حذر وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس أمس، من أن الولايات المتحدة ستعيد النظر بخطتها إرسال 21500 جندي إضافي إلى العراق، في حال لم تحترم الحكومة العراقية برئاسة نوري المالكي التزاماتها وفقا للاستراتيجية الأميركية الجديدة التي أعلنها الرئيس جورج بوش، فيما أشارت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى أن واشنطن تنوي إرسال مئات الدبلوماسيين الأميركيين والمدنيين إلى العراق ضمن جهود بوش لإرساء الاستقرار.

وقال غيتس أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ إن «أول رد فعل في حال اكتشفنا انهم لا يفون بتعهداتهم سيكون تذكيرهم بهذه التعهدات بقوة»، مضيفا «في حال لم يحترموا في نهاية المطاف تعهداتهم (...) سنكون ملزمين إعادة النظر باستراتيجيتنا».

وإزاء أعراب أعضاء في مجلس الشيوخ عن شكهم في قدرة المالكي، على وضع حد لأعمال العنف الطائفي في العراق، قال غيتس إن «الرئيس بوش وفريقه كان لهما القلق نفسه عندما درسنا الخيارات»، مضيفا مع ذلك ان القيادة الأميركية على الأرض تعتبر أن الأمر يتعلق بخطة «صلبة» لأنها وضعت بتنسيق وثيق مع الحكومة العراقية.

وأشار إلى أن واشنطن ستعرف سريعا ما إذا كانت حكومة المالكي تحترم تعهداتها مع نشر قوات أميركية جديدة. وقال أيضا إن العمليات التي ستجري في الضواحي السنية والشيعية للتصدي للعنف ستكون الاختبار الأول.

إلى ذلك، أعلن مسؤول عسكري أميركي كبير مساء الخميس، عن ان القوات الأميركية قد تستهدف من الآن وصاعدا قادة متطرفين من الشيعة والسنة في بغداد بموجب سياسة جديدة أقرتها الحكومة العراقية.

وقال هذا المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن هويته، ان العراقيين وافقوا على رفع القيود التي كانت تحول حتى الآن دون مهاجمة القوات الأميركية لبعض القادة المتطرفين.

وأوضح أن «إحدى الوسائل للبدء باستعمال طاقاتهم العسكرية هي التصدي لزعمائهم»، متحدثا عن الميليشيات الطائفية و«فرق الموت». وأضاف «إذن نعم، انتظر استهداف القادة المتطرفين من الجانبين».

وتابع هذا المسؤول قائلا إن العراقيين وافقوا أيضا، على رفع القيود عن العمليات الأميركية في مدينة الصدر، معقل أنصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر.

لكنه أوضح أن القوات الأميركية لن تهاجم القادة السياسيين. وأشار إلى أن «الأشخاص الذين سيستهدفون هم الضالعون مباشرة في أعمال العنف أن ضد شركائنا العراقيين وان في بعض الحالات ضدنا». وأضاف «كانت هناك في الماضي اعتبارات سياسية فرضت علينا من قبل الحكومة العراقية حول بعض أهدافنا ونحن نعتقد اننا حصلنا حاليا على التزام عراقي برفع هذه القيود».

ولكن المسؤول العسكري الأميركي اعتبر انه من غير المحتمل، أن يقاتل العسكريون الأميركيون الميليشيات الشيعية مثل جيش المهدي التابع لمقتدى الصدر إلا إذا بدأت هذه الميليشيات بالهجوم اولا. واعتبر أن هذه السياسة الجديدة حول العمليات العسكرية في بغداد تشكل التزاما من قبل العراقيين على أساس الاستراتيجية الأميركية الجديدة.

وفي مواجهة الانتقادات لتركيز استراتيجية بوش على الجانب الأمني، قالت وزيرة الخارجية الأميركية ان مئات الدبلوماسيين الأميركيين ومدنيين آخرين سيرسلون إلى العراق لارساء الاستقرار هناك.

وأشارت أمام «الكونغرس» في معرض حديثها عن مخططات إعادة النهوض بالاقتصاد العراقي، في موازاة تعزيز الجيش الأميركي لوقف العنف في البلاد، «نحن مستعدون لتعزيز جهودنا في مجال العمل المدني». وأضافت ان «النجاح في العراق لا يعتمد فقط على الجهود العسكرية لوحدها وإنما يتطلب تقدما سياسيا واقتصاديا قويا».

وأوضحت رايس أن العنصر الأساسي في الاستراتيجية الجديدة سيشمل تشجيع الدبلوماسيين الأميركيين، على الخروج من العزلة في «المنطقة الخضراء» المحصنة حيث توجد السفارة الأميركية. وقالت «بالإجمال، نسعى إلى نشر مئات العاملين المدنيين الإضافيين في كافة أنحاء العراق لمساعدة العراقيين على بناء أمتهم». وتابعت ان المدنيين سيعملون ضمن شبكة موسعة تابعة لفرق إعادة إعمار المحافظات التي تتولى مهمة مساعدة العراقيين على تطوير مشاريع اقتصادية محلية وتأمين وظائف لإبعاد العراقيين عن التحرك المسلح المناهض للأميركيين. (وكالات)

بوش لا يتوقع نتائج فورية في منع العنف

قال الرئيس الأميركي جورج بوش لجنود أميركيين، إن استراتيجيته بشأن العراق لن تحقق نتائج فورية بشأن قمع العنف الطائفي. وبعد يوم من اقتراح زيادة القوات الأميركية بإضافة 21500 جندي للمساعدة في تأمين بغداد دعا بوش إلى التحلي بالصبر.

وقال الرئيس الأميركي في فورت بنينغ وهي قاعدة عسكرية في جورجيا سينشر منها أربعة آلاف جندي في العراق قريبا «الاستراتيجية الجديدة لن تحقق نتائج فورية. ستستغرق وقتا».

وأضاف «على الشعب الأميركي أن يدرك أن التفجيرات الانتحارية لن تتوقف على الفور». وتابع «ومع ذلك فإننا نتوقع بمرور الوقت أن نرى نتائج ايجابية تتمثل في ملاحقة العراقيين للقتلة». وشارك بوش الخميس الجنود تناول الغداء وشاهد تمرينات على القفز بالمظلة في أول زيارة له لقاعدة فورت بنينغ التي يتدرب فيها جنود المشاة. وقال انه يعود إلى العراقيين إنهاء العنف الطائفي وان رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي أبدى تصميمه على ذلك حينما أوضح ان الميليشيات ومنها جيش المهدي أمامها خيار نزع سلاحها او مواجهة العدالة.

وأضاف هذا هو نوع القيادة التي يتوقعها الشعب العراقي والتي أتوقعها ويتوقعها الشعب الأميركي». (رويترز)