عزز إعدام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين شنقا معارضي عقوبة الإعدام في الولايات المتحدة التي تخالف العديد من أوثق حلفائها الذين ينظرون إلى تطبيق العقوبة على انه عمل همجي.وبثت على كل الشاشات الأميركية صور جلادين يرتدون أقنعة سوداء يقودون صدام إلى المشنقة السبت فيما وصفه الرئيس الأميركي جورج بوش بأنه «حدث بارز ومهم على طريق العراق لان يصبح دولة ديمقراطية».

وقال مدير برنامج العدالة الدولية لمنظمة هيومان رايتس ووتش ومقرها نيويورك ريتشارد ديكر «إعدام صدام وهو وحش في حقوق الإنسان قلب سجله الرديء للغاية رأسا على عقب».

وأشار إلى أن صور الإعدام «لن تقوي حجة أنصار عقوبة الإعدام في الولايات المتحدة أو أي مكان آخر» بعد أن ظهر صدام وهو يرفض وضع كيس اسود على وجهه أثناء تنفيذ العقوبة.

ووصف ديفيد اليوت من الائتلاف القومي لإلغاء عقوبة الإعدام وهي مجموعة تتخذ من واشنطن مقرا لها وتعمل على إنهاء عقوبة الإعدام الصور بأنها «مخيفة». وأضاف «اننا عازمون أكثر من أي وقت مضى على إلغاء عقوبة الإعدام . إنها ليست مسألة ما إذا كان ذلك سيحدث بل هي مسألة متى». وحثت لجنة خدمة أصدقاء الأميركيين الحكومة الأميركية على الانضمام إلى التحركات العالمية لإنهاء عقوبة الإعدام.

وقالت تونيا ماكلاري مسؤولة برنامج مناهضة الإعدام في المجموعة إن إعدام صدام يفشل في علاج أي انتهاكات لموقف حقوق الإنسان في العراق «ويساعد فحسب في المزيد من الهبوط بقيمة الحياة الإنسانية».

وفقا لما يذكره مركز معلومات عقوبة الإعدام، لازال غالبية الأميركيين يفضلون عقوبة الإعدام ولكن العديد من الولايات الأميركية تعيد النظر فيها. ووصل تنفيذ عمليات الإعدام في أميركا إلى أدنى مستوى له خلال عشر سنوات كما انخفض العدد السنوي لأحكام الإعدام بمعدل 60 في المئة تقريبا منذ عام 1999.

وأشار استطلاع أجرته محطة «ايه.بي.سي» وصحيفة «واشنطن بوست» في يونيو إلى أن 65 في المئة من البالغين الأميركيين يؤيدون عقوبة الإعدام للقتلة المدانين.

وعادة ما تشير التحقيقات الدولية حول حقوق الإنسان ودراسات أخرى بصورة منتظمة إلى خطأ نظام عقوبة الإعدام الأميركي بسبب مشاكل تشمل الإدانة بالخطأ وعدم التمثيل القانوني الكافي للمتهمين والتناقضات العرقية والاقتصادية في تطبيقها.

وقال اتحاد الحريات المدنية الأميركي في ورقة خلصت إلى أن عقوبة الإعدام تضعف المصالح الأميركية في شتى أنحاء العالم «يعتبر الكثير من الحلفاء أن مثل تلك الممارسات لا تليق بديمقراطية كبرى تسعى إلى تأكيد قيادتها في حقوق الإنسان وأمور السياسية الدولية الأخرى».

وقالت عضو المفوضية الأوروبية لوي ميشيل على إعدام صدام «لا يحارب المرء الهمجمية بأعمال أعتبرها همجية». والطعون القانونية في الولايات المتحدة غالبا ما تركز على ما إذا كانت عمليات الإعدام تخرق حظرا دستوريا على العقوبات القاسية وغير العادية.

وقال من منظمة العفو الدولية والفائزة بجائزة نوبل للسلام في عام 1978 ظاهر جان محمد إن إعدام صدام سيعزز المعارضة لعقوبة الإعدام في كل أنحاء العالم بما فيها الولايات المتحدة والشرق الأوسط «لأنها سينظر إليها على أنها تبعت محاكمة معيبة ومتعجلة أسفرت عن عقوبة قاسية وغير إنسانية». وتقول منظمة العفو الدولية إن أكثر من نصف دول العالم أي 129 دولة ألغت عقوبة الإعدام في القانون أو الممارسة. (رويترز)