في تطور غير مسبوق في العراق، اقتحمت أمس القوات الأميركية مكاتب القنصلية الإيرانية في أربيل شمال العراق، واعتقلت خمسة موظفين، واستولت على أجهزة الكمبيوتر ومحتويات أخرى، فيما كشف مصدر مسؤول في حكومة إقليم كردستان، عن أن قوات الأمن الكردية تحاول منع الأميركيين من نقل إيرانيين اعتقلتهم عبر مطار أربيل إلى خارج المدينة، في وقت قالت وزارة الخارجية الروسية أمس أن مسلحين أطلقوا النار على السفارة الروسية في بغداد، في حين استمر التدهور الأمني بمقتل 10 عراقيين بتفجيرات وقصفت القوات الأميركية أحياء في مدينة الصدر.
وأفاد مراسل وكالة «فرانس برس» في أربيل، كبرى مدن إقليم كردستان، أن قوات الأمن الكردية طوقت مقر القنصلية مانعة إياها كان من الاقتراب.
ونقلت وكالة «فارس» للأنباء الإيرانية عن مصدر دبلوماسي لم تكشف عن هويته، وقوع هذه العملية مشيرة إلى اعتقال خمسة موظفين إيرانيين خلال هجوم شنته قوة أميركية.
وأوضح المصدر «حطمت الأبواب وتم اعتقال الحراس في هجوم شنه الأميركيون على القنصلية في أربيل»، وأضاف ان «الجنود الأميركيين أوقفوا خمسة موظفين في القنصلية واخذوا مقتنياتهم ووثائقهم»، متسائلاً عن أسباب ودوافع الاعتقال.
ورداً على سؤال لـ «فرانس برس» اكتفت الخارجية الإيرانية بالإشارة إلى أنها «تتابع القضية» من دون إعطاء المزيد من التفاصيل.
يشار إلى أن القنصلية بدأت عملها في أربيل العام الماضي اثر اتفاق بين بغداد وطهران على تسهيل عمليات عبور الحدود للزائرين من الطرفين.
من جهة أخرى، كشف مصدر مسؤول في حكومة إقليم كردستان عن أن قوات الأمن الكردية تحاول منع قوة أميركية من نقل إيرانيين اعتقلتهم أمس عبر مطار أربيل إلى خارج المدينة.
وأضاف المصدر «ان حكومة إقليم كردستان العراق لم تكن على إطلاع أو علم سابق بمسألة دهم مقر القنصلية الإيرانية في أربيل، ولهذا قامت قوات الأمن (الكردية) بمنع الأميركيين من نقل هؤلاء المعتقلين عبر مطار أربيل الدولي». وأوضح أن هذه المسألة «لم تحسم حتى الآن»، مشيراً إلى أن وزارة الداخلية في حكومة كردستان «ستعلن عن موقفها الرسمي من هذه القضية في وقت لاحق».
في موازاة ذلك، قال شهود من أهالي مدينة الصدر في بغداد أمس، إن طائرات أميركية قصفت أحياء في المدينة، فيما قامت قوات مشتركة عراقية أميركية باقتحام بعض المناطق بعد منتصف الليلة قبل الماضية.
وقال أحد الشهود ان «هذه القوات معززة بالطائرات المروحية حلقت في سماء المدينة حتى الساعة الثالثة بعد منصف ليلة (أول من) أمس»، وأضاف ان «الطائرات قصفت بعض الأحياء في قطاعي 7 و8 في منطقة (الأولى) في المدينة».
ولم يذكر الشاهد فيما إذا كانت هناك عمليات اعتقال أو غيرها لكنه أوضح أن عمليات إطلاق نار مكثفة رافقت عمليات القصف.
إلى ذلك، قالت وزارة الخارجية الروسية إن مسلحين أطلقوا النار على السفارة الروسية في بغداد في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس لكن لم ترد أنباء عن إصابة أو مقتل أحد.
وأصدرت الوزارة بياناً قالت فيه «هوجمت السفارة الروسية في العراق بأسلحة نارية مرتين مساء العاشر من يناير... وتشير المعلومات إلى عدم سقوط قتلى أو جرحى. لحقت أضرار بمبنى البعثة الدبلوماسية».
واستدعت روسيا السفير العراقي في موسكو ومسؤولاً أميركياً رفيعاً للشكوى من الهجوم. وقال البيان «إن روسيا تطالب السلطات العراقية بقوة بأن تتخذ على وجه السرعة كل الخطوات الضرورية لتعزيز نظام الحماية الفعلية لبعثتنا الدبلوماسية»، وقالت الوزارة إنها تحمل الولايات المتحدة المسؤولية المشتركة عن أمن البعثات الدبلوماسية في العراق.
وفي سامراء، قال مصدر في الشرطة المحلية لمدينة سامراء إن 10 مدنيين قتلوا وأصيب 21 آخرون في حصيلة أولية لانفجار سيارة ملغومة، قادها انتحاري مستهدفة منزل رئيس المجلس المحلي لقضاء سامراء.
وأوضح المصدر «أن انتحارياً يقود سيارة حمل متوسطة استهدف، في الساعة الحادية عشرة من صباح أمس، منزل الشيخ أسعد علي الياسين رئيس المجلس المحلي لسامراء في (حي الخضراء) وسط المدينة». وأضاف ان انفجار السيارة تسبب في مقتل 10 مدنيين غالبيتهم من جيران الشيخ الياسين، الذي كان من ضمن الجرحى وإصابته متوسطة.
من جهة أخرى، قال بيان للجيش الأميركي إن أحد جنوده قتل قرب الفلوجة في محافظة الأنبار غرب العراق، وواضح «أن الجندي تابع لقيادة الاستكشاف، وقتل بانفجار عبوة ناسفة أثناء تنفيذ عمليات خارج الفلوجة في العراق».
وفي كركوك، قال مصدر أمني في الشرطة العراقية إن عبوة ناسفة انفجرت في أحد الأنابيب النفطية مما تسبب بنشوب حريق في الأنبوب غرب كركوك. وقال المصدر «إن عبوة ناسفة انفجرت صباح أمس كانت مزروعة تحت أحد الأنابيب الفرعية لنقل النفط الخام من كركوك إلى مصفى بيجي في قرية الصفرة التابعة لناحية الرياض (60 كيلومتراً غربي كركوك)». وأضاف ان «الانفجار تسبب في اندلاع النيران في الأنبوب وان فرق الإطفاء تحاول السيطرة على الحريق».
العثور على حاويات طائرات مقاتلة مفككة
ذكر مصدر أمني في واسط أن قوة مشتركة من الشرطة العراقية والجيش في المحافظة، عثرت على حاويات طائرات مقاتلة مفككة وقطع غيار للطائرات إضافة إلى كميات من الأسلحة ومعدات التفجير.
وقال المقدم سلام فخري آمر الفوج الثاني في شرطة واسط «ان قوة مشتركة من الشرطة والجيش العراقي بالمحافظة عثرت على سبع حاويات فيها طائرات مفككة وقطع غيار للطائرات إضافة إلى أسلحة مختلفة ومعدات للتفجير»، وأضاف ان الحاويات كانت مخبأة بين الأنقاض خلف الحي الصناعي على الطريق العام بين الكوت وبغداد قريباً من ناحية الوحدة.
ولم يشر المصدر إلى كميات الأسلحة ونوعياتها، لكنه قال ان «قسماً من الحاويات وجدت بداخلها طائرات كاملة لكنها كانت مفككة إضافة إلى قطع غيار تستخدم للطائرات»، وقال المصدر ان معلومات استخبارية قادت الشرطة والجيش إلى موقع إخفاء الحاويات فتم العثور عليها وسحبها إلى مكان آمن.
بغداد ـ «البيان» والوكالات