ساد هدوء حذر قطاع غزة أمس، وانسحب المسلحون من الشوارع بعد اشتباكات مسلحة وعنيفة بين عناصر حركتي حماس وفتح أسفرت عن مقتل ثمانية أشخاص بينهم مسؤول في الأمن الوقائي وتوفى ثلاثة آخرون أمس متأثرين بجراحهم، شيعت جثامينهم بعد صلاة الجمعة في أجواء تحمل رماد الفتنة، بعد أن أطفأ نيرانها تفاهم واتفاق بين الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء إسماعيل هنية، بتدخل وترتيب مباشر من حركة الجهاد الإسلامي وبحضور الوفد الأمني المصري. فيما أعلنت اللجنة العليا للمتابعة اليوم يوما للحداد الوطني، وطالبت بحل القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية.
وأعلن هنية في ختام لقاء مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ليل الجمعة انهما اتفقا على «الدعوة إلى الهدوء وسحب المسلحين من الشوارع» في غزة لوقف المواجهات بين فتح وحماس.
وقال هنية للصحافيين اثر لقائه مع عباس في مقر الرئاسة في غزة بحضور الوفد الأمني المصري «قررنا الدعوة إلى الهدوء وسحب جميع المسلحين من الشوارع ونشر الشرطة لحفظ النظام ومواصلة الحوار».
وأضاف ان الجانبين أكدا «على رفض مبدأ اللجوء إلى العنف كوسيلة لتسوية الخلافات وإدانة كل من يلجأ إليه واعتماد الحوار كأسلوب وحيد».
كما اتفقا على «وقف كل الحملات الإعلامية المسيئة وتبادل التهم وكذلك تشكيل لجنة قضائية مستقلة للتحقيق في الأحداث المؤسفة».
ولم يدل عباس بتعليقات للصحافيين بعد الاجتماع لكن دبلوماسيا حضر المحادثات وطلب عدم الكشف عن هويته أكد انه تم التوصل لاتفاق.
وتصاعدت حدة المواجهات في قطاع غزة بين مؤيدي فتح وحماس منذ أن دعا عباس إلى انتخابات نيابية لحل الأزمة السياسية والمالية التي تشل السلطة الفلسطينية.
وكانت اتفاقات مماثلة قد انهارت سريعا وسط العنف وقال سكان في غزة انهم يخشون أن تتفجر إراقة الدماء مرة أخرى في وقت لاحق عندما يجري دفن القتلى الذين سقطوا في اشتباكات الأمس.
وانتشر مئات من عناصر الشرطة والأمن الوطني على المفترقات الرئيسية في القطاع الذي خلت شوارعه من المسلحين وحل محلهم أفراد من الشرطة والأمن الوطني في كافة الطرقات والشوارع الرئيسية ومداخل المدن.
وبدا حجم الدمار كبيرا في عدد من منازل كوادر حركة فتح والعميد محمد غريب مسؤول في الأمن الوقائي في وسط مخيم جباليا شمال قطاع غزة اثر القذائف التي أصابت ثلاثة منازل بينها منزل سفيان أبو زايدة وزير شؤون الأسرى السابق والقيادي في حركة فتح.
وأكد شهود عيان أن منزل أبو غريب مدمر وتبدو آثار بقع الدم في محيط المنزل.
وصباح الجمعة تجمع مئات الفلسطينيين أمام مستشفى كمال عدوان في بلدة بيت لاهيا في شمال قطاع غزة في بداية لتشييع جنازة 10 قتلى بينهم العميد غريب.
ودارت المواجهات في بيت لاهيا وجباليا بين عناصر في فتح وآخرين في القوة التنفيذية، وهي القوة الامنية التابعة للحكومة التي تسيطر عليها حماس.
من جهتها طالبت لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء إسماعيل هنية بحل القوة التنفيذية ودمجها في عناصر الأجهزة الأمنية بما يحمي دور ووحدة الأجهزة الأمنية ويمكنها من القيام بواجبها.
وقال إبراهيم أبو النجا رئيس لجنة المتابعة في مؤتمر صحافي عقده بغزة عقب لقاء جمع أعضاء لجنة المتابعة مع عباس الليلة قبل الماضية «عند لقائنا مع الرئيس أبو مازن الذي اطلع اللجنة على التطورات الراهنة وعلى جريمة الاعتداء على منزل الشهيد العقيد محمد غريب من قبل مجموعة تابعة للقوة التنفيذية وإطلاق النار عليه وعلى أسرته ومرافقيه وإطلاق النار على المسيرة في جباليا نؤكد إدانة اللجنة بقيام القوة التنفيذية بجريمة اغتيال العقيد غريب والمناضل حسين أبو هليل عضو لجنة المتابعة في الشمال وما لحق الجريمة من ضحايا أبرياء».
ودعا أبو النجا سعيد صيام تسليم القتلة للقضاء فورا وسحب القوة التنفيذية من الشوارع والمؤسسات العامة وبتطبيق القانون على كافة الأجهزة الأمنية بما ينهي الصفة التنظيمية عنها وعن قادتها لتستطيع تطبيق القانون على الجميع بدن تمييز ومطالبة الرئيس عباس بتوجيه تعليماته الصارمة لقوى الأمن الرسمية للانتشار الفوري والقيام بواجبها ودعوة القوى لتسهيل عمل الأجهزة الأمنية.
وأعلن أبو النجا اليوم السبت «يوم حداد وطني في كافة محافظات فلسطين ودعوة القوى السياسية والأهلية للنزول للشوارع رفضا لما يجري من قتل دموي مدمر للمشروع الوطني ونبذ كل من يشعل نار الفتنة».
أسماء القتلى في فتنه غزة
علاء محمد عناية (25عاماً) من سكان بلدة بيت لاهيا، والمواطنة منى صالحة (22 عاماً) من سكان مخيم جباليا، وأسامة الشامي (27 عاماً)، وأنور النجار (28 عاماً)، وأسامة نصار (23 عاماً)، وثلاثتهم من سكان محافظة خان يونس ويعملون في جهاز الأمن الوقائي. أيمن صبح من القوة التنفيذية. وإيهاب مبحوح (18 سنة)، العضو في كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح. شادي أبو عسر (23 سنة) ولم يعرف ما إذا كان ينتمي إلى أي فصيل فلسطيني.
وتوفي محمد اللداوي، الحارس الشخصي لاحد قادة احد الأجهزة الأمنية الموالية لعباس، جراء اصابته خلال اشتباك اندلع في جباليا. وأكدت مصادر طبية أن المواطن علاء محمد عناية ( 25 عاما) من عناصر حركة فتح لقي مصرعه اثر إصابته بعيار ناري في الرأس أطلق عليه من قناص وهو على سطح منزله في مدينة بيت لاهيا، بينما لقيت المواطنة منى صالحة (22 عاما) مصرعها جراء إصاباتها بعيار ناري في الرأس خلال الاشتباكات في مخيم جباليا.
وأفاد مصدر فلسطيني طبي أن ناشطين من حركة فتح توفيا الجمعة متأثرين بجروح أصيبا بها خلال الاشتباكات المسلحة بين عناصر من حماس وفتح في جباليا وهما: وائل غريب (24 عاما) واحمد الشوربجي (25 عاما).
وأوضح مصدر امني أنهما أصيبا برصاص افراد القوة التنفيذية (التابعة لوزارة الداخلية) وعناصر كتائب القسام (الجناح العسكري لحركة حماس) اثناء اقتحامهم وقصفهم بالقذائف والنيران منزل العميد محمد غريب المدير المساعد في الامن الوقائي في قطاع غزة وسط مخيم جباليا».
وأكد أن وائل غريب وهو احد كوادر حركة فتح وشقيق العميد محمد غريب كان في المنزل لدى اقتحامه. (البيان)
غزة ـ ماهر إبراهيم، والوكالات