انقسم الشارع العراقي إلى مؤيد ومعارض لقرار محكمة التمييز بالمصادقة على إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، إذ أبدى بعضهم مخاوف من أن يؤدي إلى زيادة التوتر والاحتقان في الشارع العراقي، بينما طالب آخرون مؤيدون للحكم بالمشاركة في تنفيذه، في وقت تتواصل مواقف الرفض الدولي لحكم الإعدام، وأحدثها صدر من الهند وايطاليا ومنظمة «هيومان رايتس ووتش» لحقوق الإنسان، مع التحذير من مخالفات شابت المحاكمة وتأثير التنفيذ على تقويض عملية المصالحة.
وقال عادل هاشم (30 سنة) ويعمل سائق سيارة أجرة في العاصمة بغداد، إن توقيت إصدار قرار محكمة التمييز بالمصادقة على إعدام صدام «ليس في محله.. وخصوصا نحن نريد أن يتم تسريع إجراءات المصالحة الوطنية...نحن بحاجة الآن إلى أي إجراء يؤدي إلى الأمان وليس إلى زيادة التوتر». وأضاف أن إعدام صدام«سيؤدي إلى خلق أزمة جديدة للعراقيين وسيزيد من عوامل الفتنة بين الشعب العراقي».
ورغم قول محمد ناصر (48 سنة) ويعمل موظفا حكوميا، إن «الحكم عادل ومنصف لان هذا الرجل (صدام) لم ينصف العراقيين «إلا انه أبدى تخوفه من أن يؤدي توقيت التصديق على الحكم إلى ردود أفعال خاصة وان الشعب العراقي مقبل على أيام أعياد». وأضاف «توقيت إصدار الحكم لم يأت في الوقت المناسب لان الشعب العراقي يعيش الآن حالة من الفعل ورد الفعل فيما يتعلق بالعمليات المسلحة التي يشهدها الشارع العراقي». ومضى يقول «لو أن قرار إصدار الحكم تم تأجيله لأشهر قليلة كان سيكون في مصلحة الشعب العراقي».
وقال أثير علي (23 سنة) وهو طالب جامعي انه «غير موافق على قرار الحكم والمصادقة لأنها ستؤدي إلى زيادة تردي الأوضاع الأمنية أكثر من ذي قبل». وأضاف «الأمور ستسوء أكثر وأكثر.. ونحن بحاجة إلى الهدوء والأمان». وفي المقابل قالت إقبال عبد العزيز( 42 عاما)« أعتقد أن تنفيذ حكم الإعدام بصدام هو مطلب آلاف العوائل العراقية التي فقدت أبناءها خلال حقبة حكمه القاهرة».
وقال شهاب أحمد (51 عاما) متقاعد« من الأفضل إجراء عملية إعدام صدام بشكل سري وتسليم رفاته إلى ذويه».
وفي الاتجاه نفسه، قال أحد مستشاري رئيس الوزراء العراقي إن المئات من العراقيين تقدموا بطلبات لتنفيذ حكم الإعدام المتوقع لصدام. ونقلت قناة «ايه.بي.سي» التليفزيونية الأميركية عن بسام الحسيني قوله إن أعضاء من الطوائف الدينية الرئيسية الثلاث ومن كل الجماعات العرقية كانوا من بين المتقدمين بالطلبات.
من جهته، أكد وزير العدل العراقي هاشم الشبلي لوكالة «فرانس برس» أن إجراءات تنفيذ حكم الإعدام بالرئيس المخلوع لن تبدأ إلا بعد تصديق رئاسة الجمهورية على الحكم.
وقال الشبلي إن قرار دائرة التمييز في المحكمة الجنائية العراقية العليا بتأييد الحكم بإعدام صدام حسين «يجب أن يسلم إلى رئاسة الجمهورية وبعد توقيع المرسوم الجمهوري بتنفيذ الحكم سيرسل إلى إدارة السجون التي ستتولى تنفيذ العقوبة».
وقال وزير العدل العراقي إن الإجراءات القانونية المتعلقة بتنفيذ الحكم بإعدام صدام حسين «قد تستغرق بعض الوقت بسبب إجازة عيد الأضحى» التي تبدأ نهاية هذا الأسبوع.
ولكن رئاسة الجمهورية لا يحق لها بموجب الدستور العراقي العفو عمن يتم إدانتهم في جرائم ضد الإنسانية أو تخفيف عقوباتهم، طبقا للدستور العراقي الجديد الذي اقر في العام 2005 وطبقا لقانون المحكمة العراقية الجنائية العليا التي شكلت بعد سقوط نظام صدام حسين.
وفي ما خص ردود الأفعال الدولية، قال الناطق باسم البيت الأبيض سكوت ستنزيل انه ينبغي أن يصدر الحكم خطيا قريبا، وأضاف «ننتظر شأننا شأن باقي العالم رؤية هذا الحكم مكتوبا».
وذكرت وكالة «انسا» الايطالية للأنباء أن وزير الخارجية الايطالي ماسيمو داليما، أشار إلى معارضة ايطاليا لعقوبة الإعدام، وأضافت «كما فعل لدى صدور حكم الدرجة الأولى، شدد الوزير على ضرورة التوصل إلى الحقيقة والعدالة الكاملتين» في العراق، معربا عن «قلقه من عواقب احتمال تنفيذ حكم الإعدام على العملية الصعبة للمصالحة الوطنية في العراق».
وأعلنت نيودلهي معارضتها لحكم الإعدام وحذرت من اتخاذ أي خطوة من شأنها تأجيل استتباب السلام وإيجاد عقبات أمام عملية المصالحة في هذا البلد المضطرب. وأعرب ناطق باسم الخارجية الهندية في تصريحاته نقلتها وكالة «برس تراست» للأنباء عن أمل بلاده في عدم تنفيذ تلك الأحكام والحفاظ على حياة الرئيس السابق.
كما دعت منظمة «هيومان رايتس ووتش» للدفاع عن حقوق الإنسان، الحكومة العراقية إلى الامتناع عن تنفيذ حكم الإعدام بصدام حسين، معتبرة أن محاكمة الرئيس العراقي السابق بجرائم ضد الإنسانية مشوبة بالمخالفات. وقال ريتشارد ديكر مدير القضاء الدولي في المنظمة إن «فرض عقوبة الإعدام التي يتعذر الدفاع عنها في كل الأحوال، خطأ بعد محاكمة تميزت بكثير من الظلم».
صدام يقدم نفسه فداء ويدعو العراقيين إلى التوحد
قال الرئيس العراقي السابق صدام حسين في رسالة إلى الشعب العراقي، تلقتها وكالة «فرانس برس» عبر البريد الالكتروني انه «يقدم نفسه فداء للوطن» ودعا العراقيين إلى التوحد في مواجهة «أعدائهم الحقيقيين (...) من الغزاة والفرس». ودعا صدام في هذه الرسالة التي أكدت هيئة الدفاع عنه صحتها، العراقيين إلى عدم الانسياق وراء محاولات «أعداء بلدكم من غزاة وفرس» مؤكدا على أنهم يسعون لتفريقهم.
وقال صدام في رسالته الموقعة باسم رئيس الجمهورية القائد العام للقوات المسلحة ومؤرخة في الــــ 26 من ديسمبر. «ها أنا أقدم نفسي فداء فإذا أراد الرحمن هذا صعد بها إلى حيث يأمر سبحانه مع الصديقين والشهداء وان اجل قراره على وفق ما يرى فهو الرحمن الرحيم وهو الذي أنشأنا ونحن إليه راجعون فصبرا جميلا وهو المستعان على القوم الظالمين».
وأضاف «رغم كل الصعوبات والعواصف التي مرت بنا وبالعراق قبل الثورة (عام 1968) وبعد الثورة لم يشأ الله تعالى أن يميت صدام حسين فإذا أرادها هذه المرة فهي (روحه) زرعها وهو الذي أنشأها وحماها حتى الآن وبذلك يعز باستشهادها نفس مؤمنة إذ ذهب على هذا الدرب بنفس راضية مطمئنة من هو اصغر عمرا من صدام حسين».