طوال أربعة أشهر على بدء الإضراب الشامل في القطاع الحكومي، تغير كثير من التفاصيل التقليدية في شوارع الضفة الغربية، التي كانت حركة الموظفين الصباحية أهمها.وأدى عدم استلام عشرات آلاف الموظفين لرواتبهم لعدة أشهر إلى استفحال حالة التشاؤم المرتبط بالركود التجاري في أسواق الضفة الغربية، لكن عودة الموظفين إلى وظائفهم قد تعيد إلى الشارع بعض حركته ولو بعد حين.
تعليق الإضراب الذي لاقى ارتياحاً في الشارع، لاقى في الوقت ذاته اهتماما من قبل الصحف اليومية التي أفردت صدر صفحاتها الأولى لنقل تفاصيله.وحسب الاتفاق الذي أبرم أول من أمس ما بين قيادة نقابة الموظفين العموميين والحكومة برعاية الرئاسة، فإن على الموظفين العموميين المضربين عن العمل العودة إلى أماكن عملهم في المؤسسات والوزارات المختلفة.
وفيما يتوقع البعض أن تعيد هذه العودة إلى الشارع حركته الاعتيادية، خاصة حركة المركبات التي تقل الموظفين من والى أماكن عملهم، يتوقع مواطنون آخرون أن تكون الحركة محدودة جداً.وكانت أزمة الرواتب التي عصفت بالمجتمع الفلسطيني على مدار الأشهر الأخيرة، قد ألقت بظلالها الثقيلة على الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة والضفة الغربية. وكانت إشكالية رواتب الموظفين إلى جانب حالة الفلتان الأمني إحدى سمات العام المنصرم الذي ترك آثاراً على القطاع الاقتصادي المتداعي في الأراضي الفلسطينية.
ووصلت نسبة الفقر إلى مستويات عليا، ما دفع الكثير من المؤسسات الدولية لدق ناقوس الخطر من احتمال انهيار الاقتصاد الفلسطيني بسبب الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني.لكن آمال الشارع بدت منتعشة في ظل الاتفاق الذي أعلن عنه والذي بموجبه تتعهد الحكومة بدفع مستحقات الموظفين وفق آلية اتفقت عليها مع النقابات التي تمثل القطاع المدني.
ويشمل الاتفاق أيضا حقوق الموظفين العاملين في الأجهزة الأمنية الذين عانوا أكثر من غيرهم من انقطاع الرواتب، ولم تشملهم المنح الأوروبية التي استفاد منها جزء من الموظفين المدنيين.وقال موظفون من طوباس يعملون في مؤسسات حكومية مختلفة شمال الضفة الغربية، إن عودتهم إلى وظائفهم تعني عودة الحياة مرة أخرى إلى الشارع.
وعملياً طيلة فترة الإضراب انقطع الموظفون عن الذهاب إلى مؤسساتهم إلى في حالات محدودة ولأغراض «إنسانية» كالعاملين في الداخلية والبريد. هذا الواقع ألقى بثقله على قطاع النقل العام الذي تأثر بشكل كبير بسبب عزوف الموظفين عن الحركة بين المدن المختلفة.
وقال احد الموظفين الذي يعمل في احدى مؤسسات رام الله ويسكن إحدى قرى محافظة طوباس، انه امتنع خلال الأشهر القليلة الماضية عن وصول مكان عمله التزاما بالإضراب من جهة ولعدم مقدرته على دفع أجرة للمركبة التي تقله.وخلال هذه الفترة التي انقضت، ولم يتلق فيها الموظفون رواتبهم من الحكومة تخلى الكثيرون عن أحلامهم في البناء أو الزواج، كما قال احدهم يدعى مأمون.وأضاف« كان أصعب سنوات حياتنا هذه السنة». (وفا)