تباينت التغطيات الإعلامية، لخبر إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين أول من أمس في بغداد، ووصلت إلى حد الانقسام، إذ استهجنت الصحف الخليجية عملية الإعدام، وربطت موقفها هذا ب«التوقيت» ولاسيما مع احتفال المسلمين بأول أيام العيد، فيما كانت الصحف الإسرائيلية ترحب إلى حد«التهليل» مسترجعة العداء القديم مع نظام صدام، بينما لجأت الصحف الأوروبية إلى التركيز على التحليل ومحاولة استشراف المستقبل، لكنها بدت متحفظة للغاية، بإشارتها إلى أن «إعدام صدام لا يحل شيئا من مشاكل العراق».
وتساءلت صحيفة «الوطن» السعودية» هل إعدام صدام حسين سيعيد الأمن والاستقرار إلى العراق، كما هل الإعدام سيسرع من انسحاب قوات الاحتلال من أراضي الرافدين؟». وأضافت «كان من المتوقع أن تستمر محاكمة صدام مدة أطول، وأن تتم مداولات مفصلة وإجراءات قانونية محكمة ودقيقة وبعيدة عن التسييس».
وتابعت «إلا أن ما ارتأته تلك المحكمة وما صدر عنها، وتنفيذ حكم الإعدام بالسرعة التي تم بها وخاصة في الأشهر الحرم وفي أول أيام عيد الأضحى المبارك، ترك لدى الأوساط السعودية والعربية والإسلامية شعورا بالاستغراب والاستهجان».
أما صحيفة «عكاظ» السعودية فكتبت «لم يكن لأحد أن يتصور أن يعدم رئيس عراقي سابق بعد محاكمة قصيرة وفي أول أيام عيد الأضحى المبارك، ولم يكن أحد يتصور أن لا ينظر باحترام إلى مناسبة عظيمة مثل العيد لها هيبتها ومكانتها في نفوس وضمائر المسلمين».
أما صحيفة «الرأي العام» الكويتية فكتبت «نتمنى أن تطوى، بإعدام صدام حسين، صفحة الموت في العراق والمنطقة وان يفتح دفتر الحياة كل صفحاته لقيم العدالة والسلام والحرية».
وأضافت «إعدام صدام ليس النهاية لحقبة مظلمة أدخلت العراق والعراقيين نفقا مليئا بالمغامرات والاعتداءات، لكنها البداية لعهد جديد سيكون بالفعل نموذجا حضاريا إذا أحسن العراقيون اغتنام الفرصة والتقاط اللحظة التاريخية».
وتابعت إن «إعدام صدام يجب أن يترافق مع إعدام القيم التي ارتوى منها صدام وإلا فسنكون أمام رحيل شخص وبقاء نهج».
من جهتها، كتبت صحيفة «الراية« القطرية» إن «المحاكمة في أصلها سياسية وان هدفها تنفيذ عقوبة الإعدام في حق صدام مهما كانت نتائجها، وإلا فكيف تقرر الحكومة خلال أقل من 24 ساعة تنفيذ حكم الإعدام ولم تمنح هيئة الدفاع فرصة الاعتراض».
وأضافت «ان إعدام صدام بالطريقة السريعة التي تمت بها تدل على ان واشنطن هي التي تخطط وتدير الأمور وان الحكومة العراقية مجرد منفذ للأوامر». وتابعت «ان الكثير من العراقيين سينظرون الى صدام بسبب الطريقة التي تمت بها إعدامه بأنه بطل قومي وسيزيد من المؤيدين له ويضع الحكومة في موقف محرج».
في مقابل ذلك، نشرت الصحف الإسرائيلية في صفحاتها الأولى، صور إعدام صدام حسين معربة عن ارتياحها للتخلص مما وصفته ب«الطاغية الدموي». وعنونت صحيفة «يديعوت احرونوت» الواسعة الانتشار صفحتها الأولى «غير مأسوف عليه». وأضافت «ان صدام هو من صنف مجرمي الحرب الذين حوكموا في نورمبيرغ»، في إشارة إلى محاكمة أركان النظام النازي في ألمانيا بعيد انتهاء الحرب العالمية الثانية.
من جهتها، كتبت «معاريف»، لقد دقت ساعته والعالم ارتاح من صدام»، مضيفة «بالنسبة إلينا كان يرمز إلى الشر المطلق». أما صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية الناطقة بالانجليزية فعنونت«نظام صدام الارهابي ينتهي أمام المشنقة»، مضيفة «خلال عقدين من الزمن تسبب جزار بغداد لإسرائيل بمعاناة كثيرة وشكل خطرا استراتيجيا بطموحاته النووية وصواريخه وانتحارييه».
صحيفة «هآرتس» وصفت صدام بـ «احد الطغاة الأكثر وحشية» ـ إلا انها تساءلت عن تداعيات إعدامه. وأضافت في افتتاحيتها ان نحو ستين شخصا يقتلون يوميا في العراق كمعدل وسطي منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003 «في حين أن الغرب كان ينظر إلى العراق حتى حرب الخليج الأولى (1991) على انه خط الدفاع الطبيعي ضد إيران».
إلى ذلك، اعتبرت غالبية الصحف الأوروبية الصادرة أمس، أن إعدام صدام لا يحل شيئا من المشاكل التي يواجهها العراق في الوقت الحاضر.
وكتبت صحيفة «الصنداي تلغراف» البريطانية اليمينية انه «سيكون من السذاجة الاعتقاد بان هذا الإعدام قد ينهي أعمال العنف المذهبي الذي يضرب العراق منذ قلب الائتلاف بقيادة اميركية صدام في مارس 2003». وأضافت الصحيفة في تعليقها ان الإعدام يمكن أن «يحمل في طياته بداية الانفصال اللازم بين الموالين لحزب البعث الذي قاد العراق طول ثلاثة عقود وبين الإسلاميين المتطرفين».
وتابعت ان «الإعدام حرم بشكل نهائي الموالين لحزب البعث من أي أمل بإعادة احياء حزب البعث بحد ذاته وفي حال قرر هؤلاء سلوك الطريق السياسي فسيكون بإمكان الحكومة التركيز على حملتها على الجهاديين الأجانب والمتطرفين الدينيين». من جهتها، رأت «الاوبزرفر» اليسارية أن رئيس الحكومة البريطانية توني بلير، قد يتمكن من إقناع الرئيس الأميركي جورج بوش بتجاوز تحفظه على إشراك سوريا وإيران في السعي لانهاء العنف في العراق.