تباينت ردود الفعل الدولية حيال استراتيجية الرئيس الأميركي جورج بوش الجديدة في العراق.. ففيما نددت بها إيران أشادت بها كل من بريطانيا واليابان واستراليا. وفي وقت صدر عن الصين رد فعل حذر اعتبرت فرنسا أن «مقاربة شاملة واستراتيجية سياسية» كفيلتان وحدهما بإحلال الاستقرار.

وندد الناطق باسم الخارجية الإيرانية محمد علي حسيني أمس باستراتيجية بوش واعتبرها «تأتي في سياق مساعي أميركا للاستمرار في احتلال هذا البلد».

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) عن حسيني القول إن «زيادة عدد القوات العسكرية الأميركية يعني توسع نطاق الاضطراب الأمني والتوتر في العراق وهو الأمر الذي لن يساعد في حل مشاكل هذا البلد». وتابع الناطق أن «أميركا وعبر تحميلها الآخرين مسؤولية المشاكل التي تعاني منها واتهامها لسائر الدول بالتدخل في شؤون العراق إنما تسعي للتغطية على سياساتها الخاطئة في هذا البلد». واعتبر حسيني السبيل الوحيد لخروج الولايات المتحدة من مشاكلها في العراق «هو خروج قواتها من موقع الشعور بالمسؤولية وعلى وجه السرعة» من هناك.

وفي المقابل أشادت وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت بالخطة الأميركية الجديدة في العراق معربة عن أملها في نجاحها في مواجهة «وضع بالغ الصعوبة». كذلك حيت الوزيرة رد فعل السلطات العراقية التي أكدت أن هذه الخطة «تحمل الأمل». وقالت بيكيت «إن إعلان الرئيس (الأميركي جورج) بوش وموافقة ودعم الحكومة العراقية تدل انهم جميعا مصممون على محاولة السيطرة على الوضع الذي لا شك في انه صعب وخصوصا في بغداد». وأضافت في تصريحات للصحافيين قبل اجتماع لأبرز الوزراء البريطانيين «نحن مسرورون لذلك ونأمل نجاح هذا الجهد المشترك لتسوية الوضع الأمني البالغ الصعوبة».

وأشادت اليابان، ابرز حلفاء واشنطن في آسيا، باستراتيجية بوش الجديدة ووعدت بمواصلة مشاركتها في عملية إعادة اعمار العراق.وقال وزير الخارجية الياباني تارو آسو في بيان «ان الحكومة اليابانية تشيد بالجهود الاستثنائية للادارة الأميركية من اجل إحلال الاستقرار في العراق». وأضاف «نحن نأمل بشدة أن يتم اعتماد هذه الجهود الأميركية للتوصل إلى الاستقرار وإعادة اعمار العراق بشكل فعال». وتابع «إن بلادنا ستواصل تعاونها الوثيق ومشاوراتها مع الولايات المتحدة» في هذا الشأن، بحسب البيان.وفي معرض الحديث عن الخطة الأميركية الجديدة، رحب الناطق باسم الحكومة ياسوهيسا شيوزاكي «بالتصميم القوي» للرئيس الأميركي لصالح استقرار العراق. وفي محادثة هاتفية دامت عشر دقائق مع الرئيس بوش، أعرب رئيس الوزراء الياباني شينزو ابيه الذي يقوم بزيارة إلى أوروبا، عن أمله في ان «تتكلل السياسة الأميركية في العراق بالنجاح وتصل إلى نتائج سعيدة».

وأعرب رئيس الوزراء الاسترالي جون هوارد عن تأييده لقرار الرئيس الأميركي بإرسال مزيد من القوات إلى العراق. وقال هوارد للصحافيين في سيدني «كانت البدائل أمام الرئيس (بوش) الإعلان عما أعلن عنه أو أن يشير بوضوح إلى أن الغرب لم يتمكن من الانتصار في العراق.. أعتقد أن الرئيس وصل إلى الخيار الواقعي».

وجاء رد الفعل الصيني حذرا وطالبت بكين مجددا بتمكين العراقيين من حكم أنفسهم والعيش بسلام.وقال ليو جيانشاو المتحدث باسم الخارجية الصينية في مؤتمر صحافي «أخذنا علما بخطاب الرئيس بوش. إن العراق غير مستقر منذ فترة وتواجه المصاعب عملية اعادة اعماره». وأضاف «نأمل بصدق أن يعود الاستقرار إلى العراق بأسرع ما يمكن وان يتمكن الشعب العراقي من العيش بسلام وفي كنف الهدوء». واعتبر المتحدث أن «الحل الوحيد» للوضع في العراق يكمن في «التنمية الديمقراطية والسلمية والاقتصادية» للبلاد وفي «حكم العراق من قبل أبنائه».

وفي باريس اعتبر وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي ان «مقاربة شاملة واستراتيجية سياسية» كفيلتان وحدهما بإحلال الاستقرار في العراق في رد فعل على إعلان بوش إرسال أكثر من 20 ألف جندي إضافي. وقال دوست بلازي متحدثا إلى الصحافيين ان «الوضع في العراق يتفاقم بشكل خطير جدا يوما بعد يوم».

وتابع «نحن نعتبر وبمعزل عن الاقتراحات التي قدمها الرئيس بوش للتو، ان الحل الوحيد حتى يستعيد العراق استقراره وسيادته وسلامة أراضيه ووحدته الوطنية، يكمن قبل أي شيء في مشاركة جميع الشرائح المدنية والسياسية والدينية في حياة المجتمع العراقي».وتابع «بناء على ذلك، فان اعتماد مقاربة شاملة واستراتيجية سياسية هو الذي سيسمح بعودة الاستقرار إلى العراق وتاليا إلى المنطقة». (وكالات)