سقط عدد من القتلى والجرحى أمس في تبادل اطلاق نار أمام مقر الرئاسة الصومالية في مقديشو، بين أنصار للرئيس عبدالله يوسف احمد وعناصر ميليشيا تابعة لزعيم حرب نافذ، فيما أعلنت الحكومة الصومالية عن أن زعماء الحرب الرئيسيين في مقديشو وافقوا على تسليم أسلحتهم إلى الحكومة الانتقالية وضم عناصرهم إلى القوى الأمنية.
وتضاربت التقديرات بشأن عدد القتلى في تبادل إطلاق النار. وروى جمال محمد احد سكان هذا الحي لوكالة فرانس برس «اندلع تبادل إطلاق النار عند مدخل فيلا صوماليا (مقر الرئاسة) بين حراس امن الرئيس وعناصر الحماية (لزعيم الحرب) محمد قنيار أفراح (.. ) قتل شخصان وأصيب سبعة بجروح». وأكد شاهد آخر هذه الحصيلة لوكالة فرانس برس.
لكن الوكالة نفسها نقلت على لسان علي عبد الورسام، وهو من عناصر حماية زعيم الحرب محمد قنيار أفراح «قتلوا خمسة من مقاتلينا في مكان الحادث وجرحوا سبعة آخرين، اصابات بعضهم خطرة». وقال عنصر الحماية «رفضوا أن ننقل جرحانا إلى المستشفى».
ونقلت وكالة (رويترز) عن مصدر حكومي قوله إن تسعة أشخاص تردد انهم قتلوا وجرح كثيرون في قتال بين قوات الحكومة التي تحرس مقر الرئيس ورجال ميليشيا حاولوا شق طريقهم بالقوة إلى داخل المقر. وأضاف المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه أن رجال الميليشيا كانوا من الحراس الشخصيين لمحمد قنياري أحد زعماء الميليشيات الذي كان داخل مجمع فيلا الصومال مقر الرئاسة في اجتماع مع الرئيس المؤقت عبد الله يوسف. وقتل نحو عشرة أشخاص منذ مطلع في حوادث مسلحة في العاصمة الصومالية.
في هذه الأثناء قال الناطق باسم الحكومة الصومالية عبد الرحمن ديناري أمس ان زعماء الحرب الرئيسيين في مقديشو وافقوا على تسليم أسلحتهم إلى الحكومة الانتقالية وضم عناصرهم إلى القوى الأمنية. وقال ديناري متحدثا في مقديشو ان «زعماء الحرب الرئيسيين الذين كانوا يسيطرون على قسم من العاصمة الصومالية قرروا تسليم أسلحتهم إلى الحكومة الفدرالية الانتقالية بعد اربع ساعات من المحادثات مع الرئيس» عبد الله يوسف احمد. وتابع انهم «وافقوا أيضا على إصدار أوامر إلى مسلحيهم بالالتحاق بالجيش الوطني (.. ) وقد وافقت الحكومة» على ذلك خلال اجتماع عقد في مقر الرئاسة في مقديشو.
ودخل زعماء الحرب إلى مقديشو في نهاية ديسمبر 2006 بعد فرار الإسلاميين الذين كانوا يسيطرون عليها منذ يونيو. من جانب آخر أعلن السفير الأميركي في كينيا مايكل رانبرغر في مقالة صحافية نشرت أمس أن بلاده تسعى إلى الاستقرار في الصومال. ودعا السفير مجددا في المقالة التي نشرتها صحيفة «دايلي نايشن» الكينية إلى «حوار تشارك فيه جميع الاطراف» الصومالية التي «تتخلى عن العنف والتطرف».
وأوضح رانبرغر «ان الولايات المتحدة تلاحق هدفين هما تشجيع قيام حكومة وطنية مستقرة مبنية على مصالحة وطنية حقيقية واقصاء الارهابيين الاجانب المعروفين الذين ينشطون انطلاقا من الصومال».
إريتريا تحذر من عواقب التدخل الأميركي
حذرت إريتريا، الولايات المتحدة أمس من أن تدخلها في الصومال ستكون له «عواقب وخيمة»، وذلك في أعقاب غارة جوية أميركية على الصومال استهدفت مشتبها فيهم من تنظيم القاعدة. ويقول المحللون إن اريتريا تحولت في غضون بضع سنوات من حليف للولايات المتحدة إلى أحد أقوى معارضيها لما تعتقد أسمرة انه تأييد من جانب واشنطن لاثيوبيا في نزاع حدودي مستمر منذ زمن بعيد. وأفاد بيان على موقع وزارة الإعلام «الرئيس اسياس أفورقي يؤكد أن الأزمة التي أثيرت في... الصومال من جانب الإدارة الأميركية عبر عميلتها المرتزقة (اثيوبيا) ستكون لها عواقب وخيمة».
وقال بيان وزارة الإعلام الاريترية إن اسياس دعا المجتمع الدولي لاتخاذ «إجراءات جادة دون التهوين من خطورة الوضع القائم». وتعرض الهجوم الأميركي لانتقادات من جانب الأمم المتحدة والعديد من الدول الأوروبية والجامعة العربية. وقالت منظمة الاغاثة البريطانية اوكسفام أمس إن الهجمات الجوية أصابت بالخطأ بدو رعاة وقتلت 70 شخصا.
وأضافت اوكسفام نقلا عن معلومات من منظمات محلية تابعة لها في الصومال «بمقتضى القانون الدولي يتعين التفرقة بين الأهداف العسكرية والمدنية». وأفادت صحيفة «واشنطن بوست» أمس أن وحدة صغيرة من الجنود الأميركيين تفقدت الموقع الذي تعرض للغارة الأميركية.
وذلك في محاولة لتحديد هوية الضحايا الذين سقطوا خلال العملية. وكان مسؤول أميركي رفيع المستوى رفض كشف هويته نفى الخميس في نيروبي ان يكون الأعضاء الثلاثة المفترضون في تنظيم القاعدة في الصومال قتلوا في الغارة الأميركية، وأكد أن الولايات المتحدة لم تشن سوى غارة واحدة في جنوب الصومال الاثنين.