تعهد الديمقراطيون في «الكونغرس» بالتمحيص الدقيق لخطة الرئيس جورج بوش المتوقعة لإرسال مزيد من القوات الأميركية إلى العراق، وعدم منحه تفويضا مفتوحا، من دون إعلان أن كان «الكونغرس» سيعارض تمويل إستراتيجية البيت الأبيض، في وقت تكشفت بعض ملامح إستراتيجية بوش الوشيكة، التي ستلزم الحكومة العراقية بأجندة أهداف، ومعايير لإعادة الأمن ووقف العنف، وتخفيف إجراءات اجتثاث أعضاء حزب البعث ودمج السنة في العملية السياسية.

وقالت رئيسة مجلس النواب الأميركي الديمقراطية نانسي بيلوسي، عضو المجلس عن ولاية كاليفورنيا، التي تولت رئاسته أخيرا في أعقاب سيطرة الديمقراطيين على «الكونغرس»، ان بوش لن يحصل على تفويض مفتوح لتنفيذ سياسات جديدة في العراق لاقت بالفعل انتقادات من زعماء ديمقراطيين.

وأضافت لقناة «سي.بي.اس» التلفزيونية «إذا كان الرئيس يريد إضافة قوات لهذه المهمة فسيتعين عليه أن يبرر ذلك. وهذا أمر جديد عليه لأن الكونغرس الجمهوري أعطاه حتى الآن تفويضا مفتوحا من دون رقابة ولا معايير ولا شروط».

وتطرقت بيلوسي تحديدا إلى احتمال طلب تمويل لقوات اضافية، في حين قال زعيم الغالبية في مجلس النواب ستيني هوير، إن النواب سيدرسون بدقة خطة للبيت الأبيض، أفادت تقارير بأنها تقضي بتقديم مليار دولار للعراق لدعمه اقتصاديا. وقال لشبكة «فوكس نيوز»، «ما أقوله هو أن الخطة ستخضع لتمحيص دقيق ورقابة متأنية لنرى إن كان هذا وجها جيدا لانفاق أموال دافعي الضرائب».

وحضت بيلوسي وزعيم الغالبية في مجلس الشيوخ السناتور الديمقراطي هاري ريد، الرئيس الأميركي في رسالة الأسبوع الماضي، على رفض زيادة القوات وبدء الانسحاب على مراحل من العراق.

ولاقت فكرة زيادة عدد القوات في العراق انتقادات من بعض الجمهوريين ومن بينهم السناتور تشاك هاغل.

وحذر منتقد آخر وهو مستشار الأمن القومي الأسبق برنت سكاوكروفت في حديث لشبكة «ايه.بي.سي» من أن إرسال المزيد من القوات لن يكلل بالنجاح إلا إذا كانت هذه القوات مرسلة لتنفيذ مهمة محددة لفترة محددة من الوقت.

وتوقع عضوان جمهوريان في مجلس الشيوخ، هما السناتور لينزي غراهام وميتش مكونيل، أن ينجح بوش برغم المعارضة في «الكونغرس». وقال غراهام لشبكة «ن.بي.سي»، «اعتقد أنه سيكون هناك دعم كبير من الأعضاء الجمهوريين وآمل أن يدرك بعض الديمقراطيين.. أن دولة فاشلة في العراق ستكون وبالا على هذا البلد».

وذكر مستشار الأمن الوطني العراقي موفق الربيعي لقناة «سي.ان.ان» التلفزيونية الأحد أن الحكومة العراقية ستوافق على زيادة أعداد القوات الأميركية. وقال «سوف نؤيدها».

لكن السناتور الديمقراطي جوزيف بايدن، الذي يترأس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، قال انه وضع مسودة «قرار عدم موافقة» من «الكونغرس» لمحاولة أثناء بوش عن السعي لزيادة عدد القوات في العراق.

وقال بايدن لشبكة «ان.بي.سي» التلفزيونية «الأمر نوع من المحاولة من جانب مجلس الشيوخ لإقناع الرئيس بأن أعدادا كبيرة في مجلس الشيوخ الأميركي تعتقد أن هذا الاقتراح خطأ على أمل إجباره على إعادة النظر». وأضاف «هذه وصفة لمأساة أخرى».

ويتوقع أن يشكل بايدن، المرشح المحتمل في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2008، لجنة استكشافية بحلول نهاية الشهر الجاري لتبدأ تمهيد الطريق لطلب تأييد الحزب الديمقراطي لترشيحه.

لكن بايدن ومكونيل قالا إن «الكونغرس» لا يستطيع أن يفعل شيئا يذكر لمنع بوش من التصرف بالطريقة التي يراها مناسبة. وقال مكونيل لشبكة «فوكس نيوز»، «يمكن أن نوافق على قرارات ونعقد جلسات ونناقش المسألة وهو ما سنفعله. لكني لا أعتقد أن الكونغرس يملك القدرة ببساطة على أن يدير بالتفصيل تكيكتات الحرب ولا ينبغي له ذلك».

وفي ما خص مضمون استراتيجية بوش الجديدة، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» على موقعها على شبكة الانترنت، أن السياسة العراقية الجديدة للرئيس الأميركي ستحدد سلسلة من الأهداف على حكومة بغداد تحقيقها من اجل تأمين الاستقرار السياسي والاقتصادي للبلاد.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين كبار في الإدارة الأميركية أن «هذه الأهداف ستدعو إلى مشاركة اكبر للسنة في العملية السياسية وتوزيع عائدات النفط العراقي الذي تأخر وتخفيف السياسة الحكومة حيال الأعضاء السابقين في حزب البعث».

وأضافت الصحيفة إن المسؤولين الأميركيين أصروا على انهم يعتزمون تحديد جدول زمني واقعي من اجل قيام العراقيين بتحرك، ولكنهم لم يكشفوا النقاب عن العقوبات المحددة التي ستطبق في حالة الفشل.

وأوضحت أن بعض الأهداف كانت مدرجة من قبل على لائحة نشرت في أكتوبر الماضي بعد اتفاق مع العراقيين، لكنها لم تطبق من بينها تحديد موعد لانتخابات محلية واعتماد قانون حول النفط يمنح الحكومة السلطة لتوزيع عائداته الحالية والمقبلة. مشيرة إلى أن الأميركيين والعراقيين اتفقوا على عدة أهداف في هذا الشأن.