في خطوة لا تخلو من التحدي لوساطتها، استبقت إسرائيل عودة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، بالإعلان عن طرح مناقصة لبناء 44 وحدة سكنية للمستوطنين في معاليه اودميم شرق القدس المحتلة، وهي من كبريات المستوطنات في الضفة الغربية.
فيما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن أن رايس ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت اتفقا أمس على عقد قمة ثلاثية مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس«أبومازن» حول إحياء محادثات السلام. والتقت رايس بأولمرت في القدس بعد يوم من اجتماعها مع أبومازن، وتعهدها بدفعة أميركية أكبر في مساعي إقامة دولة فلسطينية.
وذكرت الإذاعة الإسرائيلية في ختام محادثات استمرت ثلاث ساعات بين رايس وأولمرت، ان الاخير سيعقد قمة ثلاثية مع رايس وأبومازن. ولم يرد المزيد من التفاصيل عن القمة المقترحة ولكن مجموعات إسرائيلية وفلسطينية ستبدأ العمل بشأن تفاصيل القمة.
ولم يتحدث أولمرت أو رايس للصحافيين في أعقاب اللقاء، الذي جمع بينهما في القدس والذي تردد أنه ركز على الطموح النووي الإيراني والتهديدات الإقليمية بالإضافة إلى الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين. وكانت رايس التقت أبومازن الأحد في رام الله بعد وصولها إلى إسرائيل السبت ولقائها نظيرتها الإسرائيلية تسيبي ليفني.
وقال أحمد عبد الرحمن، المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني انه لم يجر بعد إبلاغ أبومازن بعقد قمة ثلاثية، ولكنه أضاف أن الفلسطينيين يرحبون بمشاركة أميركية في أي اجتماع فلسطيني إسرائيلي. وتحت ضغط أميركي، عقد أولمرت أول اجتماع رسمي له مع أبومازن في 23 ديسمبر.
وخلال اجتماع رايس مع أولمرت كان من المتوقع أن تحض وزيرة الخارجية الأميركية، أولمرت على تنفيذ تعهداته في هذا الاجتماع بإزالة بعض حواجز الطرق في الضفة الغربية والإفراج عن مئة مليون دولار من ايرادات الضرائب الفلسطينية المحتجزة وتسليمها لعباس.
وكان أولمرت تعهد باتخاذ خطوات كبيرة إذا وافقت الحكومة الفلسطينية التي تقودها «حماس» منذ مارس على الاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف والالتزام باتفاقات السلام المؤقتة. وقال مسؤولون إسرائيليون وفلسطينيون إن زيارة رايس، وهي الثامنة لها إلى المنطقة خلال عامين لها كوزيرة للخارجية الأميركية، تهدف إلى جس النبض من أجل إعطاء دفعة لعملية السلام خلال الشهور المقبلة. ومن المقرر أن تستأنف رايس جولتها في الشرق الأوسط بزيارة السعودية والكويت ومصر.
وبينما تبحث رايس سبل إحياء عملية السلام مع أولمرت، أعلنت إسرائيل عن عزمها تشييد 44 وحدة سكنية في مستوطنة معاليه أدوميم. وأكد ناطق أن وزارة الإسكان الإسرائيلية طرحت مناقصة لتشييد هذه الوحدات. ويشار إلى أن هذه المستوطنة والتي تتاخم القدس الشرقية المحتلة، هي إحدى الكتل الاستيطانية الكبرى التي أعلنت إسرائيل أنها تعتزم الاحتفاظ بها حتى في إطار أي اتفاقية سلام تتوصل إليها في المستقبل مع الفلسطينيين.
ودانت منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية، التي تراقب أنشطة التوسع الاستيطاني في الأراضي المحتلة، هذه الخطوة بشدة. وقال درور إتكيس العضو في المنظمة في تصريحات لوكالة الأنباء الالمانية «د.ب.أ»، «أعتقد أن التوقيت الخاص بطرح المناقصة يظهر أكثر من أي شيء آخر مدى جدية الحكومة الإسرائيلية في ما يتعلق بالتوصل إلى أي سلام مع الفلسطينيين».
وتابع «تواصل إسرائيل بشكل أحادي الجانب فرض حقيقة غير مقبولة من قبل الفلسطينيين» من شأنها تحديد نتائج مفاوضات الوضع النهائي بشكل مسبق، مضيفا أن «عمليات البناء في المستوطنات تتناقض مع التزامات إسرائيل بموجب اتفاقات أوسلو التي وقعت عام 1993 وكذلك خطة خريطة الطريق للسلام المجمدة في الوقت الراهن».
ويشار إلى أن زيارة رايس إلى الأراضي الفلسطينية وإسرائيل هي الرابعة لها منذ أن توسطت واشنطن لإنهاء المعارك التي دارت بين حزب الله اللبناني والجيش الإسرائيلي خلال شهري يوليو وأغسطس الماضيين.
القدس المحتلة، رام الله ـ «البيان» والوكالات
أولمرت خضع لجراحة في عينيه من دون إعلان
كشفت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي الليلة قبل الماضية، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت خضع لعملية جراحية في عينيه يوم الجمعة الماضي من دون الإعلان عن ذلك. وخضع أولمرت لعملية جراحية لرفع الجفنين بمجرد عودته إلى إسرائيل من الصين الجمعة الماضية. وأظهرت صوراً لأولمرت أثناء الاجتماع الأسبوعي للحكومة الإسرائيلية انتفاخا حول عينيه سببته العملية الجراحية، لكن مكتب رئيس الوزراء امتنع عن الإبلاغ عن العملية الجراحية حتى لأعضاء الحكومة.
وقال أولمرت للوزراء مع بدء اجتماع الحكومة إن الانتفاخ حول عينيه سببه العملية الجراحية التي كانت بتخدير موضعي طوال 40 دقيقة وأن هذا الانتفاخ سيزول قريباً. يشار إلى أنه منذ دخل رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرييل شارون في غيبوبة عميقة إثر جلطة دماغية حادة تعالت مطالب بنشر الملفات الطبية للشخصيات العامة في إسرائيل. (يو بي اي)