تجمع مئات المتظاهرين اللبنانيين قبل ظهر أمس في بيروت، بدعوة من الاتحاد العمالي العام في لبنان احتجاجاً على البرنامج الإصلاحي للحكومة، في ظل تلويح من قبل الاتحاد بتصعيد عبر الإضراب العام ولا سيما في المؤسسات المعنية بالخصخصة، بينما يعد رئيس الوزراء فؤاد السنيورة للقيام بجولة في عدد من الأقطار العربية لحشد الدعم لمؤتمر المانحين «باريس3».
وتجمع المتظاهرون أمام مبنى وزارة الطاقة والموارد المائية، حيث انتشر عدد كبير من عناصر الجيش وقوى الأمن. كما لوحظ أن عدداً كبيراً من طلاب المدارس وصلوا بالحافلات من الضاحية الجنوبية الشيعية لبيروت للمشاركة في الاعتصام. وحمل المعتصمون الأعلام اللبنانية التي كانوا يلوحون بها على وقع خطابات المسؤولين النقابيين المهاجمة للحكومة والأناشيد الوطنية.
ومن المقرر أن تتحول الحشود اليوم إلى وزارة التربية وصولاً إلى غد الجمعة، حيث ستقفل المنطقة التي تضم مصرف لبنان ووزارة الداخلية في محلة الصنائع (غرب بيروت).
ورداً على سؤال لوكالة «فرانس برس» عن ضعف نسبة المشاركة في التجمع، قال رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن إن «الأمر لا يتعلق بإضراب عام إنما بحركة احتجاج»، مضيفاً ان الاتحاد لم يطلب «من المؤسسات الإقفال لكننا نتجه إلى التصعيد، لا سيما في المؤسسات المعنية بالخصخصة».
وأشار غصن إلى احتمال الدعوة إلى إضراب عام في موعد لم يحدده، معتبراً أن «التحرك النقابي غير مرتبط بجدول زمني محدد».
ويحتج الاتحاد العمالي العام على البرنامج الإصلاحي الذي قدمته الحكومة إلى مؤتمر «باريس 3» المقرر عقده في 25 يناير لدعم لبنان مالياً، والذي ينص على فرض ضرائب جديدة وعلى خصخصة عدد من القطاعات، بينها الهاتف النقال والنقل الجوي والكهرباء.
وتعتبر المعارضة هذا التحرك الاحتجاجي بداية لمرحلة جديدة من «الخطوات التصعيدية» في سعيها لإسقاط الحكومة برئاسة فؤاد السنيورة.
في هذا الوقت، يبدأ السنيورة الأسبوع المقبل جولة تشمل سبع دول عربية في إطار التحضير لمؤتمر «باريس 3».
وأوضح مصدر حكومي لوكالة «فرانس برس» أن الجولة تشمل المملكة العربية السعودية ومصر وقطر والكويت والبحرين والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان.
من جهتهما، يشارك الخميس في باريس وزيرا المال والاقتصاد جهاد ازعور وسامي حداد إضافة إلى حاكم لبنان المركزي رياض سلامة في اجتماع تحضيري يقام في العاصمة الفرنسية تمهيداً لعقد المؤتمر في 25 من الشهر الجاري والذي تشارك فيه نحو 30 دولة من أوروبا والشرق الأوسط ومن دول مجموعة الثماني إضافة إلى كبار المؤسسات المالية الدولية.
على الطرف الآخر، دعا الرئيس اللبناني إميل لحود إلى فتح جميع الأبواب للحوار والتواصل بين اللبنانيين. وقال أمام أعضاء السلك الدبلوماسي الأجنبي في لبنان لمناسبة حلول العام الجديد: «اللبنانيون يعرفون جيداً أن الأمل الذي صنعوه لبلادهم طيلة السنوات الماضية لا يجوز أن يخبو في هذه المحنة ، فكل الأبواب يجب أن تظل مفتوحة أمام الحوار والتواصل».
وأضاف انه «إذا كان هناك من خروج للبنان من المرحلة الحرجة التي يمر بها فهو لن يكون إلا بلبننة مشاريع اللبنانيين جميعاً وتخلي جميع الفئات السياسية عن الحائط المسدود الذي لا يولد إلا المزيد من الصخب والاحتقان»، وأشار إلى «سنة صعبة طواها لبنان وسط غيمة كبيرة من القلق والمخاوف التي تخيم على شعبه نتيجة الأزمة السياسية الحادة التي تجتازها البلاد».
الناس تعبت
أشارت صحيفة «لوريان لوجور» الناطقة باللغة الفرنسية إلى أن «ستة أسابيع من انسداد الأفق السياسي أوصلت السكان إلى حالة من التعب». وتحدثت صحيفة «الأخبار» (معارضة) عن «ضآلة الحشد في اعتصام الاتحاد العمالي العام» واصفة التظاهرة بأنها «باهتة». (وكالات)