عمت حالة من الاستياء الشارع الليبي حيال ردود الفعل الغربية على حكم القضاء بإعدام الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني، المتهمين في قضية حقن الأطفال الليبيين بفيروس الإيدز، فيما استدعى سعيد حفيانة مساعد وزير الخارجية الليبي الليلة قبل الماضية سفير بلغاريا لدى ليبيا الكسندر سفيكسي، وأبلغه برفض ليبيا التدخل البلغاري في شؤونها الداخلية، في إشارة إلى إدانة صوفيا للحكم وقولها إنها ستسعى للحصول على دعم الاتحاد الأوروبي لإلغائه.
وقال المسؤول الليبي للسفير البلغاري انه ليس من حق أي جهة أن تتدخل في الأداء الوظيفي للقضاء الليبي أو أن تشكك في نزاهته أو حياده.
وشدد حفيانة على أن الحملات الإعلامية والضغوط السياسية لا تساعد على حل المشاكل التي تثور في علاقات الدول وإنما تزيدها تعقيدا وأن أسلوب ممارسة الضغوط لم يكن في يوم من الأيام العامل المؤثر على الشعب الليبي.من جانبه عبر السفير البلغاري عن حرص بلاده على أن تسود علاقاتها مع ليبيا سبل الحوار الذي أكدته وعززته اللقاءات والزيارات المتبادلة.
ووصف الليبيون ردود الفعل الغربية بالعدائية والمستفزة معتبرين أن الغربيين «ينظرون إلينا بتعالٍ وكأنهم هم البشر وسواهم أقل من ذلك» حسبما يقول العامة في الشارع ،مستنكرين نظرة الغرب للقضية على أنها لا تمثل إلا قضية خمس ممرضات متناسين أكثر من 400 من الأطفال الأبرياء ذهبوا ضحايا للمرض الفتاك وخلفهم أسر تعاني معاناة صعبة ومأساوية. وكانت مسيرات التأييد للحكم قد عمت الشوارع الليبية وسيطرت البهجة والفرح بعد صدور حكم المحكمة بالإعدام والذي هلل له أقارب وذوو الضحايا.
في المقابل، طالب برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الايدز، النظام القضائي الليبي بمراجعة حكم الإعدام الصادر بحق الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني. واصدر المكتب الإعلامي للبرنامج بيانا صحافيا أعرب فيه عن «قلقه من عدم الأخذ بأدلة علمية معنية، ما يثير الشكوك حول نتيجة الحكم الذي خلصت إليه المحكمة».
وأضاف البيان أن التحاليل التي نشرت في مجلة «الطبيعة» العلمية تؤكد أن الأطفال كانوا مصابين بالإيدز بسبب اتباع أساليب غير صحية في مستشفى بمدينة بنغازي قبل وصول المتهمين للعمل فيها.وحث البيان على مراجعة الحكم على ضوء هذه الأدلة وغيرها من الأدلة العلمية التي لها علاقة بهذه القضية.
طرابلس ـ سعيد فرحات