بعد مرور خمسة أشهر على الحرب الإسرائيلية على لبنان وصدور القرار الدولي 1701 بدأت تظهر إلى العلن إشكالات متفرقة على خلفيات سياسية وأمنية بين حزب الله، صاحب النفوذ الأقوى في مناطق جنوب لبنان، والوحدة الفرنسية العاملة في إطار قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (يونيفيل)، التي تراهن قيادتها على «عودة العلاقات التقليدية الممتازة التي كانت سائدة بين اليونيفيل والسكان المدنيين قبيل صدور القرار 1701».
وتثير طريقة التعاطي المستقلة للكتيبة الفرنسية عن باقي الوحدات الدولية المشاركة في مهمة حفظ السلام في جنوب لبنان ريبة حزب الله الذي بدأ يتهم الفرنسيين بامتلاك قدرات تسلحية ضخمة تتجاوز المسموح به بموجب القرار الدولي، مع استقدامها طائرات استطلاع تنوي إطلاقها في سماء الجنوب لرصد تحركات الحزب وجناحه العسكري بدقة وتفصيل.حزب الله الذي بدأ يتململ من ممارسات الكتيبة الفرنسية وسلوكيات جنودها شكك بأهداف هذه القوة.
وفي هذا الإطار أكد النائب اللبناني عن الجنوب حسن حب الله المتابع لملف العلاقات بين الحزب و«يونيفيل» لـ «البيان» رفض حزب الله السماح للفرنسيين مراقبة تحركات المقاومة عن كثب لأغراض استخبارية بحتة، وقال: «أبلغنا قيادة اليونيفيل رسمياً عدم موافقتنا على استخدام طائرات الاستطلاع التي وصلت لتوها إلى الكتيبة الفرنسية لتقوم بجمع المعلومات وتقديمها مجانا لحساب العدو الإسرائيلي».
وكشف عن «وجود اتفاق بين الفرنسيين والإسرائيليين مفاده عدم خرق طائرات استطلاع العدو الأجواء اللبنانية كما يحصل منذ سنوات في انتهاك سافر وواضح لسيادة لبنان، مقابل طلعات تقوم بها الطائرات الفرنسية تحت غطاء عملها في إطار اليونيفيل وتزود من خلالها العدو بخريطة تفصيلية تتعلق بتحركات حزب الله والمقاومين من الألف إلى الياء».
وأكد حب الله أن «أي طلعات جوية تستلزم اتفاقا بين الجيش اللبناني وقيادة اليونيفيل وهذا لم يحصل ولن يحصل»، وشدد على تمسك الحزب بروح القرار 1701 الذي يحدد مهام الجنود الدوليين بمساعدة الجيش اللبناني في بسط سلطة وسيادة الدولة على أراضيها وليس التجسس على المقاومة.
معتبرا أنه «ينبغي على هذه القوات أن تعرف حدودها وتدرك أن حق الدفاع عن النفس الذي منحها إياه القرار الدولي لا يعطيها الحق بمهام منفصلة أو مستقلة أو اي نوع من الأعمال الاستخبارية لصالح العدو»، نافياً أن تكون أهداف حزب الله هي من باب التحريض على «يونيفيل»، مؤكدا على أن الحزب «لا يريد منهم إلا الالتزام بحدود مهامهم وعدم تجاوزها إلى حدود العمل الاستخباري كي لا يتعرض الاستقرار في المنطقة إلى الاهتزاز».
في المقابل، نفى المستشار السياسي لـ «يونيفيل» ميلوش شتروغر لـ «البيان» وجود أي طائرات استطلاع في حوزة «يونيفيل». وقال إن «جميع الجنود والكتائب الذين ينتمون إلى 27 دولة يعملون تحت إمرة وقيادة الأمم المتحدة ووفق نفس المبادئ والمعايير»، مضيفاً أنه «لا تستطيع اليونيفيل تخطي المهام الموكلة إليها وفق قرار مجلس الأمن 1701 .
وبالتالي لا يمكن لكتيبة أن تتخذ قرارات منفردة كرفع مستوى تسلحها أو ما شابه، فكل الكتائب الدولية تعمل وفقا للسلطات الممنوحة لها ولا تتجاوزها»، وأكد على أن الكلام عن استقدام الكتيبة الفرنسية 10 طائرات استطلاع هو عار عن الصحة، معتبرا أن السلاح الموجود لدى الجنود الدوليين البالغ عددهم 11570 عنصرا، ضروري في هذه المرحلة لتمكين اليونيفيل من القيام بمهامها وتثبيت الأمن والاستقرار في المنطقة».
وأكد شتروغر «وجود قلق لدى السكان المحليين من دور اليونيفيل الجديد، لكننا على ثقة أن هذا الخوف سيختفي تدريجياً ويزول بعد شرح طبيعة مهامنا للمجتمع المدني»، مراهنا على «عودة العلاقات التقليدية الممتازة التي كانت سائدة بين اليونيفيل والسكان المدنيين قبيل صدور القرار 1701»، ولافتا إلى حصول إشكالات متفرقة سرعان ما تجري معالجتها.
وشدد على أن «ثقة المجتمع المحلي هي عامل أساسي لإنجاح مهمتنا والعلاقة الجيدة بين اليونيفيل والمدنيين هي في أساس أولوياتنا وهذا لا يتعلق فقط بالعلاقة مع الكتيبة الفرنسية وإنما بكل الوحدات المشاركة في إطار اليونيفيل». وختم بالقول إن «عدداً من الدول مستعدة للمساهمة في مهام اليونيفيل ونحن نتوقع زيادة عديد الوحدات خلال الأسابيع والأشهر المقبلة».
جنوب لبنان ـ ثناء عطوي