أعلن زعيمان قبليان صوماليان أمس، عن مقتل مئة مدني في عمليات القصف الأميركية والأثيوبية التي استهدفت خلال الأيام الماضية جنوب الصومال حيث يختبئ عناصر من تنظيم «القاعدة» بحسب الولايات المتحدة، في وقت أكد رئيس الحكومة الانتقالية الصومالية علي محمد جيدي انه سمح شخصيا بتحليق طائرات أميركية في مجال الصومال الجوب والدخول إلى المياه الإقليمية لملاحقة من سماهم بـ «الإرهابيين»، بينما أعلن السفير الروسي في مجلس الأمن الدولي فيتالي تشوركين عن أن المجلس أعرب عن قلقه وتمنى الإسراع في نشر قوة افريقية للمساعدة على بسط الاستقرار هناك، لكنه لم يتخذ قرارا.

وقال معلم عدنان عثمان الزعيم القبلي في دوبلي (جنوب) في اتصال هاتفي أجرته معه وكالة فرانس برس «أرسلنا أشخاصا لإحصاء القتلى وأكدوا لنا مقتل مئة من البدو الأبرياء بين دوبلي واحمدو». وأكد زعيم قبلي آخر في احمدو هو الشيخ عبدالله علي ملابون هذه الحصيلة.

وقال في تصريح صحافي :«أرسلنا فريقا لتقدير عدد الضحايا فقدروهم بأكثر من مئة قتيل، فيما أصيب أشخاص آخرون بجروح. لكننا لا نعرف العدد بدقة»، وأضاف :«إن بعض هؤلاء الأشخاص قتلوا في قريات تاتو وهايي وقوقاني وجميع السكان هناك مدنيون».

وقال شاهد آخر انه أحصى 29 جثة قرب قرية دوبلي القريبة من الحدود الكينية، وأوضح ابسوج محمد والي وهو من سكان القرية «كنت مع فريق أرسل إلى موقع تعرض للقصف قرب دوبلي لدفن القتلى. ما شاهدته فظيع، أحصيت 29 قتيلا».

يأتي هذا يوما بعد تأكيد رئيس الوزراء الاثيوبي ميليس زيناوي ان الغارات الجوية الأميركية لم توقع ضحايا بين المدنيين بل قتلت ثمانية «إرهابيين»..

من جهته، أكد علي محمد جيدى رئيس وزراء الحكومة الانتقالية في الصومال انه سمح شخصيا لتحليق طائرات أميركية في مجال الصومال الجوى والدخول إلى المياه الإقليمية لملاحقة من اسماهم بـ «الإرهابيين».

وأضاف جيدى في حديث لراديو « سوا» أن «ما قامت به القوات الأميركية يأتي ضمن الاتفاقيات التي تم توقيعها بين البلدين ».

وأكد ذات المسؤول أن الهجوم استند إلى معلومات استخباراتية تفيد بتواجد عملاء لتنظيم القاعدة في المواقع المستهدفة،غير أنه لم ترد تقارير عن مدى النجاح الذي حققته الضربة.

وقال :«إن عملاء لتنظيم (القاعدة ) فروا مؤخرا من العاصمة الصومالية مقديشو صوب الجنوب في أعقاب الهجوم الذي شنته قوات الحكومة الصومالية بدعم من القوات الأثيوبية ضد قوات المحاكم الإسلامية التي فرضت في وقت سابق سيطرتها على معظم مناطق جنوب الصومال».

وذكرت شبكة التلفزيون الأميركية «سى بى اس» أن عددا كبيرا من الجثث شوهدت في المنطقة بعد الغارة وان من بين أهدافها زعيم القاعدة في القرن الأفريقي ومسؤولا في الشبكة يشتبه في ضلوعه في الهجمات على السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا عام 1998 والتي أسفرت عن مقتل 224 شخصا.

في غضون ذلك، نفت الولايات المتحدة التي تواجه انتقادات دولية متزايدة بسبب غارة جوية أميركية استهدفت أشخاصا يشتبه في انتمائهم لتنظيم القاعدة تقارير بأنها شنت مزيدا من الضربات الجوية، لاقية باللوم على القوات الأثيوبية.

وأفادت مصادر حكومية أميركية أن اثيوبيا حليفة الولايات المتحدة التي هزمت قوات الإسلاميين الصوماليين في حرب خاطفة شنت المزيد من الضربات الجوية منذ يوم الاثنين، ولم يقل المسؤولون الصوماليون كيف يميزون بين الطائرات الأميركية والأثيوبية التي تقوم بعمليات في المنطقة النائية بالجنوب التي لجأ إليها الإسلاميون عقب هزيمتهم.

وفي الأمم المتحدة ، لم يثر مجلس الأمن أي أسئلة أو اعتراضات أول أمس بعد أن ابلغ دبلوماسي أميركي اجتماعا مغلقا للمجلس عن الصومال أن الغارة الجوية التي شنتها واشنطن يوم الاثنين استهدفت قياديا رفيعا للقاعدة.

وأعلن السفير الروسي فيتالي تشوركين أن مجلس الأمن أعرب عن قلقه حيال الوضع في الصومال وتمنى الإسراع في نشر قوة افريقية للمساعدة على بسط الاستقرار هناك، لكنه لم يتخذ قرارا.

وأضاف تشوركين الذي يرأس مجلس الأمن لشهر يناير في تصريح صحافي في ختام مشاورات مغلقة استمرت ساعتين، أن الدول الأعضاء «أعربت عن قلقها حيال عدم الاستقرار والوضع الإنساني في الصومال. وأبدت تأييدها إرسال بعثة من الأمم المتحدة لتقويم الحاجات الإنسانية في المنطقة الحدودية لكينيا»، وأكد أن الدول الخمس عشرة الأعضاء دعت أيضا إلى «بدء حوار سياسي يجمع مختلف الأطراف الصومالية، والى الإسراع في نشر قوة من ايغاد في الصومال للمساعدة على تثبيت الاستقرار في البلاد».

وامتنع تشوركين عن الإدلاء بتعليق على الغارة أو الغارات الأميركية في أقصى جنوب الصومال حيث تتحصن فلول الميليشيات الإسلامية وعناصر تنظيم القاعدة كما تقول الولايات المتحدة التي عززت ترسانتها الجوية والبحرية قبالة السواحل الصومالية.

وقالت الدبلوماسية الأميركية جاكي ساندرز إنها أبلغت مجلس الأمن بغارة جوية شنت يوم الاثنين على أفراد مشبوهين في انتمائهم إلى القاعدة.

وقالت المبعوثة الأميركية جاكي ساندرز إنها أكدت خلال الاجتماع أن الغارة التي نفذت يوم الاثنين استهدفت قياديا رفيعا لتنظيم القاعدة، وأضافت قولها للصحفيين: «القاعدة كما تعلمون نسفت اثنتين من سفاراتنا عام 1998 ولدينا ذكريات قديمة حينما يتصل الأمر بقتل الإرهابيين أميركيين أبرياء وفي هذه الحالة قتلهم أفارقة. وفي هذه الحالة نحن نطارد أولئك الذين تورطوا في العمليات الإرهابية». من جانبها، قالت ميشيل مونتاس كبيرة المتحدثين باسم الأمم المتحدة إن الأمين العام الجديد بان كي مون دعا إلى انسحاب كل القوات الأجنبية من الصومال لكنه لاحظ أن الحكومة الانتقالية الصومالية رحبت بالتدخل الأميركي. (وكالات)