلت المعارضة اللبنانية اعتصامها الجوال تحت راية الاتحاد العمالي العام، فحطت رحالها أمس أمام وزارة الاقتصاد والتجارة في منطقة الحمراء التجارية في قلب بيروت، مع استمرار تحركاتها الرامية إلى إسقاط حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة، على أن تبلغ ذروة التصعيد ابتداء من الأسبوع المقبل.
وعلى غرار اعتصامات سابقة خلال الأسبوع الماضي، شارك المئات فحسب في الاعتصام الرابع مع استمرار مخيم الاعتصام الضخم في ساحتي الشهداء ورياض الصلح قبالة السرايا الحكومية.
ووسط انتشار واسع لقوى الأمن الداخلي وعناصر الجيش، توافد المئات إلى منطقة الحمراء للمشاركة في التجمع أمام وزارة الاقتصاد احتجاجاً على الورقة الإصلاحية التي تعتزم حكومة السنيورة تقديمها إلى مؤتمر «باريس 3» لدعم لبنان والمقرر أن تستضيفه العاصمة الفرنسية في 25 الشهر الجاري. وحمل المعتصمون نعوشاً رمزية لضحايا الغلاء والتضخم، وحملوا أواني فارغة دليلاً على الأزمة الطاحنة.
من جهة أخرى، اعتبر الرئيس اللبناني العماد اميل لحود أن أكثر ما يؤذي لبنان واللبنانيين هو إمعان بعض الدول في التدخل في شؤونه الداخلية، بيد أنه لم يسم هذه الدول.
ونقل زوار لحود عنه أن «ثمة دولا لم تدرك بعد خطورة استمرارها في تعاطي الشؤون اللبنانية مباشرة أو مداورة، والضغط على اللبنانيين لإرغامهم على التخلي عن خياراتهم وثوابتهم الوطنية، ووصل الأمر ببعض المسؤولين في هذه الدول إلى درجة استعمال لغة التهديد والوعيد، وهذا يشكل مظهرا فاضحا من مظاهر الوصاية التي يسعى هؤلاء المسؤولون إلى فرضها على الشعب اللبناني وقياداته السياسية».
ودعا لحود الدول التي تعمل على إملاء شروطها على لبنان وإرغامه على السير في مخططاتها إلى «إعادة النظر في سياساتها والاتعاظ من دروس الماضي القريب، والإدراك أن لبنان لم يعد دولة قوتها بضعفها، بل بات دولة قوية وقادرة على الدفاع عن حقوقها الوطنية وفي مقدمتها حقها في السيادة والاستقلال ومقاومة الاحتلال الإسرائيلي وتحرير الأرض.
ومن كان يؤمن بهذه الثوابت ومستعد للدفاع عنها حتى الاستشهاد لا يمكن ان يرضخ لتهديدات من هنا وانذارات من هناك، حتى ولو صدرت بأصوات مغلفة بالدبلوماسية». وأعلن الرئيس الأسبق عمر كرامي أن 20 الجاري حددته المعارضة لبدء الخطوات التصعيدية التدريجية. وحذر السلطة بأن «المعارضة لا يمكن أن يأكلوها شقفة شقفة».
بيروت ـ علي بردى