يسعى سكان قرية بريقة، على الجانب المحرر من الجولان السوري، إلى تحويل قريتهم إلى أنموذج يحتذى في محاربة التدخين وإنتاج وتناول الأغذية الصحية الخالية من المواد المصنعة. ولذلك لن يجد المدخنون أي متجر في القرية يقدم لهم التبغ، وإذا نجح أحد الضيوف بتهريب علبة سجائر لن يجد من يقدم له منفضة، بل إن النظرات تلاحقه لتجبره على إطفاء سيجارته وعدم العودة إلى مثل هذه الفعلة الشنيعة ثانية.
ويقول مختار القرية أدهم إسماعيل، إن القرار بمنع بيع السجائر اتخذ قبل ثلاث سنوات نتيجة مبادرة من جميع الأهالي، وقد التزم به جميع الباعة في القرية إلا واحدا كان يبيع بالسر، وهو ما استدعى تدخل مجلس القرية وتوجيه تحذير شديد اللهجة له ولزبائنه السريين!. ويؤكد أن نسبة المدخنين انخفضت في القرية بشكل كبير بعد تطبيق تعليمات المنع، حتى أن المدخنين يعدون الآن على أصابع اليد الواحدة ومعظمهم من أبناء القرية المقيمين في دمشق.
ويمتاز موقع قرية بريقة، التي لا تبعد سوى أمتار عن الشريط الذي يفصل الجانب المحتل من الجولان عن الوطن الأم، بجماله الأخاذ وخضرته الدائمة، إذ تقع وسط غابة من شجر السنديان والبلوط، ولذلك يمارس أهلها تربية النحل وإنتاج كميات كبيرة من العسل الممتاز الذي لا يكاد يضاهيه عسل في عموم المنطقة بجودته، حتى أن بعض أنواعه تباع بخمسة آلاف ليرة سورية للكيلوغرام الواحد، علماً أن السعر المتوسط للعسل العادي لا يتجاوز ستمئة ليرة سورية.
يقول عثمان عبد الوهاب، وهو من مربي النحل: إن الخلطة التي يبيعها مكونة، بالإضافة إلى العسل الممتاز، من مواد طبيعية نادرة مستخلصة من الطبيعة وتشتريها بعض المخابر الطبية بسعر الذهب لندرتها.
وبالإضافة إلى العسل وأنواعه المختلفة، ينتج أهالي بريقة الألبان والأجبان بكميات تجارية تؤمن لهم دخلاً منتظماً، حيث يربون الأبقار التي لا تتناول إلا علف المروج التي تغطي المكان.
ويطمح أهالي بريقة إلى تحويل قريتهم إلى منتجع ذي مواصفات خاصة، محاولين استغلال موقع القرية الأخاذ وهوائها العليل والبحيرة الصغيرة التي تقع إلى الشرق من القرية، غير أن الموقع ذاته ونتيجة قربه من الأراضي المحتلة يجعل قدوم السياح والزوار إليه أمراً معقداً يحبط تلك الطموحات.
دمشق ـ تيسير أحمد