حكم الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين (69 عاما) الذي اعدم شنقا أمس، العراق 35 عاما بقبضة من حديد، قبل أن يعتقله الأميركيون في 13 ديسمبر 2003 ، وكانت المحكمة العراقية الجنائية العليا حكمت في الخامس من نوفمبر الماضي بالإعدام على الرئيس السابق بعد إدانته بقتل 148 قرويا من بلدة الدجيل مطلع الثمانينات من القرن الماضي، في أعقاب محاولة فاشلة لاغتياله، ورفضت محكمة التمييز استئناف الحكم.
وكان صدام حسين الرجل القوي في العراق منذ تسلم حزب «البعث العربي الاشتراكي» السلطة في 17 يوليو 1968. لكنه تولى رسميا قيادة البلاد في السادس عشر من يوليو 1979 ليشغل مناصب رئيس الدولة والأمين العام لحزب البعث العراقي ورئيس مجلس قيادة الثورة وقائد الجيش. ولد صدام في 28 ابريل 1937 في قرية العوجة، قرب تكريت (150 كيلو مترا إلى الشمال من بغداد) لعائلة سنية عربية. وقد توفي والده وهو في التاسعة من عمره.
وانتسب إلى «البعث» في العام 1957، وحكم عليه بالإعدام لمشاركته في محاولة قتل الرئيس العراقي السابق عبد الكريم قاسم في 1959، وحكم على صدام بالإعدام غيابيا بسبب فراره إلى سوريا ومنها إلى مصر حيث درس الحقوق.
وعاد إلى العراق بعدما أطاح حزب «البعث» بالرئيس عبد الكريم قاسم في فبراير 1963، ومع وصول عبد السلام عارف إلى سدة الحكم، بدأ الأخير في نوفمبر من نفس العام بملاحقة البعثيين على اثر محاولة انقلاب، ما أدى إلى اعتقال صدام في العام 1664، إلا أنه تمكن من الفرار بعد سنتين.
وفي العام 1968 شارك في انقلاب أوصل حزب «البعث» إلى الحكم، وبات الرجل القوي في النظام في عهد الرئيس احمد حسن البكر، وأصبح في العام الذي يليه نائبا لرئيس مجلس قيادة الثورة. تولى صدام السلطة بمفرده في 16 يوليو 1979 ليقود البلاد، وكان حينذاك نشيطا جدا على الساحة الدولية ونظامه الذي اعتبر علمانيا وحديثا يلقى تأييدا واسعا.
ودشن وصوله إلى الرئاسة بعملية تطهير في حزب «البعث» الحاكم فأعدم 23 مسؤولا، وانقلب بعدها على «اتفاق الجزائر» الذي أبرمه مع إيران في 1975، وخاض حربا ضدها استمرت ثمانية أعوام (1980-1988). وفي 1990، غزت قواته الكويت، ما أدى إلى تدخل عسكري دولي واسع بقيادة الولايات المتحدة، ليدخل بعدها العراق في حصار قاس دام 13 عاما.
وتعرض العراق في هذه الأعوام لهزات عنيفة أولها ثورة مارس الشعبية في العام 1991، وفي العام 1995 انشق على صدام زوجا ابنتيه حسين وصدام كامل قبل أن يقتلا في العام 1996 بعدما عادا إلى العراق، وتعرضت بغداد في نهاية 1998 إلى قصف أميركي في عملية «ثعلب الصحراء» بعد أشهر من التوتر بين صدام حسين والمجموعة الدولية أدت إلى مغادرة مفتشي الأمم المتحدة المكلفين نزع السلاح العراقي، وكانت غارات استهدفت العراق في 1996 ومرتين في 1993.
وفي 17 مارس 2003 وجه الرئيس جورج بوش يوجه إنذارا مدته 48 ساعة لصدام حسين حتى يختار المنفى، وإلا فان الولايات المتحدة ستشن حربا على العراق. رفض صدام الإنذار في اليوم التالي. وفي العشرين من مارس 2003، بعد أقل من عامين على هجمات سبتمبر على واشنطن ونيويورك، قادت الولايات المتحدة وبريطانيا حربا على غير إرادة مجلس الأمن الدولي ضد العراق لإطاحة النظام العراقي، واستولت على بغداد في التاسع من أبريل.
اعتقل صدام حسين في 13 ديسمبر من العام نفسه، حيث كان مطاردا من القوات الأميركية، وقتل نجلاه عدي وقصي في الموصل في 22 يوليو 2003، وكان حينها لا يزال صدام طليقا.
وأودع بعد اعتقاله في سجن تحت حراسة أميركية، لتبدأ في العام 2004 مراحل الإعداد لمحاكمته في محكمة أعدت خصيصا لهذا الغرض، وبدأت محاكمته في 19 أكتوبر 2005 في قضية الدجيل مع سبعة من معاونيه، والتي حكم عليه فيها في 5 نوفمبر الماضي بالإعدام وثبتت هذا الحكم في 26 ديسمبر من قبل المحكمة التمييزية، ليلقى صدام مصير الإعدام شنقا في مكان خارج المنطقة الخضراء بعدما سلمته القوات الأميركية إلى العراقيين. (وكالات)