أكد مسؤول حركة «حماس» الفلسطينية في لبنان أسامة حمدان، على أن الحركة ستبذل ما في وسعها من أجل إنجاح اللقاء المرتقب بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن»، ورئيس الوزراء إسماعيل هنية في العاصمة الأردنية عمان، محذراً في تصريحات لـ «البيان» من أن تدفع الضغوط الإسرائيلية إلى انهيار السلطة الوطنية الفلسطينية، مؤكداً أن الحركة لا تمانع بدء منظمة التحرير التفاوض مع إسرائيل في موازاة بدء عملية إعادة بناء المنظمة.
وعن لقاء أبو مازن ـ هنية المرتقب، قال حمدان إن ثمة«جهداً أردنياً يبذل، ما زلنا حتى الآن لا نعرف تفاصيله، من أجل التوسط بين الأخ أبو مازن والأخ إسماعيل هنية. ونحن نرحب بأي دور عربي في هذا الإطار.
ونعتقد أن الدور العربي يجب أن يكون حاضراً في الشأن الفلسطيني لمصلحة الشعب والقضية وليس لمصلحة أي طرف آخر لكي نضمن لها النجاح» .واعتبر أن لا تعارض بين الجهود المصرية والأردنية، وقال «يجب أن نعمل من أجل أن تتسق هذه الجهود مع بعضها البعض لكي تصب في مصلحة الشعب الفلسطيني».
ورأى أن شروط نجاح هذه الجهود تتلخص في شرطين، الأول، يتمثل في أن تقوم على أساس صيغة وثيقة التفاهم الوطني التي أطلقها الأسرى، والتي وقع عليها 13 فصيلاً فلسطينياً وعدداً من الشخصيات ووقع عليها الرئيس ورئيس الوزراء.
والشرط الثاني، هو «أن ندرك أننا في مرحلة إدارة صراع مع الاحتلال، ولسنا في مرحلة دولة ذات سيادة، بمعنى أننا لم نحصل على استقلالنا الوطني بعد، فلا يمكن أن نتحدث وكأننا دولة ذات سيادة حيناً، وحيناً آخر أننا تحت الاحتلال. إذاً يجب أن نشخّص المرحلة على أنها مرحلة صراع مع الاحتلال، وهذا يستلزم كل الجهود، والمزج بين جملة من الأساليب السياسية والعسكرية والأمنية، وحشد الصف الوطني الفلسطيني، بما فيه الشارع وليس الفصائل فقط، وراء قيادته السياسية».
وبالعودة إلى الجهود الأردنية، شدد حمدان على أن «حماس» ستبذل كل ما في وسعها من أجل إنجاح اللقاء المرتقب بين أبو مازن وهنية. وعن السيناريو الأسوأ الذي يتخيله، في حال فشل اللقاء، قال «بصراحة، الكل يدرك في الساحة الفلسطينية، بأن لا احد يستطيع أن يلغي الآخر، لا فتح ولا حماس ولا أي من الفصائل والشخصيات المستقلة، لذلك الحل يكمن في أن نتفاهم، ولذلك نحن حريصون أن نبقى على قنوات اتصال بين الجميع، حتى وإن حصل فشل في حوار في وقت من الأوقات».
وأشار إلى وجود قنوات اتصال مع «الأخوة في فتح داخل الأراضي المحتلة وخارجها كصمام أمان». ولكن حمدان نبه إلى أن استمرار الضغوط الإسرائيلية قد يؤدي إلى حالة من انهيار للسلطة الفلسطينية، غير أنه أكد أن المفهوم الوطني الفلسطيني، الذي كان موجوداً قبل اتفاق أسلو، مشيراً إلى أن ذلك قد يكون هو السيناريو الأسوأ، معتبراً أن ذلك سيتيح العودة إلى مشروع المقاومة.
وعن مفاعيل ذلك قال «لا شك أن الشعب الفلسطيني سيدفع ثمناً باهظاً لذلك، لأن ذلك ليس انهياراً بناءً، مع ذلك فإن حصول ذلك لن يقود إلى فتنة داخلية». ورأى أن ما يحول دون وقوع حرب أهلية هو «أن الانتماء إلى هذا الفريق أو ذاك موجود في كل بيت فلسطيني، إضافة إلى أن المجتمع رافض لفكرة الحرب الأهلية، ويقف ضد الاشتباك، متمنياً، في الوقت نفسه، أن يتم إنضاج الوسائل التي تؤدي إلى التوصل إلى تفاهم بين الفرقاء، لأن الخسائر ستشمل الجميع، وليس طرفاً واحداً».
وعن مسألة التفاوض مع إسرائيل، وأوضح حمدان بأن «حماس» قدمت إجابة واضحة في وثيقة الوفاق الوطني «وقلنا إن هذا الأمر هو مسؤولية منظمة التحرير. صحيح أن المنظمة تحتاج إلى إعادة بناء، ولكن ليس هناك ما يمنع أن ينطلق التفاوض بموازاة إعادة البناء، مع التأكيد على أن اتفاق سياسي يجب أن يعود من يوقعه إلى الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، قبل إبرامه بشكل نهائي، ويصار إلى استفتائه في ما إذا كان يقبل هذا الاستفتاء أم لا».
وعن كيفية مطالبة «حماس» بإصلاح المنظمة وهم خارجها قال «لقد اتفقنا على آلية خلال اتفاق القاهرة في العام 2005، وعلى وثيقة الأسرى (الوفاق الوطني)، على أن يتم انتخاب مجلس وطني وفق القائمة النسبية لكي يشارك الجميع وضمن اختيار شعبي حر».
بيروت ـ سهيل شهاب