شهدت مدينة بليدة الجزائرية (غرب) أول من أمس بدء مداولات محكمة «فضيحة القرن» التي تتعلق باختلاسات مالية كبيرة لبنك «الخليفة»، أكبر بنوك القطاع الخاص في الجزائر، فيما شهدت قاعة المحكمة حضور عدد كبير من المسؤولين إما كمتهمين أو كشهود إضافة إلى الأهالي الذين اعتبروا المحكمة سياسية، في وقت لا تزال المفاوضات جارية بين السلطات الجزائرية ونظيرتها البريطانية لتسليم المتهم الرئيس في القضية مدير البنك رفيق عبد المؤمن الخليفة، بينما لا يزال الوزير السابق عبد النور كيرمان وشقيقه محافظ البنك المركزي عبد الوهاب فاران من وجه العدالة.
وكان من أبرز المتهمين الحاضرين حسب اللائحة التي قدمتها القاضية فتيحة إبراهيمي رئيسة الجلسة المدير العام لمجمع «صيدال» علي عون، ورئيس المصلحة الاجتماعية والرياضية والصحة في المديرية العامة للأمن الوطني محمد الصالح بلعربي، وابنة المدير العام لشركة الخطوط الجوية الجزائرية لينده بن ويس ، ومدرب المنتخب الجزائري لكرة القدم سابقا باعتباره مستشارا رياضيا لدى مجمع الخليفة مزيان إيغيل، والحكم الدولي السابق في كرة القدم رشيد مجيبة.
إضافة إلى العشرات من المدراء والمسؤولين في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والمركزية النقابية، فيما غاب سبعة متهمين رئيسيين في مقدمتهم صاحب بنك «خليفة» رفيق عبد المؤمن خليفة، والذي لا تزال تجري السلطات الجزائرية بشأنه مفاوضات مع القضاء البريطاني لتسليمه قريبا، والوزير السابق عبد النور كيرمان وشقيقه عبد الوهاب الذي كان يشغل منصب محافظ بنك الجزائر المركزي.
ومن أبرز الوجوه التي حضرت كشهود وزير المالية الحالي مراد مدلسي والسابق محمد ترباش ووزير الميزانية كريم جودي ووزير السكن السابق عبد المجيد تبون وعدد كبير من الموظفين في الدولة.
وأبرز الشهود الغائبين وزير الدولة أبو جرة سلطاني رئيس حركة مجتمع السلم «الإخوان المسلمين» الذي قالت القاضية بأنه سيجبر على المثول أمام المحكمة إن اقتضى الأمر.
وحضر أيضا رئيس نادي شبيبة القبائل محند الشريف حناشي ورئيس الأولمبي الشلف الكروي ونجم المنتخب في الثمانينات الأخضر بلومي وهؤلاء حضروا لتقديم شهادتهم بشأن علاقة بنك «الخليفة» بأندية كرة القدم.
وحضر إلى المحكمة عشرات من المحامين وأفراد من عائلات المتهمين وتعالت الأصوات منددة بما سمتها «المحاكمة السياسية» و«تصفية الحسابات مع خصوم سياسيين لأطراف في السلطة». وكشف المحامون في أول جلسة للمحكمة عن «خروقات مقصودة خاصة من المحكمة العليا التي أحالت ملف القضية إلى جنايات البليدة بدون احترام المدة التي حددتها لطرح الطعون».
يشار إلى أن القضاء الجزائري سبق أن استمع إلى مئات من الشهود في سنوات التحقيق التي امتدت من العام 2003 حتى الشهر الماضي، ومن بين من سمع القضاء لشهادتهم مراد مدلسي وعبد المجيد تبون ومحمد ترباش وكلهم وزراء فضلا عن مسؤولين في وسائل الإعلام وكبار مسؤولي القطاع الرياضي والفنانين.
وشرعت الصحافة الجزائرية في نشر قوائم بالمؤسسات العمومية التي أودعت أموالها في بنك «الخليفة» وخسرتها وأسماء المسؤولين عن تلك المؤسسات وقت اتخاذ القرار والوزراء الذين كانوا مشرفين على تلك المؤسسات، ضمن اعتماد السلطات الشفافية في معالجة القضية.