قال رئيس الحكومة الجزائرية عبد العزيز بلخادم إن بلاده اتخذت كل الإجراءات بخصوص المطالبة بتسليم الملياردير الجزائري رفيق عبد المؤمن خليفة الفار إلى بريطانيا والمتهم الأول في أكبر فضيحة مالية تجري حالياً جلسات المحاكمة بخصوصها.
وأوضح بلخادم، على هامش افتتاح التظاهرة الثقافية «الجزائر عاصمة الثقافة العربية» التي تقام في العاصمة الجزائرية، أن معاهدة تسليم المطلوبين الموقعة بين الجزائر وبريطانيا أخذت بعين الاعتبار الجانب المتعلق بتسليم خليفة، مؤكداً أن بلاده اتخذت في هذا الجانب كل الإجراءات وتنتظر قرار العدالة البريطانية.
من ناحية أخرى، أكد بلخادم أنه في حال كانت شهادات بعض وزرائه ضرورية في هذه المحاكمة، التي أطلق عليها «محاكمة القرن» فسيدلون بها، وأنه في حال ما إذا أصدرت العدالة أحكاما في حقهم «فستتم إدانتهم».
وكان سفير الجزائر في بريطانيا محمد الصالح دمبري أكد أن السلطات الجزائرية تنتظر نشر نص التصديق على معاهدة التبادل في الجريدة الرسمية البريطانية لتدخل حيز التنفيذ. وقال «إن قضية تسليم الخليفة الفار من العدالة منذ عام 2003 هي مسألة وقت فقط مرتبطة بإتمام الإجراءات القانونية المعمول بها في بريطانيا».
وبدأت الاثنين الماضي جلسات المحاكمة في إحدى أكبر الفضائح المالية التي هزت البلاد منذ عام 2003 والتي تسبب بها صاحب بنك الخليفة رجل الأعمال والملياردير الشاب خليفة المتواجد منذ ذلك في بريطانيا. وتشمل المحاكمة 104 متهم بينهم ثمانية فارون على رأسهم عبد المؤمن خليفة.
ويحاكم هؤلاء بتهم «الإفلاس الاحتيالي وتكوين جمعية أشرار والسرقة الموصوفة والنصب وخيانة الأمانة والتزوير في محرّرات مصرفية والرشوة واستغلال النفوذ والإفلاس بالتدليس والتزوير في محررات رسمية». وتنظر المحكمة الجنائية في الثغرة المالية المسجلة في صندوق بنك الخليفة والمقدرة ب3 ,2 مليار دينار (320 مليون يورو).
وأصدرت السلطات الجزائرية بحق خليفة مذكرة توقيف دولية وسيحاكم غيابيا لأن القضاء البريطاني لم يسمح بتسليمه على الرغم من معاهدة تبادل المطلوبين الموقعة بين بريطانيا والجزائر نهاية العام الماضي. ويواجه المتهمون عقوبات تصل حتى السجن لعشر سنوات ودفع الغرامات.
ويفترض أن تكون هذه المحاكمة بداية لمسلسل محاكمة باقي فروع مجموعة الخليفة التي أنشئت منذ عام 1998 من شركة الطيران «الخليفة ايروايز» وشبكة التلفزيون «الخليفة تي في» التي كانت تبث من فرنسا و«الخليفة للإعلام الآلي» و«الخليفة للوقاية» و«الخليفة لكراء السيارات» و«الخليفة لتصميم الأزياء» و«الخليفة للبناء» و«الخليفة لإنتاج الأدوية» و«الخليفة للخدمات الصحية» و«الخليفة نيوز» التي كانت تبث من بريطانيا.
وتمكن الصيدلي الشاب عبد المؤمن الخليفة، وهو نجل أحد الوزراء في حكومة أول رئيس للجزائر المستقلة أحمد بن بلة (1936- 1965) في ظرف خمس سنوات من بناء إمبراطورية مالية وظفت نحو 27 ألف شخص، وقد تسبب في خسارة الخزينة العام أكثر من 5,1 مليار دولار. (يو بي أي)