بدأ على ما يبدو العد التنازلي للاجتياح الإسرائيلي المرتقب لقطاع غزة، حيث تقدمت دبابات الاحتلال إلى شمال القطاع، بالتزامن مع استمرار حملات الاعتقال في الضفة الغربية، والتي طالت 24 مقاوما فلسطينيا، إضافة إلى أربعة من أقارب أحد «قادة سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، في وقت أعلنت «كتائب شهداء الأقصى» الجناح العسكري لحركة «فتح»، عن رفضها التهدئة مع إسرائيل وهددت بتصعيد عمليات المقاومة.
وأفادت مصادر فلسطينية الليلة قبل الماضية أن «تحركات غير عادية لآليات جيش الاحتلال الإسرائيلي شوهدت بالقرب من منطقة أبو صفية شرق جباليا شمال قطاع غزة». وقالت المصادر إن «عددا من الآليات العسكرية بدأت بالتحرك بالقرب من الحدود الفاصلة مع قطاع غزة.
ولكن لم تتقدم حتى هذه اللحظة داخل مناطق السيادة الفلسطينية». وكانت الطائرات الحربية الإسرائيلية قد خرقت جدار الصوت مساء أول من أمس في أجواء مدينة غزة، محدثة دوي انفجار هائلا سمع في مختلف أرجاء المدينة. وتسببت أصوات الانفجار الهائل بتحطيم زجاج المباني وإثارة حالة من الفزع والهلع في صفوف الأطفال والنساء.
إلى ذلك، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملات التمشيط والمداهمة منذ الليلة قبل الماضية في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية. واعتقلت تلك القوات خلال تلك العمليات أربعة وعشرين فلسطينينا ينتمون إلى تنظيمات مختلفة.
كما ذكرت مصادر أمنية فلسطينية أن القوات الإسرائيلية اعتقلت فجر أمس أربعة من أفراد أسرة محمود إبراهيم أبوعبيد، أحد قادة «سرايا القدس» في مخيم جنين في الضفة وذلك في إطار حملتها للضغط على من تسميهم بالمطلوبين لتسليم أنفسهم.
ونقلت وكالة «فلسطين اليوم» للأنباء عن تلك المصادر قولها «شنت قوات الاحتلال فجرا هجوما واسع النطاق على مخيم جنين شاركت به نحو 20 آلية عسكرية حاصرت جميع المداخل المؤدية للمخيم خاصة حي المدارس غرب المخيم». وقال الأهالي إن «قوات الجيش احتلت العديد من المنازل الواقعة في المنطقة وحاصرت منزل أبوعبيد الذي تقول إنه مطلوب لأجهزتها الأمنية منذ عامين».
ومن جانبها قالت والدة أبوعبيد إن «قوات الاحتلال أطلقت النار بكثافة نحو المنزل قبل أن ترغم العائلة على مغادرته» ثم احتجزتها بالبرد الشديد لعدة ساعات بينما قام الجنود بتفجير واجهات منازل العائلة وإطلاق العشرات من القنابل الصوتية كما أطلقوا الأعيرة النارية بكثافة في حين «اقتحم أكثر من 50 جنديا، ترافقهم الكلاب، المنزل وعاثوا فيه فسادا وتخريبا».
وأوضحت أن «قوات الاحتلال جمعت أفراد أسرتها في نهاية الحملة واعتقلت زوجها إبراهيم (55 عاما) وأبناءها الثلاثة شادي (22 عاما) وعلاء ( 18 عاما) وحمودة (19 عاما) ونقلتهم في دوريات الجيش لجهة مجهولة بينما هدد الجنود العائلة بتصفية محمود وهدم منزلهم إذا لم يسلم نفسه، يشار إلى أن أبوعبيد كان قد نجا قبل ستة شهور من محاولة اغتيال أدت لبتر إحدى قدميه».
من جهة أخرى، ندد وزير الزراعة الفلسطيني الدكتور محمد الآغا، بإعاقة قوات الاحتلال الإسرائيلي دخول المزارعين إلى أراضيهم المعزولة خلف جدار الفصل المقام على أراضي مدن وقرى الضفة الغربية، مشيراً إلى أن الإغلاق المتكرر لبوابات الجدار تحول دون وصول المزارعين إلى أراضيهم المعزولة خلفه وتعطل مصالحهم. وكانت قوات الاحتلال أقدمت على إغلاق البوابة الزراعية الواقعة شمال بلدة جيوش شرق قلقيلية شمال الضفة لساعات، وأعلنت بعدها عن تقليص مدة فتح البوابة من 12 ساعة إلى ثلاث ساعات يومياً.
وأكد الآغا في بيان أصدرته الدائرة الإعلامية في وزارة الزراعة، أمس أن الاحتلال يستهدف بتقليص مدة ساعات فتح البوابات إلى إحباط المواطنين، ولاسيما المزارعين الذين لا يمكنهم إنجاز أي أعمال أو مصالح خلال تلك المدة القصيرة. إلى ذلك، هددت «كتائب شهداء الأقصى بتصعيد عمليات المقاومة ضد إسرائيل، رافضة أي تهدئة «طالما أنها على حساب دماء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».
ودعت الكتائب في بيان صحافي قادتها العسكريين لإعطاء الأوامر لعناصرها فورا بالتحرك لضرب إسرائيل، محذرة من أن ردها على التهديدات الإسرائيلية بتنفيذ عمليات عسكرية في قطاع غزة «سيكون حاسما ومزلزلا». وأكدت الكتائب على تمسكها بإطلاق الصورايخ محلية الصنع على البلدات الإسرائيلية «طالما استمر العدوان على الشعب الفلسطيني». وشددت على أن«سياسة الاغتيالات والاجتياحات لن تثني المقاومة أو تضعف من عزيمتها في المضي قدما نحو ردها على الاعتداءات الإسرائيلية».
غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات