اعتبر الرئيس السوري بشار الأسد خلال لقائه نظيره العراقي جلال طالباني في العاصمة السورية دمشق، أن «أمن سوريا والعراق مشترك»، عارضاً مساعدة بلاده للعمل على تحقيق المصالحة الوطنية في العراق، مع الكشف عن «نتائج ايجابية» للمباحثات الأمنية بين وفدي البلدين.
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية عن الأسد الليلة قبل الماضية قوله خلال اللقاء، إن «أمن البلدين مشترك وما يسيء إلى احدهما يسيء إلى الآخر والخير مشترك للبلدين فعندما يكون العراق سليماً معافى سينعكس ذلك بالخير على سوريا».
كما أعرب الرئيس السوري عن «استعداد سوريا لمساعدة العراقيين على تحقيق المصالحة الوطنية وتحقيق وحدة وسلامة واستقرار العراق»، مؤكداً «دعمه للعملية السياسية الجارية في العراق». ورأى الرئيس السوري أن زيارة الوفد العراقي الذي يمثل مجموع شرائح الشعب العراقي ستؤدي دوراً مهماً في تمتين العلاقات السورية العراقية والعلاقات بين الشعبين الشقيقين.
ونقلت الوكالة عن طالباني قوله إن «سوريا ساعدتنا في أحلك الأيام ونحن مدينون لها وضميرنا مثقل بهذا الدين الذي لا يقدر بثمن». وأضاف «نحن مصممون على إقامة أفضل أنواع العلاقات السياسية والتجارية والنفطية معكم ونريد أن نحطم هذا الطوق الذي فرض على بلدينا وخططت له القوى الاستعمارية لمنع كل تعاون وتلاق سوري عراقي».
وكان الرئيس العراقي وصل أول من أمس إلى دمشق، على رأس وفد رسمي في زيارة تستمر ستة أيام من المتوقع أن يتم خلالها، حسب مصدر سوري، التوقيع على عدد من الاتفاقات التجارية والأمنية. وتأتي زيارة طالباني بعد استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في نوفمبر 2006 اثر قطيعة استمرت 26 عاماً. وقررت دمشق وبغداد إعادة فتح سفارتيهما بعد إعلان وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري ونظيره السوري وليد المعلم في 21 نوفمبر الماضي في بغداد عن إعادة العلاقات الدبلوماسية.
وقال طالباني قبل بدء لقائه مع الرئيس السوري «نعود إلى سوريا الحبيبة التي احتضنتنا ونعبر لها عن شكرنا لمواقفها واننا مصممون على إقامة أفضل العلاقات بين البلدين».وجرى للرئيس العراقي استقبال رسمي في قصر الشعب، عزف خلاله النشيدان الوطنيان السوري والعراقي وأطلقت المدفعية إحدى وعشرين طلقة تحية للضيف العراقي.
ومن المقرر أن يلتقي طالباني الجالية العراقية في سوريا خلال الزيارة. إلى ذلك، أعلن فخري كريم مستشار الرئيس العراقي من العاصمة السورية، عن أن المباحثات الأمنية السورية العراقية «حققت نتائج ايجابية»، وكشف في تصريح صحافي أدلى به في قصر الشعب في دمشق قبل بدء اللقاء بين الرئيس العراقي ونظيره السوري، عن ان «وفداً أمنياً عراقياً موجود منذ فترة في سوريا وتوصل إلى نتائج ايجابية بين البلدين».
وأوضح كريم أن «القضايا التي لم تعالج بعد سيهتم بها وزير الداخلية العراقي مع الطاقم الأمني الذي يرافقه» في إطار الوفد الكبير الذي يرافق طالباني في زيارته إلى العاصمة السورية.ويرافق الرئيس العراقي وزير الداخلية جواد البولاني، ووزير التجارة عبدالفلاح السوداني، ووزير الموارد المائية عبداللطيف رشيد.
وزار فخري كريم دمشق نهاية الشهر الماضي موفداً شخصياً من الرئيس العراقي وسلم الرئيس السوري رسالة تتعلق بـ «شؤون مشتركة» بين البلدين.وكان طالباني يقيم في سوريا في عهد الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين ويقيم علاقات وثيقة جداً مع المسؤولين في دمشق التي كانت تستضيف عدداً من حركات المعارضة العراقية. وتعود آخر زيارة لطالباني إلى سوريا إلى يوليو 2003 قبل انتخابه رئيساً للعراق في ابريل 2005 وإعادة انتخابه في ابريل 2006.