شنت قوات أميركية وعراقية مشتركة حملة دهم في كركوك شمال بغداد، والكوت في جنوبها، حيث اعتقلت 12 مشتبها بهم، فيما عثرت الشرطة العراقية على 40 جثة مجهولة الهوية في العاصمة العراقية، التي كشف تقرير أميركي عن أن 32 مليشيا مسلحة تتناحر في شوارعها، وتدفع نحو حرب أهلية.
وقال مصدر طبي في مستشفى اليرموك التعليمي غرب بغداد إن أكثر من 40 جثة مجهولة الهوية وصلت إلى المستشفى منذ الليلة قبل الماضية وحتى صباح أمس.
وأضاف المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه لوكالة «أصوات العراق» أن قسم الطب العدلي في مستشفى اليرموك استقبل منذ الليلة قبل الماضية وحتى صباح أمس أكثر من أربعين جثة لأشخاص مجهولي الهوية عثرت عليها قوات الأمن العراقية بأماكن متفرقة من بغداد. وأشار إلى أن معظم الجثث عليها آثار تعذيب وجميعها أعدمت رميا الرصاص.
من جهة أخرى، قالت الشرطة العراقية أمس إن القوات الأميركية أطلقت النار على احد المحامين العراقيين والذي يعمل مستشارا في وزارة الثقافة واردته قتيلا على الطريق العام جنوب مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين.
وأضاف أن «المستشار القانوني في وزارة الثقافة مطر حسن صالح قتل على أيدي القوات الأميركية صباح اليوم (أمس) عند قرية عوينات (جنوبي تكريت) عندما نزل من سيارته لإصلاح إحدى عجلاتها وتصادف ذلك مع مرور دورية أميركية التي أطلقت علية النار فقتل على الفور».
كما قتل مدنيان وجرح عشرة آخرون جراء انفجار عبوة ناسفة جنوب شرقي بغداد. وقال مصدر أمني إن العبوة انفجرت صباح أمس بالقرب من احد المحلات التجارية في مدينة الزعفرانية أدت إلى مقتل شخصين وإصابة عشرة آخرين بجراح متفاوتة.
وأشار إلى أن الانفجار تسبب بإلحاق أضرار مادية في بعض المباني المجاورة واحدث حالة من الخوف في صفوف المدنيين.
وفي السياق قال شهود أمس إن قوة أميركية دهمت عددا من المنازل وسط مدينة الكوت مركز محافظة واسط. وأوضح الشهود أن قوة أميركية مؤلفة من ثماني آليات دهمت الليلة قبل الماضية عددا من المنازل في حي الهورة وسط مدينة الكوت، واعتقلت الشيخ غدير كاظم وهو قيادي في التيار الصدري إضافة إلى شقيقه حسين.
وكانت القوات الأميركية داهمت مطلع الشهر الجاري مكتب الشهيد الصدر في محافظة واسط واعتقلت مديره الشيخ يحيى البغدادي وثمانية من حراس المكتب والعاملين فيه.
وفي كركوك، قال مصدر أمني مسؤول في الشرطة العراقية أمس إن قوة مشتركة من الجيش العراقي والقوات المتعددة الجنسية اعتقلت 10 من المشتبه بهم وصادرت كمية من الأسلحة.
وأضاف المصدر أن القوة المشتركة قامت مساء أمس بحملة تفتيش في ناحية الرياض (60 كيلومترا جنوب غربي كركوك) بحثا عن مطلوبين وألقت القبض على عشرة أشخاص من المشتبه بتنفيذهم أعمالا مسلحة.
وأشار إلى أن القوة عثرت خلال الحملة على عدد من العبوات الناسفة كانت مخبأة داخل محلات في سوق بلدة الرياض.
في موازاة ذلك، ذكر تقرير أميركي جديد أن «الاقتتال الطائفي والجمود السياسي» في العراق دفع البلاد بشكل متزايد إلى أتون الحرب الأهلية.
وجاء في التقرير الذي أعده أنطوني كوردسمان من معهد الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن أن «عملية معاً إلى الأمام الثانية» الفاشلة التي شنتها الولايات المتحدة في بغداد على الرغم من أنها أحرزت « تقدماً بطيئاً في إعادة الاستقرار إلى المناطق المجاورة المضطربة، إلا أنها كانت تفتقد إلى القوى الكافية للحفاظ على السلام في المناطق الهادئة».
وقال كوردسمان «إن بغداد كانت محور النزاع الطائفي، ولكن العنف سرعان ما امتد إلى البلدات المجاورة مثل بعقوبة وبلد والعمارة، وهناك مخاطر من أن تشمل الحرب الأهلية البلد بأكمله».
وأشار إلى «أن الاقتتال الطائفي التي تشنه 32 ميليشيا حول بغداد يشكل الدعامة الأساسية لاندلاع حرب أهلية»، مشيرا إلى أن مجموعات من جيش المهدي الذي يتزعمه مقتدى الصدر خرجت عن سيطرته، موضحاً بأن السنة شكلت «مجموعات إعدام» في المدن بعضها على علاقة بالمجموعات البعثية السابقة.
وخلص كوردسمان إلى القول أنه بحلول ديسمبر «ازداد التوتر بين المشرعين السنة والشيعة لا مثيل له حيث بدأ الجانبان يتهمان بعضهما بالتحريض على الاقتتال الطائفي ودعم فرق الموت».
بغداد ـ «البيان» والوكالات: