عبدان حسان علي (19 عاما) طالب صومالي متفوق عذب الحديث يعيش لاجئا في كينيا منذ كان في الثالثة من عمره. وعلى هو أفضل طالب في صفه بالمدرسة الثانوية التي التحق بها في مخيم بشمال كينيا كما اختير للعمل في جمعية خيرية هناك ومع ذلك ليس أمامه من فرصة تذكر لنيل تعليم أعلى أو الحصول على عمل ملائم خارج المخيم أو العودة لوطنه الصومال حيث فر والداه هربا من الفوضى التي تعم البلاد منذ عام 1991.
وجلس على في الشارع الرملي لمخيم ايفو احد المخيمات الثلاثة في داداب التي تأوي نحو 160 ألف صومالي فروا من أعمال العنف والمعاناة على مدار الأعوام الستة عشر الأخيرة وقال «لا أرى طائلا من العودة إلى الصومال. لا يلوح حل دائم لهذا الصراع».
وشهد عام 2006 مزيدا من الصراعات وسقوط حركة إسلامية متشددة ونزوح مزيد من الصوماليين عبر الحدود الكينية حتى أغلقت نيروبي الحدود في بداية العام الجديد لاحكام الخناق حول الإسلاميين الفارين. وتمسك حكومة مؤقتة بزمام الأمور في الصومال حاليا غير أن كثيرين يشعرون بأن إقرار السلام لا يزال بعيد المنال نتيجة عودة زعماء الميليشيات والصراع بين العشائر وتهديد من تبقى من الإسلاميين.
ويقول علي «إذا عدنا فسنضطر لحمل السلاح. البقاء هنا أفضل. احلم بدخول الجامعة وتحقيق مستقبل مهني جيد». لكنه حلم صعب المنال لان كينيا التي تستضيف المخيمات تحرم اللاجئين الصوماليين من حق العمل أو الدراسة الجامعية خارج المخيمات. ويضيف علي «انه أمر محبط حين تكمل تعليمك الثانوي وتتأهل لدخول الجامعة ولا تسمح لك الظروف. انه ظلم فانا أفضل طالب في المخيمات وثاني أفضل طالب في المنطقة بأسرها».
وعلى عكس علي وصلت حليمة عبدالله عبدي (36 عاما) إلى المخيم حديثا. وتجلس عبدي في ظل مأوى صغير وتقول «سافرت حاملة ابني في عربة يجرها حمار لمدة 21 يوما. شربنا من الأنهار ونمنا تحت الأشجار وواجهنا مخاطر كثيرة. فقدت كل شيء وليس هناك ما أعود إليه». ومثل الآخرين تركت عبدي كل شيء للجوء إلى كينيا وهي الآن تعيش وحدها بعد أن فقدت طفلها الذي لم يتحمل عناء الرحلة.
ويقول جيوف وردلي مسؤول الطوارئ في المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في داداب ان ختم «لاجئ» لا يضمن للصوماليين أي مستقبل. وقال «حتى في أفضل الحالات اذا ما استقرت الأوضاع في الصومال سيواجه هؤلاء الأشخاص صعوبة كبيرة في العودة بعد 15 عاما نظرا لانتقال ملكية منازلهم وأرضهم لآخرين».
وأضاف ان كينيا أضفت الطابع القانوني على وضع اللاجئين ومعاملتهم وأصدرت لهم بطاقات هوية قبل ثلاثة أسابيع فقط. وتقول وكالات المعونة إن هناك 17 ألف لاجئ غير مسجل. وفي الوقت نفسه شددت نيروبي الحظر على الانتقال بين المخيمات وأماكن أخرى إذ يتم إيقاف الحافلات التي تصل إلى داداب. ويقول علي «لا تفعل الحكومة الكينية شيئا بشأن الانخراط في المجتمع. لا يمكننا الذهاب إلى أي مكان». وتتوجه قلة محظوظة للغرب. (رويترز)