كشف رئيس وزراء لبنان الأسبق د. سليم الحص عن أفكار سياسية من شأنها أن تساهم في حل الأزمة اللبنانية الراهنة، وشدد على أهمية استمرار المساعي لتصحيح الوضع الحكومي بمنأى عن أية أعمال تصعيدية أو أية ممارسات من شأنها المس بالنشاط الاقتصادي والاجتماعي العام أو شله أو حتى عرقلته.
وقال الحص في محاضرة ألقاها مساء الثلاثاء في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث: «إننا نطرح هذه المبادرة مع علمنا بأن معظم ساسة لبنان لم يعد قرارهم في يدهم ونحن سنكون سعداء بأن يثبتوا العكس بتجاوبهم مع هذه المبادرة، وأكد على أن الأزمة اللبنانية الراهنة «بلغت حدود المأزق الوطني المستعصي فأطراف النزاع السياسي باتوا أسرى لمواقفهم المتعنتة المعلنة فأضحت المواقف بمثابة المتاريس وكل فريق قابع وراء متراسه لا يقوى أو لا يتجرأ على التزحزح عنه قيد أنملة»، مشددا على أن الوفاق لن يتحقق إلا بتسوية لا تستقيم إلا بتنازلات متبادلة.
ووضع الحص الخطوط العريضة لأسوء السيناريوهات المعدّة للبنان والمنطقة من خلال تسلسل زمني للأحداث في المنطقة، فقال: كنا حتى وقت قريب نقول إن مصيرنا، نحن العرب، يُكتب في فلسطين -ولبنان مرتبط بفلسطين كما سائر العرب قومياً ولكن الشعب الفلسطيني أظهر، منذ قرار تقسيم فلسطين في العام 1947، قدرة خارقة على الصمود ومواصلة النضال في وجه حرب غير متكافئة شنّتها وتشنها ضدّه أعتى قوة عسكرية في الشرق الأوسط هي إسرائيل، مدعومة دعماً كاملاً وأعمى من جانب الدولة العظمى، أميركا، في شتى المجالات وعلى كل المستويات، إلاّ أننا بتنا نقول منذ الاحتلال الأميركي للعراق أن مصيرنا نحن العرب إنما يكتب في العراق، حيث أفضى الاحتلال إلى حال كارثي مأسوية تنعكس في مشروع فتنة يومية.
ثم انتقل الحص لإيضاح بعض المقومات التي من شأنها إكساب قدر من المناعة للجسد اللبناني في وجه هبوب العواصف الوافدة من المحيط، ومنها تنمية روح المواطنة في نفوس الأجيال اللبنانية، ومن جهة ثانية، التوافق على برنامج للإصلاح الشامل يكون مرساهُ تحصين الحرّيات العامة وتفعيل الممارسة الديمقراطية، والبداية تكون في قانون انتخاب جديد يضمن ديمقراطية التمثيل الشعبي وسلامة العملية الانتخابية، وفي هذه الحال، يتمكّن لبنان من تجاوز أخطر تداعيات الأزمات التي قد تحلّ بالمنطقة وتفضي، لا قدّر الله، إلى تفتيت الكيانات العربية، فيحفظ لبنان وحدته وكيانه.
وطرح رئيس الوزراء اللبناني الأسبق مبادرة جديدة للخروج من عنق الزجاجة في لبنان، ومن أبرز مقوماتها: دعوة رئيس الجمهورية إلى استخدام الصلاحيات الدستورية واعتبار الحكومة بحكم المستقيلة ووصفها بحكومة تصريف أعمال بأضيق المعاني، ودعوة المعارضة للإقلاع عن المطالبة بحكومة وحدة وطنية والعودة إلى موقع المعارضة البناءة لحكومة فقدت شرعيتها، واستمرار المساعي لتصحيح الوضع الحكومي بمنأى عن أي أعمال تصعيدية، والاتفاق على آلية لإعادة تشكيل المجلس الدستوري، ودعوة رئيس مجلس النواب إلى إحياء مؤتمر الحوار الوطني بعد توسيع التمثيل فيه على أن يكون على جدول أعماله بطبيعة الحال سائر القضايا العالقة، ومنها قانون الانتخابات النيابية والانتخابات المُبكرة والتوافق على رئيس مُقبل للجمهورية، فضلاً عن الملف الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي.
أبو ظبي ـ محمد الأنصاري