غداة الإعلان عن خطة حكومية لفرض الأمن في بغداد، حصدت أعمال العنف أرواح 19 عراقياً وأصابت 20 آخرين، بهجوم مسلح على حافلة تقل عمالاً قرب مطار بغداد، إضافة إلى تفجيرات أخرى، فيما انفجرت عبوة ناسفة بدورية أميركية شرق المدينة، مع عثور الشرطة على جثة مجهولة الهوية.

ونصب مسلحون كميناً لحافلة تقل العشرات من عمال التنظيف وغيرهم من العمال كانت في طريقها من منطقة شيعية في بغداد إلى المطار، مما أدى إلى مقتل 15 شخصاً على الأقل وإصابة 15 آخرين.

وقال مصدر في الشرطة إن 15 جثة و15 مصاباً أحضروا إلى مستشفى اليرموك عقب الهجوم في حي العامرية السني في غرب بغداد.

وأوضح مصدر أمني مسؤول لوكالة أنباء «أصوات العراق» المستقلة أن الهجوم «وقع في الثامنة من صباح الاثنين، في شارع (الربيع) غربي بغداد،عندما كانت الحافلة تقل الموظفين المدنيين في طريقهم إلى عملهم في مطار بغداد الدولي».

وقال فتى (15 عاماً) لمراسل «رويترز» عند أطراف المطار انه كان واحداً من خمسة أشخاص أو ستة نجوا حينما هاجم المسلحون الحافلة. وأضاف الفتى الذي قال إن اسمه كرار «جميع زملائي أصيبوا.. ولا نعرف من أين جاءت الأعيرة النارية فهي جاءت من كل الاتجاهات». وكان يبكي وملابسه متسخة بالطين. وتابع «أنا نجوت مع بعض زملائي.. حوالي خمسة أو ستة. وكان الجميع ممددين على الأرض ولا أعرف ما إذا كانوا قد قتلوا أو أصيبوا».

ويدير وزارة النقل التي تسيطر على المطار أنصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر.

وفي حادث آخر، قالت مصادر الشرطة العراقية إن أربعة مدنيين قتلوا وأصيب خمسة آخرون بينهم شرطي في انفجار عبوتين ناسفتين شرقي وجنوب شرقي بغداد. وأوضح مصدر أمني أن العبوة الأولى «زرعها مجهولون قرب سوق في (حي الزعفرانية) جنوب شرقي بغداد، وانفجرت في الثامنة من صباح اليوم (أمس)... مما أدى إلى مقتل اثنين وإصابة أربعة جميعهم من المدنيين العراقيين».

وأضاف ان العبوة الثانية «انفجرت، في (حي الغدير) شرقي بغداد... مستهدفة دورية للشرطة العراقية، وأسفرت عن مقتل مدنيين اثنين وإصابة شرطي واحد».

وأشار المصدر إلى أن قوات الأمن العراقية أغلقت منطقتي الانفجارين، فيما قامت سيارات الإسعاف بنقل الجرحى إلى المستشفيات القريبة من مكاني الحادثين.

وعلى صعيد العمليات التي تستهدف القوات الأميركية، ذكرت الشرطة العراقية في مدينة الموصل أن عبوة ناسفة انفجرت أمس بدورية أميركية شرق المدينة.

وقال مصدر مسؤول في غرفة عمليات قيادة شرطة محافظة نينوى لوكالة أنباء «أصوات العراق» المستقلة «انفجرت عبوة ناسفة مستهدفة إحدى دوريات القوات الأميركية قرب مبنى الإذاعة والتلفزيون في (حي الكرامة) شرق مدينة الموصل».

وأوضح أن عناصر الدورية طوقت مكان الانفجار «مما تعذر معه معرفة حجم خسائرها».

من جانب آخر، أشار المصدر الأمني إلى عثور إحدى دوريات شرطة نينوى على جثة مجهولة الهوية قرب (جامع النعيمي) في حي القادسية الثانية، شمال شرق مدينة الموصل، وأضاف ان الجثة «كانت عليها آثار إطلاق نار، ونقلها منتسبو الدورية إلى مشرحة الطب العدلي».

مسؤول كردي: «البشمركة» لن تشارك في ضرب الميليشيات

نفى مسؤول عسكري كردي أمس، مشاركة لقوات البشمركة الكردية في أي عملية أمنية أو عسكرية لضرب الميليشيات في بغداد أو غيرها من مدن العراق.

وصرح جعفر الشيخ مصطفى وزير إقليم كردستان لشؤون «البشمركة»، « بأن هناك ثلاثة ألوية من الجيش العراقي في الإقليم تابعة لوزارة الدفاع العراقية وهي ألوية السليمانية وأربيل ودهوك»، مشيراً إلى أن وزارة الدفاع العراقية تقوم بتوفير مستلزمات هذه الألوية وهي الوحيدة التي تمتلك صلاحية تحريكها حسب المهام التي توكل إليها.

وشدد مصطفى على أن هذه الألوية خارج تشكيلات قوات بشمركة كردستان وأنها غير خاضعة لسيطرة حكومة الإقليم.

كما نفى ما نشرته بعض وسائل الإعلام عن مشاركة هذه الألوية في عملية ضرب ميليشيات شيعية في بغداد أو خارجها قائلاً إن «مشاركة هذه الألوية ليست لضرب أية ميليشيات، هذه الألوية إن توجهت إلى بغداد سيكون واجبها إعادة الأمن والاستقرار إلى العاصمة».

الجيش يستبعد «البشمركة» و«بدر» من الخطة الأمنية الجديدة

قال الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع العراقية محمد العسكري أمس، إن الخطة الأمنية الجديدة لبغداد لم تطبق بعد «في انتظار الأوامر من القائد العام للقوات المسلحة»، نافياً مشاركة «البشمركة» الكردية أو «فيلق بدر» التابع للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق فيها.

وأوضح العسكري، في الإيجاز الصحافي الأسبوعي لوزارة الدفاع في بغداد، أن وحدات وفرق وزارة الدفاع والداخلية «من سيقوم بتنفيذ الخطة الأمنية (الجديدة)، وبمساندة القوات المتعددة الجنسية». وقال «إن المناورة بالقطاعات وتحريكها من مكان لآخر ضمن حدود الدولة أمر مألوف، لكن إشراك عناصر ومنظمات بمسميات أخرى غير صحيح».

وأشار العسكري إلى أنه «لا يمكن الحديث عن التفاصيل الدقيقة للخطة، وهي تختلف عن الخطط السابقة في الأسلوب والإشراف والانتشار وحجم القوات المشاركة فيها والتي دربت وجهزت جيداً». وتابع «الخطة تقوم على فكرة عامة وهي الاعتماد على دراسة وتقييم السلبيات من الخطط السابقة».

وحذر العسكري من أسلوب جديد يتبع من قبل المسلحين وهو «اختطاف شخص وعجلته ثم المساومة مع أهله عليه وإطلاق سراحه بعد تلغيم عجلته ثم تفجيرها بالقرب من سيطرة أو تجمع دون علمه».

من جهة أخرى أوضح مصدر رفيع في الحكومة العراقية أن «الحكومة ستكون حريصة على نزع أسلحة الميليشيات». مشيراً إلى أن «هذا التوجه مدعم من قبل الولايات المتحدة الأميركية».

بغداد ـ «البيان» والوكالات