حمل مني اركو ميناوي الزعيم المتمرد السابق في دارفور وكبير مستشاري الرئيس السوداني، في تصريحات أدلى بها في طرابلس، الحكومة السودانية مسؤولية تردي الأوضاع المنية في إقليم دارفور، وقال إن الحكومة لم تخلف سوى النازحين واللاجئين خاصة في شرق تشاد، وفي الأثناء عبرت الحكومة السودانية عن استغرابها إزاء رغبة واشنطن في دفع الصين، احد ابرز حلفاء الخرطوم، إلى التدخل في جهود السلام في دارفور.

واتهم ميناوي، الذي تولى بعد توقيعه اتفاق ابوجا للسلام منصب رئيس السلطة الانتقالية لدارفور، في تصريح لوكالة « فرانس برس» من طرابلس اثر لقاء مع الزعيم الليبي معمر القذافي «حكومة البشير بأنها وراء تردي الوضع الأمني في دارفور». وقال :«نعاني من مشاكل أمنية وتردي الوضع الأمني بدارفور والحكومة ما زالت تدعم ميليشيات الجنجويد». ووصف الوضع في دارفور بأنه «مأساوي مع غياب المنظمات الإنسانية ووقف الإغاثة في الشتاء القارس مما يتطلب تحركا كثيفا لاحتواء هذه الأزمة الإنسانية».

وعن تهديده بالانسحاب من الحكومة، أكد ميناوي أن «كل الخيارات قائمة ما لم تستتب الأوضاع الأمنية في دارفور ولم تحترم اتفاقية سلام دارفور من وقف لإطلاق النار وتفعيل الاتفاق ووقف لكل الخروقات». واستقبل ميناوي في طرابلس مسؤولون ليبيون، يقودهم الدكتور على عبد السلام التريكي ودبلوماسيي السفارة السودانية ، إضافة إلى مسؤول مكتب حركته هناك.

وعلمت «البيان» من مصادر قريبة من ميناوي، أن الزيارة تأتي في إطار جهود يقوم بها الرجل بدعم من البشير والقذافي بهدف تحسين العلاقات بين انجمينا والخرطوم. وقالت المصادر إن ميناوي طلب من الزعيم الليبى دورا اكبر لتقريب وجهات النظر بين البلدين من جهة ، والحكومة ورافضي ابوجا من جهة أخرى، مشيرة إلى أن الرجل يحمل جدولا زمنيا للتفاوض مع رافضي ابوجا من دون أن تخوض في أي تفاصيل.

والتقى ميناوي مع مسؤولين ليبين على رأسهم الدكتور على التريكي، إضافة إلى لقاءات أخرى مع قادة من حركته موجودين بطرابلس منذ شهرين، وخاطب كذلك الجالية السودانية في ليبيا. وكان ميناوى قد زار ، في طريقه إلى ليبيا، مدينة نيالا أول من أمس وعقد لقاءات مع زعماء الإدارة الأهلية.

وقيادات القبائل المتصارعة هناك من اجل رأب الصدع. وطلب ميناوي من الأطراف، الالتزام بالهدنة التي جرى التوصل إليها أخيرا بين الرزيقات «الابالة» والترجم. ورافق ميناوي إلى نيالا رئيس حركة تحرير السودان جناح السلام المهندس ابراهيم مادبو كمسعى مشترك من موقعي ابوجا لوقف نزيف الدماء بين القبائل في جنوب دارفور.

من جهة أخرى، عبر السودان عن استغرابه إزاء رغبة واشنطن في دفع الصين إلى التدخل في جهود السلام في دارفور، على ما ذكرت وكالة الأنباء للسودان. وكان موفد الرئيس الأميركي إلى دارفور اندرو ناتسيوس أعلن الجمعة خلال زيارة إلى بكين أن الولايات المتحدة والصين قررتا التعاون من اجل التوصل إلى سلام عن طريق التفاوض في دارفور.

وعبر الناطق باسم وزارة الخارجية السوادنية علي الصادق عن «استغرابه إزاء التوجه الأميركي (. . . ) بالطلب إلى الدول الشريكة والصديقة للسودان بالمساعدة على حل الأزمة في دارفور»، بحسب الوكالة. وأضاف الصادق «إن أبواب السودان مفتوحة أمام ناتسيوس الذي زار البلاد مرتين ويمكنه أن يتعاون مع الحكومة السودانية بشان مشكلة دارفور».

وتابع قائلا انه إذا أرادت الولايات المتحدة حل «مسألة دارفور، فعليها أن تسعى إلى حل بالتعاون مع الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة»، معتبرا أن «أي جهود خارج هذا الإطار ستكون غير مجدية». وبكين هي ابرز الدول التي تشتري النفط السوداني، وقد استخدمت حق النقض (الفيتو) لمنع محاولة الأسرة الدولية الضغط على السلطات السودانية.

وتحاول الأمم المتحدة إقناع الخرطوم بالقبول بنشر قوة تابعة لها في دارفور كي تحل محل قوة حفظ السلام الأفريقية التي تفتقر إلى التجهيز والتمويل. وأعرب السودان عن استعداده للقبول بدعم لوجستي وتقني من الأمم المتحدة لهذه القوة ولكنه يرفض نشر قوات دولية. وتقول الأمم المتحدة إن النزاع في دارفور أسفر منذ فبراير 2003 عن سقوط حوالي 200 ألف قتيل ونزوح أكثر من مليوني شخص، إلا أن السلطات السودانية تعترض على هذه الأرقام.

الخرطوم، طرابلس ـ سعيد فرحات، والوكالات