ساد غزة أمس هدوء حذر غداة التوصل إلى اتفاق إطلاق النار بين حركتي »حماس« و»فتح« برعاية لجنة المتابعة العليا، رحبت به حكومة »حماس« التي أعرب رئيسها إسماعيل هنية عن أمله في صمود الاتفاق، الذي لم يقطعه سوى اشتباكات متفرقة بالأيدي والحجارة بين أنصار الحركتين من طلبة المدارس، وتجدد إطلاق النار في محيط منزل محمد دحلان، بينما انسحب المسلحون من الشوارع باستثناء حواجز للحرس الرئاسي.

ونقلت وكالة »معا« عن شهود قولهم انهم سمعوا أصوات إطلاق نار متفرق في شوارع مدينة غزة، معربين عن خوفهم من عودة التوتر إلى المدينة عقب ليلة اشتباك ساخنة.

وأكد الشهود كذلك وقوع اشتباك بالأيدي والحجارة بين طلبة مدارس أبراج المقوسي، شمال مدينة غزة، أدى إلى إصابة سبعة طلاب ومرشد تربوي بجراح مختلفة.

وناشدت الهيئات التدريسية في تلك المدارس أولياء الأمور بالتوجه إلى المدارس وتهدئة أبنائهم.

وفي السياق، أكدت مصادر طبية لوكالة »معا« ان طالباً مدرسياً يبلغ من العمر (15 عاماً) أصيب بعيار ناري في الرقبة، خلال إطلاق نار عشوائي شهده حي التفاح شرق مدينة غزة, مشيرة إلى أن حالته مستقرة ولا خطر على حياته. وتم تقليص انتشار العناصر المسلحة من الطرفين بشكل كبير في شوارع غزة فيما أبقى الحرس الرئاسي التابع للرئيس محمود عباس على حواجز عند المحاور المؤدية إلى مكاتب الرئاسة.

وجرى صباحاً تبادل إطلاق نار بين ناشطين من »فتح« و»حماس« في حي الرمال، من دون ان يسفر الأمر عن سقوط ضحايا، غير ان اتفاق وقف إطلاق النار لا يزال مستمراً بصورة إجمالية بالرغم من بعض الأحداث.

وذكرت مصادر أمنية وشهود أن ثلاثة مسلحين أصيبوا في الساعات الأولى من صباح الاثنين جراء اشتباكات عنيفة في محيط منزل القيادي »الفتحاوي« محمد دحلان، الواقع قرب مجمع السرايا الأمني الفلسطيني.

كما سمعت أصوات تبادل النيران تتردد خلال اشتباكات بين »فتح« و»حماس« في القطاع، وذلك عقب وقت قصير من إعلان وقف إطلاق النار بين الحركتين. وقال شهود ان أصوات الأعيرة النارية ترددت خارج مقر الرئاسة في غزة بالإضافة إلى مقر دحلان.

وأعرب هنية في تصريح للصحافيين عن »الأمل في أن يصمد الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين كل الفصائل الفلسطينية على الأرض«. وأكد على أن الحكومة الفلسطينية »ستقف إلى جانب أي اتفاق من شأنه ان يحقن الدم الفلسطيني ويوقف مظاهر التوتر على الساحة الفلسطينية«.

من جهته، قال الناطق باسم »حماس« فوزي برهوم في تصريح صحافي، انه »انطلاقاً من المصلحة الوطنية العليا وحرصاً على صون الدم الفلسطيني والتزاماً بوحدة شعبنا فإننا في حركة حماس نؤكد التزامنا التام بما جاء بالاتفاق المعلن من لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية«. وأضاف »نثمن كل المواقف الوطنية المسؤولة التي ساهمت في رأب الصدع وتوطيد أواصر اللحمة الوطنية بين أبناء الشعب الفلسطيني«.

وفي وقت متأخر من الليلة قبل الماضية، أعلنت لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية في بيان لها تم تلاوته أمام الصحافيين التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين »فتح« و»حماس«.

وقال إبراهيم أبو النجا رئيس لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية، »سنتابع هذا الاتفاق ولن نرحم من يخرقه، وسنتسلح بالمناضلين وبمن يقفوا إلى جانب عدالة قضيتنا، ونسأل الله أن يكون هذا الاتفاق محط احترام وتقدير والتزام«.

وتضمن البيان عدة نقاط أهمها وقف كامل لإطلاق النار بين الطرفين وإنهاء كل المظاهر المسلحة في الشارع الفلسطيني وعودة الأجهزة الأمنية وعناصر »حماس« إلى مواقعهم السابقة فوراً، وتوقف كامل للحملات الإعلامية والتحريضية بين الطرفين، ووقف كامل للمسيرات والمهرجانات في الشارع الفلسطيني، وإطلاق المخطوفين فوراً من كلا الطرفين، ودعوة المكتب المشترك للاجتماع العاجل بالاشتراك مع بعض القوى الوطنية والإسلامية. وتضمن الاتفاق أيضاً تشكيل لجنة تحقيق عاجلة للتحقيق في كل الأحداث وتقديم المسؤولين عن ذلك للقضاء.

غزة ــ ماهر إبراهيم والوكالات

تشييع ضابط من الأمن الوطني اتهمت (حماس) بإعدامه

قتل مسلحون من »القوة التنفيذية« التابعة لوزارة الداخلية الفلسطينية الليلة قبل الماضية، عقيداً من الأمن الوطني بعد ساعة من خطفه في منطقة تل الزعتر شمال قطاع غزة. وشيعت حشود جنازته أمس في مدينة غزة، في موازاة بدء الهدنة الهشة.

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية »وفا« عن مصادر أمنية وطبية أن »القوة التنفيذية«، المؤلفة من عناصر من »حماس«، »خطفت العقيد عدنان رحمي، وقاموا بإطلاق النار على قدميه ثم تعذيبه وهو حي قبل إطلاق النار على رأسه وإعدامه بدم بارد«.

إلى ذلك، أفادت »وفا« أن قوات كبيرة من عناصر »القوة التنفيذية« وحركة »حماس« تحاصر منزل قيادي ميداني في »كتائب شهداء الأقصى« في بلدة جباليا شمال قطاع غزة. ونقلت عن شهود أن هذه القوات الكبيرة والمدججة بمختلف أنواع الأسلحة منزل القيادي فتحي القانوع، وسط إطلاق نار كثيف باتجاه في محاولة لاقتحامه، وذلك قبل إعلان وقف إطلاق النار. (البيان)