كشف رئيس الوزراء فؤاد السنيورة أمس أن الحكومة ستقر يوم غد الخميس برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي الذي ستقدمه إلى «مؤتمر باريس 3» المقرر انعقاده في 25 من الشهر الجاري في العاصمة الفرنسية من 6 نقاط، في وقت قالت قيادة حزب الله إن المعارضة ستقرر خلال الساعات المقبلة كيفية تكثيف حملتها ضد الحكومة وإنها لا ترى فرصا كبيرة لانتهاء المواجهة التي تدور رحاها في ساحة رياض الصلح قبالة السراي الحكومة قريبا، ولخص الرجل الثاني في حزب الله نعيم قاسم المواجهة بـ «عض الأصابع» وأن المعارضة لن تكون البادئة بالصراخ.
وأعلن رئيس الوزراء فؤاد السنيورة عن أن الحكومة ستقر الخميس المقبل في جلسة خاصة «برنامج النهوض الاقتصادي والاجتماعي وإعادة الإعمار والإصلاح البنيوي» الذي ستقدمه إلى «مؤتمر باريس 3»، ولفت إلى أنه أرسل نسخة عن البرنامج إلى رئيس الجمهورية إميل لحود الذي يعتبر الحكومة «فاقدة للشرعية» بعد استقالة ستة وزراء منها منتصف نوفمبر وبينهم الوزراء الخمسة الذين يمثلون الطائفة الشيعية. وشدد على ضرورة تنفيذ بنود برنامجه الإصلاحي للحصول على المساعدات الضرورية للاقتصاد اللبناني.
وقال السنيورة إن «الدول الشقيقة والصديقة (المشاركة في باريس 3) تنتظر منا الآن أن نكون مستعدين لأن نفي بجميع الإصلاحات الواردة في هذه الورقة»، وأضاف محذرا «ان أي تخلف أو فشل في هذا المضمار سينعكس حتما على ورود واستمرار المساعدات وعلى الثقة بنا مما سينعكس على أدائنا الاقتصادي وعلى الاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي والاجتماعي»، مضيفاً ان «هذه الفرصة السانحة الآن قد لا تكون سانحة غدا».
وشدد السنيورة، الذي تتهمه المعارضة بالارتهان إلى الولايات المتحدة والغرب عموماً، على أن المؤتمر الذي تستضيفه العاصمة الفرنسية وتشارك فيه دول غربية وعربية ومؤسسات مالية دولية وعربية هو «فرصة ذهبية للبنان من أجل إعادة إطلاق الحركة الاقتصادية واستعادة النمو اللذين تراجعا بشكل كبير»، مؤكداً أن استعداد المجتمع الدولي والعربي لمساعدة لبنان «غير مرهون بأي شروط سياسية».
وقال إن «العمل على تحقيق اقتصاد سليم ووضع مالي مستقر هو المدخل الحقيقي من أجل المحافظة على سيادة البلاد واستقلالها وضمان عدم ارتهانها إلى أي جهة خارجية». وأوضح أن البرنامج «يشتمل على سلة متكاملة ومنسجمة من الإصلاحات البنيوية التي من شأنها تشجيع الاقتصاد وتحفيزه وخلق فرص عمل ومكافحة البطالة وتعزيز الإنتاجية وتطوير القدرات التنافسية والتفاضلية للاقتصاد» الذي يئن تحت ضغط المديونية التي وصلت إلى نحو 41 مليار دولار في نهاية 2006 مقابل 36 مليارا نهاية 2005.
ولفت السنيورة إلى أن الإجراءات الضريبية الجديدة التي ينص عليها البرنامج سترجأ لمدة عام ولن يبدأ تطبيقها إلا العام 2008 مرفقة بسلة مساعدات للحماية.
ويتمحور البرنامج حول ستة بنود يتعلق أبرزها بالخصخصة وبترشيد الإنفاق وخفض الهدر وترشيد القطاع العام وزيادة عدد ساعات العمل، كما يتضمن مجموعة من الإصلاحات لتحفيز النمو وتحديث الاقتصاد تشمل عددا كبيراً من القوانين، وإصلاح الشأن الاجتماعي عبر تقوية شبكات الأمان الاجتماعية لحماية ذوي الدخل المحدود، وإصلاح مالي ينفذ على مراحل بهدف زيادة الفائض الأولي للموازنة.
ويأتي إقرار الحكومة للبرنامج الإصلاحي وسط أزمة سياسية حادة بين الأكثرية النيابية المناهضة لسوريا والمعارضة المقربة منها تتمحور خصوصا حول المحكمة الدولية في اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري وتشكيل حكومة وحدة وطنية استدعت تدخل الجامعة العربية بدون أن يؤدي تدخلها حتى الآن إلى نتائج ملموسة. ويفترض أن تساهم هذه المساعدة في تسوية المشاكل الاقتصادية المزمنة وتلبية حاجات لبنان الجديدة بعد الهجوم الإسرائيلي على حزب الله من 12 يوليو إلى 14 أغسطس الذي أسفر عن خسائر تقدر بنحو 6,3 مليارات دولار.
في هذه الأثناء، دخل اعتصام المعارضة اللبنانية التي يتقدمها حزب الله شهره الثاني بهدف إسقاط الحكومة وسط انعدام المؤشرات عن بوادر للحلول مع تمسك كل فريق بموقفه، إذ قال نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إن المعارضة اللبنانية بقيادة حزبه ستقرر خلال الساعات الـ 48 المقبلة كيفية تكثيف حملتها ضد الحكومة وأنها لا ترى فرصا كبيرة لانتهاء المواجهة قريبا.
وقال قاسم، في مقابلة مع تلفزيون «المنار» التابع لحزب الله، إن المعارضة ستجتمع خلال اليومين المقبلين للاتفاق على الخطوات التالية في حملتها التي تركز الآن على المطالبة بانتخابات برلمانية مبكرة. لكنه لم يفصح عن أفكار المعارضة. واتهم الحكومة بإفشال مبادرة الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى لإنهاء الأزمة.
مضيفاً أن «قوى السلطة تعتقد أن الوقت لصالحها لان المعارضة ستتعب. وأنا أقول لهم اليوم ان المعارضة لن تتعب وباقية في الشارع ومستمرة في تحركاتها.. بالنسبة للجدول الزمني مفتوح. لا احد يتصور أننا نستطيع القول من الآن سنخلص بعد أسبوع أو بعد أسبوعين. يمكن يطول الأمر شهرا.. يمكن يطول شهرين.. يمكن أكثر». وشدد القول: «إنها عملية عض أصابع ولن نكون البادئين بالصراخ».
وأكد الرجل الثاني في حزب الله استمرار الاعتصام «عبر إطاره السلمي الحضاري»، مشدداً على أنه «محكوم بضوابط تحول دون الوقوع في فتنة مذهبية». وأضاف أنه «لولا الدعم الأميركي والتحريض لأطراف السلطة لكانت الأمور انتهت منذ زمن»، واعتبر أن تصعيد الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، احد ابرز قادة «قوى 14 آذار» يشكل «إعلانا صريحا بفشل قوى السلطة أمام المعارضة وبتفشيل المبادرات العربية والمحلية».
أبو الغيط ضد التدخل في شؤون لبنان
طالب وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط بوقف التدخلات الخارجية في شؤون لبنان، داعيا إلى أن يكون هذا البلد بمنأى عن أية حسابات سياسية إقليمية أو دولية حتى يتمكن أهله من العيش بكرامة ومتابعة تحقيق التنمية والرفاهية في ظل سيادة لبنان واستقلاله.
وأعرب الوزير المصري في تصريحات صحافية نشرت في العاصمة المصرية القاهرة أمس عن أمنيته بأن يقي التحرك العربي لبنان من أي انزلاق نحو صراع لا تحمد عقباه. وأكد على أن مصر تواصل جهودها لحل القضية الفلسطينية، موضحا أن الأولوية حالياً للتوصل إلى اتفاق داخلي بين الفصائل الفلسطينية، وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في 26 نوفمبر الماضي. (ق.ن.أ)
جنود ماليزيون ينضمون إلى «يونيفيل»
قال ناطق عسكري ماليزي إن المجموعة الأولى من الجنود الماليزيين وتضم 100 جندي وصلت لبنان أمس للعمل ضمن بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام (يونيفيل).
وأضاف الناطق أن المجموعة الثانية والأخيرة وعددها 260 جنديا من ماليزيا التي تسكنها غالبية مسلمة ستنضم إلى قوات الأمم المتحدة في 15 يناير.
وكان وزير الدفاع الماليزي نجيب عبدالرزاق قال إن بلاده مستعدة لزيادة عدد جنودها في لبنان إذا مددت الأمم المتحدة التفويض للوحدة الماليزية لأكثر من ستة أشهر. وأضاف أن الجنود الماليزيين سيتمركزون في بلدة مرجعيون. وكانت إسرائيل اعترضت في البداية على مشاركة جنود من دول لا تعترف بها في قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام في لبنان، لكنها خففت موقفها في وقت لاحق. (رويترز)