شهد قطاع غزة أمس يوماً جديداً من الفتنة والفلتان الأمني، حيث خطف 5 عناصر من حركة «حماس» و«القوة التنفيذية»، التي أصيب ثلاثة من عناصرها بقذيفة أصابت سيارتهم، بينما توفي شاب متأثراً بجروحه في اشتباكات وقعت يوم الجمعة الماضي في القطاع، في وقت حذرت حركة «فتح» من أن «من يعتدي أولاً يخسر أولاً»، لكنها دعت «كتائب الأقصى» إلى عدم الرد بالرصاص على الرصاص حفاظاً على نقاوة سلاحها، ونددت بحرق المحلات التجارية في رام الله.

وأفاد ناطق باسم «القوة التنفيذية» بأن ثلاثة من أفراد القوة أصيبوا بجروح إثر إطلاق قذيفة على سيارتهم في جباليا شمال قطاع غزة. وقال الناطق باسم القوة التي ينتمي غالبية أفرادها إلى «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» إسلام شهوان لوكالة «فرانس برس» إن «ثلاثة من افراد التنفيذية أصيبوا بالشظايا نتيجة قذيفة أطلقها مسلحون أثناء مرورها في جباليا». واتهم عناصر «يتبعون لحركة فتح» بإطلاق القذيفة.

وأشار إلى أن «خمسة من عناصر حماس بينهم ثلاثة من أفراد التنفيذية واثنان من عناصر القسام خطفوا في ساعات الفجر الأولى من قبل عناصر من فتح في شمال قطاع غزة وتم الإفراج عن ثلاثة بعد ساعتين». وأوضح أن «حماس طلبت من لجنة المتابعة العليا للفصائل والقوى الوطنية والإسلامية التدخل لوضع حد لهذه الخروقات للتهدئة».

وفي سياق آخر، توفي أمس الشاب تامر نصار (20 عاماً) متأثراً بإصابته في الاشتباكات الداخلية بين مسلحين من عائلة فلسطينية وناشطين من «حماس» في مدينة غزة.

وكان نصار أصيب بجروح خطيرة جراء إصابته بعدة عيارات نارية في منطقة الحوض من قبل المسلحين، خلال الاشتباكات الدامية التي وقعت بمدينة غزة يوم الجمعة الماضي، حيث تم نقله إلى مستشفى داخل الخط الأخضر لسوء وضعه الصحي حيث بترت ساقه. وأكدت عائلة نصار امس تلقيها نبأ وفاته فيما تنتظر تسلم جثمانه عبر معبر إيرز شمالي القطاع لمواراة جثمانه في مثواه الأخير بمدينة غزة.

إلى ذلك، رأت «فتح» أن ما سمته «بالتيار الدموي المسيطر في حماس» هو في طريقه لخسران الرهان على الحرب الأهلية، رغم تواطؤ بعض وسائل الإعلام في نقل الصورة بالمقلوب لما يجري.

واعتبرت الحركة في بيان تلي في غزة أمس، أن «من القوانين الطبيعية للحروب الأهلية أن الطرف الذي يبدأ بالقتل يبدأ عادة بالخسارة، وأن الفوز في معركة القلوب والعقول يتطلب الامتناع عن الرد بالمثل مراعاة لمخافة الله، أولاً، ولأن الناس يدركون عاجلاً أم آجلاً أن البادئ هو أظلم، ثانياً».

وقال الناطق الإعلامي باسم «فتح» الدكتور جمال نزال، إن الحركة نجحت حتى الآن في عدم تلويث يديها بدماء الفلسطينيين كما فعلت «حماس» وجناحها العسكري الذي هادن الاحتلال، وتفرغ لقتل الفلسطينيين، كما فعل بالعميد محمد غريب وعائلته، وبحسين أبو هليل، وبأبناء عائلة دغمش، والموسة، والنجار، والداعية الإسلامي عادل نصار.

وأكد على أن الوقت سيكشف للعلن، عن أن قتلة العميد جاد تايه وأطفال بعلوشة، كانوا يأكلون من صحن واحد مع الذين اعتلوا سطح المسجد، وقتلوا محمد غريب، وزواره بأوامر من وزير الداخلية شخصياً.

وناشدت «فتح»، جناحها العسكري « كتائب شهداء الأقصى» ألا ترد على الرصاص بالرصاص، «لتبقى يد فتح نظيفة»، مؤكدة على أن الإمبراطوريات الإعلامية الاستعمارية المتواطئة لن تقدر على حجب الشمس بغربال، منوهاً إلى ضرورة الصبر وأهمية عدم التعرض لأي مناصر لحركة «حماس» أو غيرها مهما بلغ حد الإجرام بحقنا في غزة أو سواها. وحيت «فتح» إطلاق سراح نائب رئيس بلدية نابلس، مستنكرة الاعتداء على محلات تجارية في رام الله.

وقال نزال إن «حرق المحلات هو حرق لبلدنا التي تعاني وتعاني، فلينظر الناس إلى مسيرة التعاضد بين أهل الخليل، ويقلدوها في كل مكان في الضفة حتى لا يطلق رجل النار على بيت أخيه، وندمر روح الأخوة التي تجمعنا».

وذكرت بأن الحرب الأهلية تعطل أهدافها وتصرف الانتباه عن فشل الحكومة وتضر بمطالب المجوعين المنسيين إذ خذلتهم الحكومة وتخلت عن مرضاهم، معتبراً أنه لا يجوز لأنباء العنف الداخلي، أن تطغى على أنباء فشل حماس المدوي في الحكم وتلبية حاجات الناس.

من جانبه اتهم نبيل عمرو المستشار الإعلامي للرئيس الفلسطيني محمود عباس، حركة «حماس» بالتدخل في شؤون «فتح» ومحاولة إحداث شرخ في وحدتها لتقسيمها.

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية المستقلة «معا» عن عمرو قوله «فتح موحدة وثابتة على موقفها السياسي وهو ما تعرفه حركة حماس جيدا وإن هذا الموقف عبر عنه من خلال بيانات اللجنة المركزية والمجلس الثوري للحركة، والإصرار على هذه التصنيفات المفتعلة هو نوع من الهروب من مواجهة الحقيقة بأن حكومة حماس فشلت في كل شيء وفي كل الأعمال التي أنيطت بها». وتابع عمرو «هروب حماس إلى الأمام لن يحجب الحقيقة ولن يؤثر على الموقف الشعبي الذي يدرك من هو الذي يحرص على خدمة الفلسطينيين ومن يحرص على مصالحهم الوطنية».

عائلة أبوهليل تتوعد بالقصاص من «حماس»

أعلنت عائلة الشهيد حسين أبو هليل، القيادي في حركة «فتح» أمس، عن عزمها الاحتكام إلى شرع الله وسنة نبيه الكريم، بالقصاص من القتلة المجرمين. وقالت العائلة، في بيان صحافي أرسل إلى وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، إنها تعتبر كل أفرادها مشاريع شهادة فداءً لدماء ابنها الطاهرة، داعيةً الفلسطينيين إلى مساندتها وإعانتها على تنفيذ شرع الله.

وأشارت إلى أن «شعبنا يعلم بالجريمة النكراء التي ارتكبتها عناصر من حماس والقوة التنفيذية بحق ابننا الشهيد من دون أن يقترف أي ذنب، سوى أنه أراد إنهاء الاعتداء وحل النزاع باسم لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية».

وأضافت: أن أفراد التنفيذية قاموا بإغلاق جميع المنافذ المؤدية إلى منزل الشهيد محمد غريب واعتلوا أسطح المنازل المجاورة، ليقوموا بحرق سيارة الشهيد هليل والمباشرة باقتحام المنزل.

وتابعت العائلة، أن «القوة التنفيذية عمدت إلى تعذيبه وأخذه مكبلاً إلى سطح المنزل، والتنكيل بجسده الطاهر، حيث أطلق عليه أكثر من أربعين رصاصة في جميع أنحاء جسده، مما أدى لقطع أرجله ويده اليمنى، ومن ثم تصويب رصاصة مباشرة على رأسه للتأكد من أنه فارق الحياة».

غزة ـ ماهر إبراهيم، والوكالات