دخل الرئيس الصومالي عبدالله يوسف العاصمة مقديشو أمس لأول مرة منذ تولى منصبه في أواخر عام 2004 ، فيما دعت الولايات المتحدة إلى الحوار بين الحكومة الصومالية والمحاكم السلامية التي تقوم كينيا بتمشيط الحدود بحثا عن عناصرها. وفي الأثناء قتلت فتاة خلال هجومين مسلحين على القوات الاثيوبية في مقديشو.
وقال مصدر حكومي طلب عدم نشر اسمه «وصل الرئيس إلى مقديشو وهو يستريح الآن في فندق ناسا هابلود. ونحن نعد حاليا منزله في فيلا الصومال حيث سيقيم». في هذه الأثناء دعت مساعدة وزيرة الخارجية للشؤون الافريقية جندايي فريزر إلى الحوار بين الحكومة الصومالية والإسلاميين المعتدلين، اثر جولة اقليمية في القرن الافريقي مخصصة للأزمة في الصومال.
وقالت للصحافيين في نيروبي «نرى أن على كل من ينبذ العنف والتطرف ان يؤدي دورا في الصومال». وكانت فريزر تتحدث اثر سلسلة من الاجتماعات مع مختلف الأطراف الصومالية في العاصمة الكينية، لا سيما مع رئيس الوزراء علي محمد جيدي وممثلين عن المجتمع المدني.
وشددت على انه يتوجب على الحكومة الانتقالية «الاتصال بجميع المجموعات البارزة في الصومال، ولا سيما مع القادة الروحيين»، مكررة بالتالي الموقف الأميركي الذي صدر منذ الانسحاب الاضطراري للإسلاميين من مقديشو في 28 ديسمبر. وكررت القول إن على المحاكم الإسلامية أن تكون جزءا من عملية «المصالحة والحوار». وتعود فريزر إلى الولايات المتحدة بعد أن جالت على اثيوبيا ثم جيبوتي واليمن.
في الوقت نفسه ذكرت مصادر الشرطة الكينية أن الشرطة تشن حملة تمشيط في المخيمات التي أقيمت على حدودها الشمالية الشرقية مع الصومال بحثا عن فلول اتحاد المحاكم الإسلامية الذين ترددت أنباء عن فرارهم إلى كينيا.
وأضافت المصادر أن الشرطة ألقت القبض على عدد من الإسلاميين في بلدة ليبوي من بينهم أحد كبار مسؤولي المحاكم الشرعية في الصومال وهو أبو كار عمر عدان. وأعلنت السلطات الكينية أنها بصدد طرد خمسة من أعضاء البرلمان الصومالي المؤقت بعد عقدهم مؤتمرا صحفيا في العاصمة نيروبى للتنديد بعمليات إثيوبيا العسكرية في الصومال.
من جانب آخر قال مقيمون في مقديشو إن مسلحين هاجموا القوات الاثيوبية في العاصمة الصومالية. وقال مقيم في المدينة طلب عدم نشر اسمه ويسكن قريبا من موقع الهجوم «استمر القتال الضاري لمدة 15 دقيقة. وسمع دوي أصوات الرشاشات الثقيلة». ومضى يقول: إن القتال كان عنيفا لدرجة انه أضاء المنطقة كلها.
وقال شاهد عيان إن فتاة صغيرة قتلت بينما قال مقيم آخر بالمنطقة انه أصيب في تبادل اطلاق النيران بالموقع الذي شهد قبل بضعة أيام إلقاء قنبلة يدوية على جنود اثيوبيين. وقال مصدر حكومي «جاء المسلحون بمركبتين وفتحوا النار على القوات الحكومية التي تتولى الدفاع خارج مجمع يقيم فيه جنود اثيوبيون».
وأضاف «الاثيوبيون كانوا بالداخل. نشب قتال. ووقع تبادل لإطلاق مكثف للنيران وأطلق المسلحون صاروخا مضادا للدبابات». وقال سائق سيارة أجرة في المنطقة ان ثلاث شاحنات تقل جنودا اثيوبيين تعرضت للهجوم في بادئ الأمر. وأضاف «كان تبادلا كثيفا جدا لإطلاق النار. اضطررت للانبطاح على الأرض حتى أتجنب الإصابة». وتابع ان المسلحين لاذوا بالفرار بينما قال شاهد عيان آخر إن الجنود توجهوا في وقت لاحق إلى الميناء.
وأفاد شاهد آخر أن فتاة صومالية في ال13 من العمر قتلت اثر اصابتها برصاصة طائشة، وأصيب شخص آخر بجروح لدى قيام القوات الصومالية والاثيوبية باطلاق النار بكثافة في أعقاب قيام مقاتل اسلامي بمهاجمة معسكر لها.
وقال محمد محمود من سكان الحي الذي وقع فيه الحادث ان «فتاة في ال13 من العمر قتلت برصاصة طائشة كما أصيب رجل بجروح». وأكدت ممرضة في مستشفى «المدينة» خبر مقتل الفتاة بسبب اطلاق النار الذي أعقب قيام مقاتل إسلامي صومالي بمهاجمة معسكر للقوات الاثيوبية والصومالية.
وقال الصومالي عبدالعزيز محمد غوري الذي يسكن قرب المعسكر «سمعنا نحو الساعة الثامنة مساء انفجارا قويا اثر قيام مقاتل إسلامي بمهاجمة معسكر تتمركز فيه قوات صومالية واثيوبية، اعقبه اطلاق نار كثيف استمر عشر دقائق».
وتابع هذا الشاهد «شاهدت عشرات الاشخاص يفرون في الشارع خوفا من الرصاص الطائش ولم أشاهد ضحايا». وقال صومالي آخر من سكان هذه المنطقة ان اطلاق النار الكثيف من القوات الاثيوبية والصومالية جاء اثر القاء قنبلة يدوية على إحدى السيارات العسكرية. وأضاف هذا الشاهد الذي يدعى عبدي محمد ويعمل بائعا متجولا: «فتحوا النار بكثافة على الفور فسارع الناس إلى الفرار».
خلافات حول إطلاق أحد رؤساء المحاكم
نشبت خلافات بين ادارة اقليم (هيران) بوسط الصومال التي عينها مؤخرا الرئيس الصومالي عبدالله يوسف أحمد وبين القوات الاثيوبية المرابطة في الاقليم اثر اطلاق الادارة سراح الشيخ فارح معلم رئيس المحكمة الاسلامية في الاقليم والذي القي القبض عليه مؤخرا. وأوضحت الادارة أنها اعتمدت في اطلاق سراح معلم على العفو العام الذي منحه الرئيس الصومالي لمسؤولي المحاكم الاسلامية الذين لم يقترفوا حسب قوله جرائم دولية. وأعلن معلم في كلمة ألقاها بالمناسبة أن صفحة المحاكم الاسلامية طويت وأنه مستعد للتعاون مع الادارة الحالية للاقليم.. الا أن التقارير الواردة من (بلدوين) بوسط الصومال أشارت الى أن القوات الاثيوبية الموجودة في الاقليم عارضت عملية الافراج وحققت في هذا الصدد مع قائد شرطة الاقليم. وكشفت مصادر مقربة من قائد الشرطة أنه أبلغ القوات الاثيوبية أن قرار اطلاق سراح معلم تم اتخاذه بعد مشاورات بين ادارة الاقليم وشيوخ القبائل استنادا الى عفو الرئيس. ولم يصدر على الفور تعليق من الحكومة الصومالية حول هذه المشكلة. (ق ن ا)