في الاتصالات الرسمية الأخيرة بينهما، وافقت حركتا فتح وحماس على استئناف الحوار من اجل تشكيل حكومة وحدة وطنية، لكن في اللقاءات الخاصة يجزم الطرفان أن هذه اللقاءات لن تنتج شيئا، بعد أن سالت الدماء بينهما.

وتبدو الأزمة بين فتح وحماس مستعصية، فكلاهما لديه رواية يعتبرها صادقة لتطور الأحداث، ولديه مطالب يعتبرها عادلة تستحق الدفاع عنها بالدم.

فحركة حماس تقول إنها قدمت الكثير من التنازلات لتشكيل حكومة وحدة وطنية، فهي تنازلت عن رئاسة الحكومة، وعن وزارتين من الوزارات السيادية هما الخارجية والإعلام، متهمة فتح بالعمل على تجريدها من كل الوزارات السيادية وذلك بإصرارها على اخراجها من وزارتي المال والداخلية أيضا.

وحركة فتح تقول إنها لا تريد اية وزارة لنفسها، وانها ترشح شخصيات مستقلة لتولي هذه الوزارات السيادية لتمكين الحكومة الجديدة من رفع الحصار متهمة حماس بمحاولة جر الجميع إلى حكومة تمتلك هي كل مفاتيح ابوابها الرئيسية خاصة المال والأمن.

وعقب تفجر المواجهات المسلحة الأخيرة بينهما اتهمت فتح حماس بالوقوف وراء سلسلة لاغتيالات التي طالت أعضاءها وصولا إلى أطفال ضابط الأمن بهاء بعلوشة والعقيد في الأمن الوقائي ورفيقيه اللذان قتلا مؤخرا على أيدي القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية.

أما حماس فتتهم فتح بالمسؤولية عن اغتيال العشرات من قياداتها وأعضائها بدءا من عضو المكتب السياسي حسين أبو عجورة مرورا بالقاضي بسام الفرا وهو مسؤول اقليم في الحركة إلى آخر القائمة.

الرئيس عباس يؤكد انه ماض في طريقه إجراء انتخابات مبكرة في حال فشل جهود اللحظات الأخيرة لتشكيل حكومة بمواصفات يراها ملائمة لرفع الحصار، وحركة حماس تؤكد أنها لن تعترف بنتائج هذه الانتخابات وستعتبرها انقلابا على الشرعية.

الذهاب إلى انتخابات مبكرة سيكون بمثابة زيت إضافي يصب على نار المواجهة المشتعلة، تلك النار التي لا تجد في الطرف الآخر من يرش عليها سوى ما يزيد من اشتعالها.

رام الله ـ محمد إبراهيم