في أكثر التصريحات اللبنانية التي تصف الأزمة التي يعيشها لبنان منذ 46 يوماً صراحة شبه رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري لبنان بـ «قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي وقت» إذا لم تحل سريعا الأزمة السياسية بين المعارضة والحكومة، فيما اتهم الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله الولايات المتحدة بعرقلة التوافق الوطني لإقامة حكومة وحدة وطنية، بالتزامن مع تنظيم الاتحاد العمالي العام اعتصاماً جديداً احتجاجا على البرنامج الإصلاحي الاقتصادي.
وقال بري لصحيفة «السفير» إن حملة المعارضة الاحتجاجية لإسقاط رئيس الوزراء فؤاد السنيورة قد تخرج عن السيطرة لم يتم التوصل إلى حل قبل نهاية الشهر. وتابع القول: «أنا خائف فعلا وفي منتهى القلق... أنا اشعر بخطر جسيم يحدق بالبلد ويهدد مصيره ولا يمكن التغاضي عنه». وأضاف أن «أولى الأولويات هي محاولة رد هذا الخطر وسأستمر في دق ناقوس الخطر وأنبه انه يجب أن نصل إلى حل في أقصى سرعة ممكنة وقبل نهاية الشهر الجاري».
ومضى قائلا إن «البلد أشبه بقنبلة موقوتة معدة للتفجير وانفجارها سيؤدي إلى كارثة».ويخيم محتجون مؤيدون للمعارضة خارج مكاتب السنيورة في وسط بيروت منذ الأول من ديسمبر الماضي في محاولة لإجباره على منح المعارضة تمثيلا حاسما في حكومة وحدة وطنية أو الدعوة إلى انتخابات برلمانية مبكرة.
كما تعهدت المعارضة التي تتضمن جماعات حزب الله وحركة أمل ومجموعة يقودها الزعيم المسيحي ميشال عون بتصعيد احتجاجات الشارع بالتزامن مع انعقاد مؤتمر دولي لمساعدة لبنان في باريس في 25 يناير الجاري، ويتخوف العديد من أن يؤدي هذا إلى صدامات في الشوارع بين مؤيدي الحكومة وأنصار المعارضة.
من جانبه، اتهم الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله في تصريحات صحافية نشرت في العاصمة الكويتية الولايات المتحدة بعرقلة التوافق الوطني لإقامة حكومة وحدة وطنية تحظى فيها المعارضة «بثلث ضامن». وقال إن الذي يحكم هذا النزاع هو الوزير الحادي عشر، في إشارة إلى مطالبة المعارضة بحكومة يمنح فيها ثلث الوزراء زائد وزير واحد إلى المعارضة، مؤكدا القول:
«أنا لا اتهم فريق السلطة في هذا الأمر وأقول إن بعض فريق السلطة لو خلي إلى نفسه قد يوافق». ورأى أن «المشكلة الرئيسية هي أن الأميركيين يمنعون حصول ذلك»، مشيراً إلى أن «أي مطلب تطلبه الولايات المتحدة يتم إقراره في الحكومة الحالية بعشر دقائق، لا احد يناقش».
إلى ذلك، أكد نصرالله على أن حزب الله منفتح في ما يتعلق بإنشاء محكمة دولية لجريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، إلا انه شدد على ضرورة ألا تكون هذه المحكمة مسيسة. وأقر بـ «مخاوف» من أن تكون «المحكمة الدولية الآتية هي لتصفية الحسابات السياسية وليس لكشف القتلة ولا لمحاكمة القتلة».
وفي ما يتعلق بالاعتصام العمالي، نظم الاتحاد العمالي العام أمس اعتصاما هو الثالث له خلال نحو أسبوع احتجاجا على البرنامج الإصلاحي الاقتصادي الذي أقرته الحكومة اللبنانية تمهيدا لعرضه على مؤتمر «باريس 3».
وشارك المئات في التجمع الذي جرى أمام وزارة الاتصالات التي تمثل أحد ابرز القطاعات المرشحة للخصخصة وفق الخطة الإصلاحية الاقتصادية التي نالت كذلك استنكار المعارضة التي أعلنت دعمها لتحرك الاتحاد وسط إجراءات أمنية مشددة تنفذها قوات من الجيش والأمن الداخلي لوح المعتصمون بالإعلام اللبنانية ورايات الاتحاد وهم يرفعون لافتات تندد بسياسة الحكومة الاقتصادية وزيادة الضريبة على القيمة المضافة والخصخصة فيما كانت مكبرات الصوت تبث الأناشيد الوطنية.
ومن الشعارات التي كتبت على اللافتات: «لن نوقف تحركنا طالما ان المسؤولين يضربون عرض الحائط بمطالبنا» و«على من تفرضون الضريبة على القيمة المضافة على الفقراء؟».ولم يعلن رئيس الاتحاد غسان غصن عن اعتصام جديد لكنه قال للمعتصمين: «استعدوا للتحرك المقبل وكونوا جاهزين لرفع الصوت عاليا» بدون إعطاء تفاصيل إضافية. وأشار إلى أن الاتحاد سيبلغ جهات دولية بموقفه من خطة الحكومة التي تتمتع بدعم الغرب ودول عربية بارزة.
مشاركة كورية جنوبية في «يونيفيل»
وافقت الأمم المتحدة على خطط كوريا الجنوبية إرسال نحو 350 جندياً إلى لبنان للمشاركة في القوات الدولية لحفظ السلام جنوب البلاد (يونيفيل). وقال مسؤول في وزارة الخارجية الكورية الجنوبية إن «الحكومة ستملك تقديراً دقيقاً لموعد نشر القوات بعد صدور التفويض بعد دراسة نتيجة جهوزية جنودنا»، موضحاً بأن صور، وهي المدينة التي تقع على بعد 80 كيلومتراً جنوب العاصمة اللبنانية بيروت، ستكون «واحدة من المدن التي سنأخذها بالاعتبار». (يو.بي.آي)