دافع الرئيس الأميركي جورج بوش الليلة قبل الماضية عن استراتيجيته الجديدة في العراق التي قوبلت بتصاعد العنف هناك، في وقت قدّم الديمقراطيون مشروع قرار في «الكونغرس» الأميركي يرمي إلى منع زيادة التدخل العسكري الأميركي في العراق، بينما أعرب السيناتور الديمقراطي السابق لي هاملتون عن خيبته من اتباع بوش عكس توصيات لجنته وجيمس بيكر، مبديا قناعته بأن بوش غير معني بخطة للخروج من العراق.
وقال بوش في مقابلة تلفزيونية مع الصحافي جيم ليرر في تلفزيون «بي.بي.إس» الأميركية بشأن الاستراتيجية الجديدة في العراق انه «سيتعين على واشنطن التعامل مع العنف في العراق، وإلا سيخرج عن نطاق السيطرة».
وردا على سؤال بشأن تقرير للأمم المتحدة بأن 34 ألف عراقي قتلوا في أعمال العنف العام الماضي، قال «من الأفضل أن نساعد الحكومة العراقية على وقف العنف المذهبي»، لافتا إلى أن «عدد القتلى قد فاق الحد نتيجة قتل الشيعة للسنة والسنة للشيعة».
وأعرب مجددا عن «إحباطه إزاء العنف المستمر»، ولكنه قال إن «سفك الدماء سيزداد سوءا إذا لم تتدخل الولايات المتحدة»، متهما «تنظيم (القاعدة) بإشعال فتيل العنف المذهبي»، وقال «من المهم أن يعي الشعب الأميركي أن (القاعدة) هي التي تقف وراء الكثير من تلك التفجيرات الضخمة».
وشدد على العواقب التي يمكن أن يخلفها الإخفاق في العراق، وقال إنها «حرب، وجزء من حرب أشمل، وإذا فشلنا في العراق سيزداد احتمال أن يأتي العدو ويؤذينا هنا». في غضون ذلك، قال القائد العسكري الجديد في العراق اللفتاننت جنرال راي أوديرنو إن «الخطة الأمنية الجديدة في العراق يجب أن تنجح بحلول نهاية العام 2007 قبل البدء في خفض عدد القوات الأميركية هناك».
وفي مقابلة أجرتها شبكة القوات الأميركية مع أوديرنو، قال «في نهاية العام 2007 نكون قد حققنا تقدما ما يتيح البدء بتسليم القيادة إلى العراقيين والنظر بجدية في أمر خفض قواتنا في العراق». إلى ذلك، أعرب البيت الأبيض عن خشيته من أن «قرارا مزمعا من (الكونغرس) الأميركي ضد خطة بوش، التي تقضي بزيادة القوات الأميركية في العراق، يمكن أن ترسل إشارة إلى الجنود الأميركيين في العراق والعالم بأن أميركا منقسمة بشأن الحرب».
وقال الناطق باسم البيت الأبيض توني سنو ان «أعضاء الكونغرس يحتاجون إلى توجيه سؤال إلى أنفسهم وهو، هل يرسل هذا إشارة بأن الولايات المتحدة منقسمة بشأن العنصر الأساسي للنجاح في العراق؟».
وفي المقابل، قدم السناتور الديمقراطي كريس دود مشروع قانون يرمي إلى منع زيادة التدخل العسكري الأميركي في العراق من دون الموافقة الصريحة لـ «الكونغرس». وينص مشروع القانون، الذي عرضه دود المرجح فوزه بترشيح الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية في 2008، على أن «مستوى القوات العسكرية الأميركية في العراق لا يمكن أن يتخطى مستواها في 16 يناير 2007 من دون إذن خاص يرد في قانون يصدره الكونغرس».
وقال دود إن «أهداف الانتشار الأميركي في العراق تغيرت منذ 2003 إلى حد أن الموافقة التي أعطاها الكونغرس في أكتوبر 2002 لم تعد صالحة، وعلى بوش العودة إلى الكونغرس لطلب إذن جديد». وقال مصدر قريب من السناتور الديمقراطي إن «مشروع القانون سيطرح للتصويت بشكل تعديل للنص المتعلق بالعراق، والذي ستدرجه رئاسة مجلس الشيوخ في جدول الأعمال بعد الخطاب الرئاسي للأمة في 23 يناير الجاري».
في موازاة ذلك،أعرب السناتور الديمقراطي السابق لي هاملتون أمس عن خيبة أمله من تعاطي الرئيس الأميركي جورج بوش مع توصيات مجموعة دراسة العراق، التي فعل عكسها تماما، وان استراتيجيته الجديدة لا تبدو للخروج من العراق.
وقال «تراوح فهم كثيرين لما رمت إليه مجموعة دراسة العراق، فذهب البعض إلى أن المجموعة قضت بعدم وجود حل عسكري للمسألة العراقية، وإنما وبالضرورة حل سياسي يعتمد على المصالحة الوطنية والدبلوماسية في المنطقة وخصوصا مع دولتين في عداد الخصوم لواشنطن وهما إيران وسوريا».
وأوضح أن «المجموعة اعتبرت أن لدمشق وطهران مصلحة أيضا في انتشار الاستقرار في العراق، ولعله ومن هذا المفهوم دعونا إلى تخفيف المشاركة الأميركية. والآن ومع التداعيات الأخيرة المعروفة نلاحظ أن بوش فعل العكس، ومن هنا، يصبح في حكم المؤكد أن هذا الذي فعله الرئيس لا يبدو مثل استراتيجية للخروج». وانتقد الإدارة الأميركية أيضا «لأن الاستراتيجية الجديدة حولت المواجهة ليس في العراق وحسب، بل مع الكونغرس الديمقراطي أيضا».(وكالات)
بوش: حكومة المالكي تفتقر للنضج السياسي وطريقة إعدام صدام وبرزان عززت الشكوك فيها
رأى الرئيس الأميركي جورج بوش في المقابلة التلفزيونية أن «الحكومة العراقية لم تحسن التعامل مع عملية تنفيذ حكم الإعدام بحق الرئيس الراحل صدام حسين، وجعلتها تبدو وكأنها عملية قتل من أجل الانتقام»، مشيرا إلى أن «حكومة نوري المالكي لا تزال تفتقر لبعض النضج السياسي».
وأعرب عن «خيبة أمله في سوء تعامل الحكومة العراقية مع دلالات الحدث الرمزية»، في إشارة إلى التسجيل المصور الذي نشر عقب تنفيذ الحكم»، لكنه قال إن «صدام حوكم محاكمة عادلة على عكس ما تلقاه ضحاياه في الدجيل»، وأضاف أن «طريقة إعدام صدام وأخيه غير الشقيق برزان التكريتي عززت الشكوك في أداء حكومة المالكي، وصعبت عملية إقناع الشعب الأميركي بتقديم دعمه لإدارته للاستمرار بتنفيذ المخططات الأميركية في العراق.