أكمل نحو مليونين من حجاج بيت الله الحرام شعيرة الوقوف على صعيد عرفات الطاهر أمس يوم الحج الأكبر، في أجواء إيمانية تشملها السكينة ويرفرف عليها الدعاء والابتهال إلى المولى طلبا للمغفرة والرحمة والتوبة. بعد أن نجحت خطة تصعيد ضيوف الرحمن بسلام. وقضوا ليلتهم في المزدلفة وجمعوا حصى لرمى جمرة العقبة اليوم، تأهبا لنحر الأضاحي وحلق شعر الرأس والتحلل الأصغر في أول أيام عيد الأضحى، وأداء طواف الإفاضة.
وأدى جموع حجاج بيت الله الحرام صلاتي الظهر والعصر جمعا وقصرا في مسجد نمرة بعرفات اقتداء بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وقد أمّ المصلين مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ وألقى خطبة قبل الصلاة استهلها بحمد الله والثناء عليه على ما أفاء به من نعم ومنها الاجتماع العظيم على صعيد عرفات الطاهر.وحذر مفتي عام السعودية من الدعوات التي ظهرت أخيرا والتي تريد زعزعة العالم وإيجاد الفوضى فيه ، داعيا إلى حقن دماء المسلمين في فلسطين والعراق والصومال وأفغانستان. ودعا رجال الأعمال إلى خطة اقتصادية تقبل استقرار الأمة في رجالها، كما دعاهم إلى ضرورة إيجاد مركز مالي إسلامي يخلص الناس من وبال الربا (مع البنوك).
وأعلن الأمير مقرن بن عبدالعزيز رئيس الاستخبارات العامة نائب أمير منطقة مكة المكرمة في الحج نجاح خطة التصعيد إلى عرفات.وأكد انها تمت في زمن قياسي حيث اكتمل وقوف وفود الرحمن على صعيد عرفات الطاهر وذلك بفضل من الله جل وعلا أولاً ثم بفضل الجهود التي بذلها رجال الأمن في تنظيم وتيسير الحركة والجهود التي قدمتها بقية الجهات الخدمية.وافاد الامير مقرن بن عبدالعزيز أن جميع الحجاج ينعمون بالأمن والأمان والراحة والاستقرار وسط خدمات متكاملة وفرتها الدولة بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين.
وأوضح أن التقارير الواردة من الجهات الأمنية تؤكد نجاح الخطة وعدم وقوع أي حوادث تذكر بفضل الله وان الحالة الأمنية والصحية ممتازة بين الحجيج ولم تظهر أي حالة وبائية بينهم ، وان جميع الخدمات متوفرة بالشكل المطلوب وجميع الجهات تنفذ خططها وفق ما أعد لها وتعمل متكاتفة مع بعضها البعض وبروح الفريق الواحد لأداء هذه الخدمة التي شرفهم بها الله.وذكرت وكالة الأنباء السعودية أن عملية انتقال جموع الحجيج من منى إلى عرفات والحركة المرورية اتسمت بالانسيابية رغم الأعداد الهائلة من الحجاج وتعدد المركبات بأنواعها.وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية أن رجال مختلف القطاعات الأمنية واكبوا قوافل الحجيج إلى عرفات .
وقالت الوكالة إن الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا، والأمير مقرن بن عبدالعزيز رئيس الاستخبارات العامة نائب أمير منطقة مكة تابعا عملية تصعيد الحجاج إلى عرفات.
وأضافت «لوحظ كثافة رجال الأمن وقوى الأمن الداخلي والمرور والدفاع المدني والحرس الوطني والكشافة وغيرها من الجهات الحكومية المساندة عبر مواقفهم المعدة لتنظيم ومساعدة ضيوف الرحمن، فيما حلقت الطائرات العمودية متابعة لرحلة الحجيج إلى صعيد عرفات وفق منظومة أمنية لتطبيق خطة الحركة المرورية والترتيبات المساندة لسلامة الحجاج ».
وارتفعت أصوات مئات الآلاف من الحجاج بلهجات متعددة شيبا وشبابا نساء ورجالا وهي تردد «لبيك اللهم لبيك. لا شريك لك لبيك. إن الحمد والنعمة لك والملك. لا شريك لك» طالبة من الله الرحمة والمغفرة والسلام.
في خطبة عرفة قال مفتي عام السعودية «إن الله أمرنا بالعدل مع العدو والصديق ، ونهانا عن الأخلاق السيئة فحرم علينا الكذب وحرم علينا الخيانة ، وحرم علينا الفساد في الأرض وحرم علينا السحر فحذرنا منه وأخبرنا انه يوازي الكفر.
وأضاف مخاطبا صناع القرار «ان العالم لا استقرار له ولا انتظام لحياته إلا إذا ثبت عليه منهج رباني منهج خالق الخلق رب العالمين الذي خلق الخلق ويعلم ما يصلحهم .
وبين سماحة المفتي أن العالم يسير نحو الهاوية بسبب مادة طاغية وأخلاق منهارة وحروب متأججة وأوضاع متأزمة.وأوضح أن كل الشعارات التي ترفع والنداءات التي تعلن خالية عن الإسلام هي باطلة .
ودعا قادة الدول الإسلامية إلى المحافظة على الهوية الإسلامية والكيان التشريعي وتحصين الأجيال دينا وثقافة وسد الثغور وإعداد القوة وموقف شجاع يحل قضايا الأمة في داخلها فلا يكون للعدو مجال.
كما طالب علماء الإسلام بالبحث عن حلول شرعية لقضايا الأمة مشيرا إلى أن الأمة بحاجة إلى موقف شرعي واضح في القضايا وفيما دخل عليها من ثقافات وآراء من غلو وتكفير وتطرف وانحلال.
ودعا الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ في خطبته رجال الأعمال إلى عمل خطة اقتصادية تكفل استغلال خيرات الأمة في بلادها وخاطبهم قائلا «يا رجال الأعمال الربا قد طغى وأصبح أمرا عاما وشرا بلاء فهلا تشمروا عن ساعد الجد لإيجاد مركز مالي إسلامي يخلص الناس من وبال الربا».
وناشد المسلمين في فلسطين والعراق والصومال وأفغانستان وفي كل مكان إلى وقف الاقتتال فيما بينهم.وحث الحجاج على الصبر والاحتساب اقتداء بسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.