تباينت مواقف الفصائل الفلسطينية أمس حول تصريحات رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل، التي قال فيها إن «إسرائيل أمر واقع ومن الممكن الاعتراف بها ولكن بعد إقامة دولة فلسطينية»، إذ سارعت«حماس» إلى نفي هذا الاعتراف بالقول إن التصريحات انتزعت من سياقها، مشددة على رفض الاعتراف بإسرائيل، في حين اعتبرت «الجبهة الشعبية» تصريحات مشعل في إطار «صفقة تنازلات».

ونفى الناطق باسم «حماس» إسماعيل رضوان أمس ان يكون هناك أي تغيير طرأ على سياسة حركته ونهجها تجاه إسرائيل أو الاعتراف بها.

وفي تعليق على تصريحات مشعل، قال رضوان في تصريحات لإذاعة «صوت القدس» إن«تصريحات مشعل تم فهمها بشكل خاطئ، فهو قال إنه ليس على العرب الحديث عن إسرائيل لأنها أمر واقع ولكن هذا لا يجبرنا على الاعتراف بها، لانها كيان غير شرعي»، مشددا على أن «حركة حماس لن تعترف بإسرائيل».

من جانبه، رفض القيادي البارز في حركة «الجهاد الإسلامي» خالد البطش، ما نقل عن مشعل، وقال في تصريحات خاصة ل«البيان»: «موقفنا الثابت أن إسرائيل دولة محتلة وغاصبة ولا يمكن للشعب الفلسطيني أن يعترف بها ولا يمكن أن نقر لها بالشرعية مهما كانت الظروف».

وأضاف «الجميع يعلم أن فلسطين هي ارض وقف إسلامي وانه لا يمكن لأي طرف التخلي عنها أو التنازل عنها أو الإقرار بملكية الصهاينة لها ولو بأي ثمن».

وأشار البطش إلى أن تصريحات مشعل «انتزعت من سياقها»، وتابع «نحن لا نشكك في تصريحاته لان موقف حماس الراسخ هو عدم الاعتراف بإسرائيل» وشدد «يجب ألا ننتزع من تصريحات مشعل ان حماس تعترف بإسرائيل».

أما عضو المكتب السياسي ل«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» الدكتور رباح مهنا، فحذر من هذه التصريحات قائلا«استنادا إلى معلومات وردتنا من الاخوة في حماس فان حماس على وشك التوافق على صفقة لحكومة الوحدة الوطنية فيها تنازلات من الجانبين واسطتها وادواتها غربية وتحديدا اميركية» .

وتابع «نحن نحذر من الاستقطاب الحاصل بين فتح وحماس لان اختلافهما يكون على حساب الدم الفلسطيني وأما اتفاقهما فهو على حساب الثوابت الفلسطينية» .

أما موقف «الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين» فعبر عنه عضو المكتب السياسي صالح زيدان بقوله«حماس لديها الآن تغيير تدريجي يطرأ على موقفها، وهناك أيضا استعداد من الحركة لدراسة البرنامج الحكومي والموافقة عليه لتشكيل حكومة وحدة وطنية».

واشنطن وتل أبيب لا تكترثان

هون رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود اولمرت أمس، من شأن تصريحات مشعل التي اقر فيها بوجود إسرائيل، بينما استخفت بها واشنطن، معتبرة ان لا شيء يدفعها إلى تغيير موقفها من «حماس».

وقال اولمرت حينما سأله صحافيون يرافقونه في زيارة إلى الصين عن قبول مشعل إسرائيل كدولة «هل يعني ذلك اننا لم نكن موجودين حتى الآن». وأضاف «هل من المتوقع مني أن أتحقق مما قاله.. هل من المتوقع مني ان أقرأ ما قاله..»

وفي وقت سابق وردا على سؤال عن تصريحات مشعل، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية مارك ريغيف: إن «حماس قالت في الماضي إنها تريد محو إسرائيل من الخريطة وانه لا توجد إشارة الى انها غيرت موقفها».

من جهتها، أعربت وزارة الخارجية الأميركية عن استخفافها بتصريحات مشعل ورأت أن هذا الموقف لا يحمل أي جديد. وقال الناطق باسم الخارجية توم كيسي « إن إحراز تقدم نحو السلام يحتاج إلى شريك يقبل بالشروط التي حددتها اللجنة الرباعية الدولية وهي التخلي عن العنف والإرهاب والاعتراف بإسرائيل وبالاتفاقات المعقودة بما فيها خريطة الطريق». وأضاف «ان حركة حماس والحكومة التي تسيطر عليها هذه الحركة رفضت أن تكون شريكا في السلام ولا شيء في تصريحات مشعل يغير الموقف الأميركي».

غزة ـ ماهر إبراهيم