غداة ليلة رأس سنة غير عادية طغت عليها أصوات التفجيرات اتجهت الحكومة التايلاندية نحو اتهام الجماعات المناهضة للانقلاب العسكري الذي أطاح بحكومة تاكسين شيناواترا الذي نفى بدوره علاقاته بالتفجيرات، في وقت حذرت حكومات أجنبية رعاياها في بانكوك من الخروج إلى الشوارع بعد سلسلة تفجيرات في ليلة رأس السنة، وحذرت وزارتا الخارجية الاسترالية والنيوزيلاندية من احتمال وقوع اعتداءات جديدة في الأيام المقبلة.
وساد ترقب حذر بانكوك غداة سلسلة التفجيرات التي تعتبر أول عمليات بهذه الضخامة تشهدها تايلاند منذ أكثر من عقد وأسفرت عن سقوط ثلاثة قتلى وما لا يقل عن 36 جريحا بينهم تسعة أجانب. وانفجرت ثماني قنابل بشكل غير متزامن الأحد في العاصمة بانكوك ما حمل السلطات على إلغاء الاحتفالات برأس السنة التي كان من المتوقع أن يشارك فيها الملايين من السكان. وهذه أول مرة منذ الانقلاب العسكري في 19 سبتمبر تعود المدرعات إلى الظهور في شوارع المدينة، حيث تم تعزيز الإجراءات الأمنية في المطارات ومحطات القطارات والحافلات.
ولم تعلن أي جهة في الوقت الحاضر مسؤوليتها عن التفجيرات ولم تذكر السلطات أي دلائل تكشف عن مصدرها، لكن أشار رئيس الوزراء المؤقت سورايود شولانونت أشار إلى أن الجماعات المناهضة للانقلاب العسكري الذي أطاح بحكومة تاكسين شيناواترا السابقة هي التي تقف وراء سلسلة التفجيرات، وقال إن معلومات الحكومة ووكالات الاستخبارات تشير لان الذين فقدوا السلطة نتيجة للانقلاب يمكن أن يكونوا مسؤولين وأنهم أرادوا أن يحدثوا تأثيرا سياسيا حتى يشعر الشعب بعدم الاستقرار.
واستبعد سورايود، وهو قائد سابق بالقوات المسلحة تم تعيينه رئيسا للوزراء في الأول من أكتوبر من قبل المجلس العسكري الذي أطاح شيناواترا، قيام المتمردين المسلمين في جنوب البلاد بتنفيذ هذه الهجمات. وأشار إلى أن من صنعوا القنابل التي يشبه بعضها تلك التي يستخدمها المتمردون الجنوبيون ربما استخدموا نفس النهج الذي يتبعه الانفصاليون لإثارة حالة من الارتباك.
من جانبه، سارع رئيس الوزراء المخلوع تاكسين، الموجود في المنفى، إلى نفى صلته بالتفجيرات.
إلى ذلك، اختصر رئيس المجموعة العسكرية الحاكمة في تايلاند الجنرال سونثي بونياراتغلين الذي يدين بالإسلام حجه في مكة المكرمة للعودة بشكل عاجل إلى بانكوك حيث امر بنشر العسكريين لضمان الأمن بالتنسيق مع الشرطة.. في وقت دعا رئيس الوزراء الحالي سارايود شولانونت إلى اجتماع عاجل مع عدد من كبار المسؤولين العسكريين ووزير الداخلية لمناقشة الوضع.
في هذه الأجواء، حذرت حكومات أجنبية رعاياها في بانكوك من الخروج إلى الشوارع بعد سلسلة التفجيرات. وقال موقع السفارة الاسترالية على شبكة الانترنت إن «هناك احتمالاً بشن مزيد من الهجمات في الأيام المقبلة. نحث الاستراليين على تجنب السفر إلى بانكوك ما لم تكن هناك ضرورة».
وقالت السفارة الاسترالية إن «هناك شكوكا تحيط بالوضع السياسي بعد استيلاء الجيش على الحكومة»، مشيرة إلى أن الأحكام العرفية ما زالت سارية في أجزاء من تايلاند منها بانكوك، مضيفة أنه «يجب تجنب المظاهرات والاجتماعات السياسية الحاشدة وأماكن تجمع أفراد الجيش» . وحذرت السفارتان الأميركية والبريطانية في بانكوك رعاياهما على تجنب جميع التجمعات الجماهيرية وتوخي الحذر البالغ أثناء تحركاتهم داخل العاصمة وحولها. فيما قالت السفارة البريطانية في موقعها على شبكة الانترنت إن «هناك احتمالاً بشن مزيد من الهجمات. ننصح المواطنين البريطانيين بعدم التحرك داخل بانكوك ما لم تستدع الضرورة ذلك حتى إشعار آخر».
يشار إلى أن الهجمات وقعت في ذروة الموسم السياحي غير أنه لم ترد تقارير فورية عن إلغاء زائرين رحلاتهم لواحدة من أهم الوجهات السياحية في آسيا. وتستقطب شواطئ تايلاند المشمسة وعاصمتها الصاخبة نحو 12 مليون سائح سنويا وتمثل ستة في المئة من إجمالي الناتج المحلي.
1700 قتيل في 3 أعوام
أوقعت أعمال العنف الجارية في أقصى جنوب تايلاند منذ يناير 2004 أكثر من 1700 قتيل غير أن حركة التمرد نادرا ما نفذت اعتداءات خارج الأقاليم الثلاثة في أقصى الجنوب (باتاني ويالا وناراتيوات) ولم تستهدف مرة حتى الآن العاصمة. (وكالات)