بعد أقل من 24 ساعة من إعدامه شنقا، ووري جثمان الرئيس العراقي السابق صدام حسين في مسقط رأسه في قرية العوجة قرب تكريت، وأشارت تقارير إلى أن عشيرته أجبرت على دفنه في جنح الليل تحت تهديد أميركي، فيما نقلت تقارير أخرى عن أقارب صدام، أن المكان المؤقت الذي دفن فيه تم الاتفاق عليه من قبل أبناء عائلته وعشيرته، وانه «سينقل إلى مكان آخر يليق به عندما تسمح الظروف وينتهي الاحتلال».

وقال العديد من أبناء عشيرة صدام، إن القوات الأميركية أحضرت جثته قرابة الساعة الثالثة صباحاً إلى قريته العوجة في تكريت، مركز محافظة صلاح الدين، وأجبرت أبناء عشيرته على دفنه فورا. وأوضح العديد من أبناء عشيرة البوناصر، التي ينتمي إليها صدام حسين، في اتصال هاتفي مع قناة «الجزيرة» الفضائية، أن القوات الأميركية وقوات عراقية فرضت إجراءات أمنية مشددة على القرية، وأحكمت السيطرة على مداخلها قبل وأثناء عملية الدفن.

وحسب هذه المصادر، فإن عائلة صدام اضطرت تحت تهديد سلاح الأميركيين لدفنه تحت جنح الليل، وذلك خشية أن ينفذ الأميركيون تهديدهم ويأخذون الجثمان لتتولى حكومة نوري المالكي عملية الدفن. وأشار المتحدثون إلى أن القوات الأميركية كانت حريصة على عدم مشاركة الكثير من الناس في دفن صدام حسين، وأكدوا على أنه كانت هناك أثار كدمات على وجهه وأسفل ذقنه ما يشير إلى تعرضه للتعذيب.

وقال موسى فرج من عائلة صدام لوكالة «فرانس برس»، إن «مئات الأشخاص من أفراد عشيرة البو ناصر شاركوا في مراسم التشييع ودفن الجثمان في بناية مخصصة لإقامة مراسم عزاء بنيت وسط قرية العوجة إبان حكم صدام حسين».

وأوضح فرج، الذي شارك في مراسم الدفن، أن «الأميركيين أرادوا أن يتم دفنه بأسرع وقت ممكن». وقال محمد القيسي محافظ صلاح الدين لوكالة «رويترز»، انه حضر الجنازة التي بدأت في الساعة 05 ,3 صباحا واستغرقت نحو 25 دقيقة. وحضر الجنازة أيضا علي الندا شيخ عشيرة البوناصر التي ينتمي إليها صدام.

وولد صدام في العوجة معقل عشيرة البوناصر. وفي القرية نفسها ولكن في مدفن مختلف دفن أيضا ولداه عدي وقصي اللذان قتلهما الجيش الأميركي في الثاني والعشرين من يوليو 2003. وكانت أسرة صدام قالت في وقت سابق انه قد يدفن في مدينة الرمادي في غرب العراق.

وقالت الأسرة في بيان انه بعدما تسلمت وصية «الرئيس الشهيد» من محامين التقوا به مؤخرا طلب منهم دفنه إما في العوجة أو في الرمادي. وقررت الأسرة دفن جثمانه في مدينة الرمادي. من جهة أخرى، ذكر مراسل الوكالة الوطنية العراقية للأنباء «نينا» نقلا عن أقارب صدام أن «المكان المؤقت الذي دفن فيه صدام تم الاتفاق عليه من قبل أبناء عائلته وعشيرته»، مضيفا أن «جثمان صدام سينقل إلى مكان آخر يليق به عندما تسمح الظروف وينتهي الاحتلال».

ولم يتضح المكان النهائي الذي ترغب عائلة صدام دفنه فيه، لكن المقربين من العائلة قالوا إن المكان لم يحدد بعد غير أنهم قالوا ينبغي أن يكون مكانا لائقا به. وأشار مراسل شبكة «سي ان ان » الأميركية إلى انه كان يجري البحث فيما إذا كان صدام سيدفن داخل المنطقة الخضراء في مدينة بغداد، لكي لا يتحوّل مدفنه إلى محطة حج بالنسبة لأنصاره.

بغداد ـ «البيان» والوكالات:

نقل الجثمان احتاج لموافقة بوش

روى نائب محافظ صلاح الدين عبدالله حسين جبارة، في حديث تلفزيوني أمس، تفاصيل نقل جثمان الرئيس العراقي السابق صدام حسين بعد إعدامه، من بغداد إلى مسقط رأسه في قرية العوجة، مشيرا إلى أن عملية النقل احتاجت إلى موافقة الرئيس الأميركي جورج بوش.

وقال جبارة في حديث إلى تلفزيون« صلاح الدين»، الذي يبث من تكريت عاصمة المحافظة وينقل نشاطاتها «بعد المصادقة على تنفيذ حكم الإعدام قام محافظ صلاح الدين حمد حمود الشكطي وأنا نائبه الأسبوع الماضي بالتوجه إلى بغداد حيث تم لقاء مع طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي ووزير الداخلية العراقي جواد البولاني والمستشار السياسي للسفير الأميركي في بغداد حيث نوقشت معهم إجراءات تنفيذ حكم الإعدام»®.

وأضاف «طلبنا أن نعطى فترة لا تقل عن ثلاثة أيام قبل تنفيذ الحكم من اجل الإعداد الإداري وطلبنا معاملة الجثمان كرئيس سابق للعراق». وتابع «صباح السبت أول أيام العيد علمنا بتنفيذ حكم الإعدام وبنفس الوقت أغلقت الحكومة العراقية تكريت لمدة أربعة أيام».

وقال «بعد ذلك جرت اتصالات بين محافظ صلاح الدين ورئاسة الوزراء لدفنه في تكريت حسب طلب العائلة واستمرت هذه الاتصالات إلى بعد الظهر حيث تم إعلامنا مع علي الندا رئيس عشيرة البيجات (التي ينتمي إليها صدام) بضرورة السفر إلى بغداد لتنظيم هذه العملية.

تم تأمين طائرة وصلت بنا إلى بغداد بعد الساعة 00, 19 بالتوقيت المحلي (00 ,16 تغ) والتقينا بعبدالكريم العنزي (وزير امن سابق) ومستشارين لرئيس الوزراء (نوري المالكي) وتم التفاهم مع هؤلاء الذين كان عندهم هاجس الأمن وانعكاس ذلك على محافظتنا لانهم حريصون على ألا تحصل هناك فوضى وألا يقع ضحايا».

وأضاف «بعد المناقشة اقتنع المجتمعون معنا بطلبنا فذهبوا إلى المالكي ثم ابلغونا انه وافق وأوعز بتسليم الجثمان لنا. ذهبنا بعدها للاتصال بالجانب الأميركي لتأمين طائرة واستغرق الأمر وقتا أكثر مما هو متوقع لان الأمر استلزم موافقة الخارجية (الأميركية) وحتى (الرئيس الأميركي جورج) بوش شخصيا حسب ما علمنا».

وأضاف «ثم وقعنا على وثيقة استلام الجثمان واطلعنا شخصيا نحن الثلاثة (محافظ صلاح الدين ونائبه والشيخ علي الندا رئيس عشيرة البيجات التي ينتمي اليها صدام) على أن الرئيس السابق عومل وفق القانون ولم نشاهد أي اعتداءات جسدية على جثمانه فقط كانت هناك كدمة على وجهه جراء الإعدام».

وتابع راويا تفاصيل نقل الجثمان «تأكدنا من قيام رجل دين سني بغسل جثمانه وتكفينه والصلاة عليه حيث كان الجثمان محفوظا في مكان قريب من رئاسة الوزراء ولم تستغرق عملية إحضاره سوى عدة دقائق. ثم رافقنا الجثمان من مقر مجلس الوزراء إلى ساحة وجود الطائرة التي أقلتنا إلى تكريت عند الساعة 00 ,1 فجرا اليوم ( أمس الاحد 00,23 ت غ) .

حيث وصلنا إلى قاعدة جوية عند الساعة 30 ,02 بالتوقيت المحلي (30 ,23 ت غ) ثم اقلتنا سيارة شرطة نحن والجثمان إلى قرية العوجة التي وصلناها عند الساعة 15, 03 بالتوقيت المحلي (15, 00 ت غ) حيث وجدنا أبناء العشيرة بالانتظار». وختم قائلا «كانت هناك مشاعر وهم لا يلامون عليها لكن لم تحصل أي تصرفات لا تليق بالمناسبة، وبعد أن تأكد رجل دين من ان الجثمان مغسول ومكفن صلينا عليه وقمنا بدفنه تقريبا عند الساعة 00 ,04 فجر هذا اليوم (أمس) (00, 01 ت غ)».