بعد ساعات من دفاعه عن وجود القوات الإثيوبية على الأراضي الصومالية قال الرئيس الصومالي عبدالله يوسف احمد انه »يحق« للأميركيين شن هجمات جوية على عناصر من تنظيم القاعدة في أي مكان من العالم، معطياً بذلك غطاء لغارة جوية أميركية على قرية صومالية بحجة استهداف زعيم »القاعدة« في القرن الإفريقي ومتورطين في الهجمات على السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا في العام 1998، وسط تسريبات عن وجود الرجل الثاني في »القاعدة« أيمن الظواهري في المنطقة، ما دفع بالقيادة الأميركية إلى نقل حاملة الطائرات »آيزنهاور« من الخليج العربي إلى بحر العرب تحسباً لعمليات أخرى.
وأمس ظهرت تفاصيل الغارة الجوية على قرية هايو في جنوب الصومال، وهو أول تدخل أميركي مباشر في الصومال منذ الانسحاب منه في العام 94، حيث أفادت شبكة »سي بي إس« الإخبارية بأن طائرة من طراز »إيه سي 130« انطلقت من جيبوتي ونفذت الهجوم على جنوب الصومال بعد أن تعقبت أجهزة الاستخبارات الاميركية عناصر »القاعدة« من خلال الاستعانة بطائرة بدون طيار، مشيرة إلى سقوط قتلى في المنطقة دون أن تحدد إذا ما كان بينهم عناصر تابعة لـ »القاعدة«. وذكرت صحيفة »واشنطن بوست« الأميركية نقلا عن مصادر لم تذكرها أن التقارير الأولية أظهرت أن الهجوم نجح وأن قياديا بارزا في »القاعدة« قد يكون قتل. وأوضحت أن أحد أهداف الهجوم كان أبي طلحة السوداني الذي يوصف بأنه خبير متفجرات في تنظيم »القاعدة«.
من جانبها، أفادت قناة »سي.إن.إن« الاميركية بأن البحرية الاميركية حركت حاملة الطائرات »يو إس إس آيزنهاور« من مياه الخليج العربي باتجاه بحر العرب لدعم الهجوم إذا اقتضت الضرورة.. في وقت ذكرت شبكة »سي.بي.اس« نقلاً عن مصادرها »ان كثيرا من الجثث قد شوهدت في المنطقة بعد الغارة«، مضيفة أن »من بين الأهداف زعيم القاعدة في القرن الإفريقي«. وبحسب موقع وكالة التحقيقات الفيدرالية الإلكتروني، فإن الناشطين الذين كان يشتبه في تواجدهم في القرية المستهدفة هم: فهد محمد علي مسلم، وفضل عبدالله محمد، وأحمد محمد حامد علي، وعبدالله أحمد عبدالله، وأنس الليبي، وأيمن الظواهري.
وتعرض السلطات الأميركية مكافأة قيمتها خمسة ملايين دولار لكل من يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقال كل من المشتبه بهم المذكورين بخلاف الظواهري الذي تبلغ قيمة المكافأة بالنسبة إليه 25 مليون دولار.
وفيما التزمت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الصمت قال مسؤول في الوزارة طلب عدم الكشف عن هويته إن الغارة شنت بناءً على معلومات استخبارية تفيد بوجود ناشطين تابعين لتنظيم القاعدة في المكان المستهدف، لكن من دون أن يشير إلى مدى نجاح الغارة في تحقيق أهدافها.
وأضاف المسؤول إن الناشطين في »القاعدة« فروا من العاصمة الصومالية مقديشو باتجاه جنوب الصومال في الشهر الماضي عقب نجاح القوات الصومالية الحكومية المدعومة من القوات الأثيوبية في إجبار الميليشيات الإسلامية على التخلي عن مواقعها فيها.
وكان المسؤولون الأميركيون في أفريقيا الغربية قالوا في وقت سابق إن ناشطي تنظيم القاعدة يقومون بتطوير قدرات تتيح لهم شن هجمات ضد أهداف أميركية كما فعلوا حين هاجموا السفارتين الأميركيتين في نيروبي ودار السلام ما أدى لوقوع 224 قتيلاً.
على الجانب الرسمي الصومالي، صرح الرئيس عبدالله يوسف احمد بأنه »يحق« للأميركيين شن هجمات جوية على عناصر من القاعدة »في أي مكان من العالم«.
وقال أحمد، خلال مؤتمر صحافي في العاصمة مقديشو، إن »الأميركيين يطاردون إرهابيي القاعدة في أي مكان من العالم و(غارة الاثنين) هي في الواقع جزء من ذلك«، وتابع ان »الذين نفذوا الاعتداءين على السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا كانوا موجودان هنا وكان هذا ما ينبغي القيام به وكان الوقت مناسبا لشن هذه الهجمات«.
في غضون ذلك، اقترح منسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا إرسال قوات لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة إلى الصومال بعد نشر الدفعة الأولى من قوات الاتحاد الإفريقي.
وقال سولانا، للصحافيين بعد لقائه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يوم الاثنين، إن »القوة في الوقت الحالي ستكون قوة أوغندية. لكن من المحتمل أن تضطر الأمم المتحدة إلى اتخاذ بعض القرارات من أجل المتابعة«، مضيفاً أنه لا يعتقد أن الاتحاد الإفريقي يمكنه الاضطلاع بمهمة كبيرة أخرى بالإضافة إلى نشره قوات في منطقة دارفور بالسودان. (وكالات)
موسى يرى إمكانية تحقيق المصالحة
أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى على وجود إمكانية لتحقيق المصالحة بين الأطراف الصومالية مشددا على أن الجامعة العربية تسعى إلى تحقيق هذا الهدف.
وقال موسى في تصريحات للصحافيين إن وفدا من الجامعة العربية سيتوجه إلى العاصمة الصومالية مقديشو اليوم الأربعاء للاجتماع مع الأطراف الصومالية كما اجتمعوا في نيروبى مع عدد من ممثلي المنظمات الدولية ومع الصوماليين أنفسهم.
وردا على سؤال بشأن إمكانية مشاركة قوات عربية في قوات حفظ السلام الإفريقية في الصومال قال إن هذا الموضوع لم يبحث بعد، مضيفا انه من حيث الإمكانية فهي قائمة ولكنها تتوقف على ماهية هذه القوات المطلوبة وحجمها والمشاركين فيها، مشيرا إلى أن هناك نحو ثلاثة أو أربعة دول افريقية الآن أبدت استعدادها للمشاركة في هذه القوات.
صنعاء تسعى لمؤتمر مصالحة
قال وزير الخارجية والمغتربين اليمني أبوبكر القربي ان بلاده مستمرة في مساعيها لتحقيق المصالحة في الصومال وأنها على اتصال مع الحكومة الانتقالية وممثلين عن اتحاد المحاكم الإسلامية.
ونقل عن القربي القول إن »الجهود اليمنية في تحقيق المصالحة الصومالية بين الفرقاء مازالت جارية بين قيادات من المحاكم الإسلامية وممثلين عن الحكومة الانتقالية المتواجدين حالياً في اليمن«. لكنه أضاف أن »نتائج المصالحة الصومالية مرهونة باستتباب مجريات الأحداث في العاصمة مقديشو حاليا«.
وقال إن القضية الصومالية ستكون على طاولة المناقشات في اجتماع قمة دول تجمع صنعاء الذي من المقرر انعقاده نهاية الشهر الجاري في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.
القاهرة ــ سباعي إبراهيم