بدأت بوادر الاستراتيجية الأميركية الجديدة في العراق بالظهور عقب الإعلان عن نجاح القوات العراقية والأميركية المشتركة في قتل 116 متشددا، في أضخم عملية أمنية من نوعها تطال بعقوبة والأنبار والكوت، فيما تواصل الدم العراقي بالنزيف بمقتل 37عراقيا 15 منهم في انفجار سيارة ملغومة في مدينة الصدر لليوم الثاني على التوالي.
بينما أصيب جنديان بريطانيا بهجوم في البصرة، في وقت واصلت المليشيات استهتارها بالأمن العراقي بخطفها مسؤولا في وزارة الداخلية، وبالتزامن مع ذلك ذكرت مصادر إعلامية سودانية أن القوات الأميركية اقتحمت سفارة بلادها في بغداد لبضع من الوقوت واحتجزت من فيها قبل أن تطلق سراحهم.
وقال مصدر في الشرطة العراقية في مدينة بعقوبة إن «قوات الجيش العراقي، وبإسناد مباشر من القوات متعددة الجنسيات، قتلت خلال عملية أمنية واسعة النطاق 100 مسلح من عناصر تنظيم (مجلس شورى المجاهدين) شرق المدينة».
وأوضح أن «قوات مشتركة من الجيش العراقي والقوات متعددة الجنسيات شنت عملية أمنية واسعة النطاق في منطقة قرية تركي جنوب بلد روز»، وأضاف «استغرقت العملية تسعة أيام بدأت في السادس من الشهر الحالي وانتهت ليل الثلاثاء بمشاركة قوات من متعددة الجنسية والجيش العراقي ضد جماعة (مجلس شورى المجاهدين) التي تستهدف شيوخ العشائر والمدنيين وقوات الأمن العراقية في عدد من مناطق بعقوبة وبلدروز».
وأكد على أن «هذه العملية الأمنية هي الأوسع في المنطقة، وان قوات الفرقة الخامسة للجيش العراقي وبإسناد جوي ولوجستي من القوات المتعددة الجنسيات قامت بالعملية». وفي ذات السياق، أفاد بيان حكومي بأن «قوات الشرطة العراقية تمكنت من قتل 15 من مقاتلي (القاعدة) في هجوم مسلح تعرض له مركز شرطة في محافظة الأنبار غربي البلاد».
وفي الكوت، أفاد بيان صادر عن الجيش الأميركي بأنه «قتل مسؤول عن هجمات باستخدام العبوات الناسفة على الدوريات التي تجوب المدينة»، وتابع ان «المشتبه به متمرس في صنع العبوات الناسفة، وأحد أعضاء مجموعة غير قانونية حيث يعتقد انه قام بتدريب أعضاء غير قانونية أخرى بشأن كيفية صنع واستعمال العبوات الناسفة».
إلى ذلك، أدى إنفجار عبوة ناسفة استهدفت دورية للقوات الأميركية قرب مدينة بيجي (200 كيلو متر شمال بغداد) إلى تدمير عربة من طراز (جي أم سي) وإلحاق أضرار بعربة (همر) ومقتل وإصابة من فيهما»، ولم يصدر عن الجيش الأميركي حتى الآن أي تعليق بشأن الانفجار. وفي بابل، عثرت الشرطة العراقية في منطقة الاسكندرية شمال بابل على جثة تعود لأحد منتسبي الشرطة، وتم نقل الجثة إلى مستشفى الاسكندرية.
من جهته، أعلنت مصادر عن سقوط عدة قذائف مورتر على منطقة سكنية في الاسكندرية، ما أسفر عن مقتل امرأة وابنها وإصابة عشرة آخرين. وفي البصرة، قالت الناطقة الإعلامية للقوات المتعددة الجنسيات في الجنوب إن «جنديان بريطانيان أصيبا بجروح إثر هجوم بالأسلحة الخفيفة على دورية بريطانية شمال المدينة» .
وفي كركوك، ذكرت الشرطة أن «11 عراقيا قتل وأصيب 25 آخرون إثر انفجار سيارة ملغومة قرب أحد مراكز الشرطة في المدينة». وأبلغ مصدر في الشرطة عن أن «سيارة ملغومة انفجرت عن طريق جهاز التحكم عن بعد قرب مركز شرطة القورية وسط المدينة، ما أسفر عن مقتل سبعة عراقيين بينهم أربعة من رجال الشرطة وإصابة 25 آخرين بينهم رجال شرطة أيضا»، وأضاف أن «مركز الشرطة تعرض للتدمير الكامل وأن العديد من المحال التجارية القريبة من مركز الشرطة تضررت فضلا عن العديد من الدور المجاورة».
وفي بغداد، قامت ميليشيات مسلحة تستخدم مركبات شبيهة بالتي تستخدمها الأجهزة الأمنية، وترتدي ملابس قوى الأمن، باختطاف العميد أسامة الدباغ، عضو هيئة حقوق الإنسان في وزارة الداخلية، بعد خروجه مع سائق سيارته من مبنى الوزارة عند انتهاء دوامه الرسمي.
وكشف المحامي بدري الدباغ ، والد المختطف لـ «البيان» عن أن «الخاطفين اتصلوا به من خلال الهاتف النقال العائد لنجله، وسألوه عما إذا كانت لأسامة علاقة بالمقاومة، وانه أجابهم بان أسامة ترك منزله في الدورة وأنه كان مستهدفا من قبل جماعات مسلحة حاولت اختطاف احد أطفاله ، وأطلقت النار على منزله».
من جهة أخرى، قالت الشرطة إن «انفجار قنبلة مزروعة على الطريق كانت تستهدف دورية للشرطة أسفر عن مقتل شرطي وإصابة ثلاثة آخرين في منطقة الباب الشرقي المزدحمة بوسط بغداد». وفي جنوب العاصمة، ذكرت الشرطة أن «مسلحين مجهولين قتلوا شقيقين بإطلاق النار عليهما من سيارة في بلدة المحاويل الواقعة على مسافة 75 كيلومترا جنوبي بغداد».
وفي مسلسل العنف أيضا، قالت مصادر أمنية إن «أربعة حراس أمن قتلوا، عندما حاول مجهولون خطف مدير بلدية منطقة المنصور مهند عمانوئيل، في منقطة نفق الشرطة الواقعة في غرب بغداد»، فيما قتل أيضا «أحد عناصر شرطة حماية الكهرباء وقتل وأصيب اثنان آخران بجروح في انفجار عبوة ناسفة في ساحة الطيران في وسط بغداد».
إلى ذلك تعرضت مدينة الصدر لليوم الثاني على التوالي إلى هجوم انتحاري أوقع 15 قتيلا إضافة إلى أكثر من 33 جريحا. وفي تطور جديد، ذكر تقرير صحافي أن «قوة من الجيش الأميركي داهمت مبنى السفارة السودانية في بغداد وقامت بعملية تفتيش دقيق داخل المبنى قبل أن تحتجز حراسه».
ونسبت صحيفة «الصحافة السودانية» إلى مصدر حكومي في الخرطوم قوله إن «القوات الأميركية التي اقتحمت المبنى أجرت تفتيشا دقيقا واحتجزت 25 حارسا، عشرون عراقيا وخمسة سودانيين داخل مبنى السفارة لأكثر من خمس ساعات»، مشيرا إلى أن «الحراس تعرضوا لاهانات شديدة من قبل هذه القوة قبل اطلاق سراحهم».
في غضون ذلك، أكدت شبكة «ان.تي.في» التلفزيونية الروسية على أن «مدير شركة بناء روسية قد خطف في العراق الذي كان توجه إليه لمناقشة مشروع بناء فندق». وكان بيتر ماكايكين (44 عاما) توجه إلى السليمانية في كردستان العراق (شمال العراق) في أكتوبر 2006 لمناقشة شروط مشاركته في بناء فندق مع متعهد محلي، ولم يعد منذ ذلك الحين.