أكد مقربون من الرئيس الأميركي جورج بوش أمس، قبيل ساعات من إعلانه في خطاب تلفزيوني عن خطته الإستراتيجية الجديدة في العراق، على أن الخطة تتضمن نشر 20 ألف جندي أميركي إضافي بدفعات، على أن يذهب معظمهم إلى بغداد و4 آلاف إلى محافظة الأنبار وحدها، فيما سيتم تسليم الملف الأمني إلى العراقيين بحلول نوفمبر المقبل.
فيما استبق الديمقراطيون هذا الإعلان «بهجوم» من خلال تقديم مشروع قانون يحظر إرسال أي قوات إضافية إلى العراق من دون إذن صريح من «الكونغرس»، وبموازاة ذلك وجه «المكتب الحكومي للمحاسبة» نقداً قاسياً لإستراتيجية النصر السابقة التي أعلنها بوش في العام 2005.
وقال مسؤولان أميركيان إن «الإستراتيجية الأميركية الجديدة في العراق ستقضي بإرسال 20 ألف جندي إضافي إلى العراق معظمهم إلى بغداد و4 آلاف جندي إلى محافظة الأنبار على وجه الخصوص، وتحدد نوفمبر 2007 موعداً لنقل المسؤوليات الأمنية إلى العراقيين في كل البلاد.
وصرح مسؤول في إدارة بوش، طلب عدم كشف هويته، بأن «عدد العشرين ألفاً صحيح وسيكونون في خمسة ألوية»، في إشارة إلى المعلومات التي نشرتها وسائل الإعلام الأميركية، لكنه رفض «أن يكشف المزيد من التفاصيل»، مشيراً إلى أن «الجنود لن ينشروا دفعة واحدة».
ورداً على سؤال عن الموعد الذي يريد ان ينقل فيه بوش المسؤولية إلى القوات الأمنية العراقية، قال «مسؤولية العمليات في نوفمبر المقبل».
ورداً على مضي الإدارة الأميركية قدماً في تنفيذ خطتها، يدرس زعماء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي سن تشريع يعارض ما يسمونه «تصعيداً» للحرب في العراق إذ استعرض «الكونغرس» الذي يهيمن عليه الديمقراطيون قوته في مواجهة بوش، وهذه الحرب التي لا تلقى تأييداً شعبياً. ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية عن زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ هاري ريد قوله إن «الأميركيين وكذلك بعض القادة العسكريين يعارضون زيادة القوات»، وأضاف انه «يدرس مقترحات عدة أعضاء في المجلس منهم اقتراح السناتور الديمقراطي عن ماساتشوستس ادوارد كنيدي لعرقلة زيادة القوات».
بدوره، قال كنيدي إن «(الكونغرس) لديه سلطة عرقلة هذا الإجراء من جانب بوش لزيادة القوات في العراق». وقال لشبكة تلفزيون «ان.بي.سي» الأميركية «ما نقوله هو انه قبل ان يرسل بوش قوات أميركية إضافية إلى هذه الحرب الأهلية فانه يجب عليه أن يعود إلى (الكونغرس) ويحصل على إذن لذلك النشر للقوات»، وأضاف «نحن نملك هذه السلطة ولم نستخدمها في حرب العراق لكننا استخدمناها في مناسبات أخرى».
وبحسب موقع «بي بي سي» العربية فإن «كنيدي قدم بالفعل مشروع قانون إلى (الكونغرس) يحظر عملياً إرسال أي قوات إضافية إلى العراق من دون إذن صريح من السلطة التشريعية في البلاد». ويقول مراقبون إن «هذا التحرك سيفجر جدالاً دستورياً بشأن دور (الكونغرس)، وهل يمكنه استخدام سلطته في منع أوامر معينة للرئيس وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية حينما يكون (الكونغرس) قد خول استخدام القوة؟».
في غضون ذلك، قدم «المكتب الحكومي للمحاسبة» في تقرير كشف عنه الثلاثاء، تقويماً «قاسياً» للسياسة المطبقة في العراق وشدد على «انعدام الشفافية لدى وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بشأن التقدم في تشكيل الجيش العراقي.
واعتبر كاتبو التقرير أن «الخطة الأخيرة التي طرحها بوش في نوفمبر 2005 وسميت بـ (الإستراتيجية الوطنية للنصر في العراق) لم تحدد بدقة وسائل وضعها موضع التطبيق، ولم تتطرق أيضاً إلى كيفية التوفيق بين أهداف الولايات المتحدة وأهداف العراق والبلدان الأخرى، ولم تحدد بالأرقام الدقيقة التكاليف الحالية والمستقبلية للتدخل الأميركي في العراق».
وانتقد التقرير أيضاً، رفض «البنتاغون» السماح بالاطلاع على تقويمات أجراها مستشارون يعملون مع الوحدات العراقية، وأوضح أن «الرفض استخدم للحد من إشراف (الكونغرس) على التقدم الذي أحرز في قطاع أساسي للإستراتيجية الأميركية وهو تدريب القوات العراقية».
من جهة أخرى، تعالت أصوات من داخل قيادة هيئة الأركان الأميركية وأخرى من الجمهوريين ومحللين سياسيين، تباينت بشأن زيادة عدد القوات وأخرى لسحبها، لكن عدداً صغيراً من الأصوات دعا بوش إلى سحب القوات الأميركية الآن.
وقال سياسيون وخبراء وصناع سياسات إن «الانسحاب المتسرع للقوات الأميركية يمكن أن يؤدي إلى حمام دم في الصراع العرقي ويخلق أحوالاً تؤدي إلى اندلاع حرب أوسع في الشرق الأوسط ويدمر مصداقية الولايات المتحدة في المنطقة وتقديم نصر ضخم لتنظيم القاعدة في الحرب ضد الإرهاب.
وكتب عضوا مجلس الشيوخ جوزيف ليبرمان وليندساي غراهام رسالة إلى بوش جاء فيها «إذا سحبت الولايات المتحدة أو أعادت نشر القوات في المعركة فإننا سنترك العراق في خراب». وقالت الناطقة باسم ائتلاف مناهض للحرب سارة سلون «نحن لا نقبل فكرة ان القوات الأميركية لا يمكنها ان تغادر العراق على الفور».
الوجود العسكري الأميركي في العراق
تنتشر القوات الأميركية في العراق منذ أربع سنوات حيث حاربت لفترة أطول مما فعلت خلال الحرب العالمية الثانية حين قتل 405 آلاف و399 جندياً أميركياً بين 1941 و 1945:
- العدد الإجمالي للجنود الأميركيين: 132 ألفاً
-عدد الجنود الآخرين في التحالف : 16 ألفاً من 27 بلداً
- عدد الألوية القتالية الأميركية : 15
-عدد المستشارين أو المدربين العسكريين: بين أربعة وخمسة آلاف
- الحد الأقصى الذي بلغته القوات الأميركية: 160 ألفاً في يناير 2005
- عدد الجنود الأميركيين الذين قتلوا في العراق: أكثر من ثلاثة آلاف.
- عدد الجنود الذين أصيبوا في المعارك: حوالي 22 ألفاً و800 عنصر.
- الكلفة الشهرية للحرب: 4,8 مليارات دولار. والكلفة الإجمالية منذ اجتياح العراق في 20 مارس 2003 بلغت 350 مليار دولار.
- عدد القتلى العراقيين: التقديرات تتراوح بين 50 ألفاً و650 ألفاً. وزارة الصحة العراقية تقدر ان 150 ألف عراقي قتلوا منذ 2003.
- القوات العراقية: 323 ألف عنصر.
- الجيش العراقي: 134 ألفاً و700 عنصر.
- وزارة الداخلية العراقية: 188 ألفاً و300 عنصر. (أ.ف.ب)
تقاطعات جمعت فيتنام والعراق
تستند استراتيجية الرئيس الأميركي جورج بوش الجديدة في العراق إلى «أمل»، بأن يتم تحقيق النتائج بالسرعة الممكنة والخروج من المأزق العراقي بتحقيق الأهداف التي وضعتها واشنطن قبل الحرب.
وهذه الخطة الجديدة وضعت بعناية من قبل قائد الجيش الأميركي الجديد في العراق الجنرال ديفد بيتراوس ،التي عنونها الإعلام بـ «الهجوم» في وصف إرسال المزيد من الجنود إلى العراق، لكن للتاريخ رأي آخر في هذه المسألة، ورغم ذلك، فهذا لا يعني دائما بأن التاريخ يعيد نفسه، إذ ليس من الضروري أن يلاقي الأميركيون ذات المصير الذي لقوه في فيتنام قبل أربعين عاماً.
لكن هذا لا ينفي بعض التقاطعات في الحربين، أولا: في كلا الحربين تحولت واشنطن نحو الواقعية بعدم إمكان تحقيق النصر، ثانيا: هناك تشابه كبير في مسار اتخاذ القرارات وتغيير الأطر والفرق القيادية التي تدير الحرب في كلا الحالتين أيضا، وثالثا ان الإدارات الأميركية في فيتنام وإدارة بوش في العراق كان لديها نفس الاستنتاج بأن المزيد من الجنود سيجيب على الأسئلة المحيرة للإخفاق، رابعا: انجاز المهمة لا يمكن بدون الالتحام أكثر في الأزمة، وخامسا: في حالة فيتنام تمت الاستعانة بلجنة استشارية من خارج الإدارة الأميركية، وهذا حدث في العراق من خلال لجنة بيكر ـ هاملتون التي دعت إلى انسحاب تدريجي من العراق.
أميركا ناقشت الخطة مع حلفائها
أعلن البيت الأبيض أمس، عن ان الرئيس الأميركي جورج بوش أجرى في وقت متأخر من الليلة قبل الماضية محادثات هاتفية ناقش خلالها إستراتيجيته الجديدة ، مع قادة استراليا وبريطانيا والدنمارك، حلفاء أميركا في الحرب على العراق.
وقال الناطق باسم مجلس الأمن القومي غوردون جوندرو إن «بوش اتصل برؤساء حكومات الدول الثلاث ليشكرهم على دعمهم المستمر لجهود التحالف في العراق ومناقشة إستراتيجيته الجديدة في هذا البلد». وأوضح للصحافيين أن «الدول الثلاث تنشر قوات تخدم في إطار القوات المتعددة الجنسية في العراق وكانت شريكاً أساسياً في تشكيل هذا التحالف».
واشنطن ـ محمد صادق