حضر الرئيس العراقي السابق صدام حسين جلسة محاكمته بتهمة الإبادة العرقية للأكراد، رغم إخطاره القاضي بأنه لن يحضر جلسات المحكمة بعد احتجاجه على تكرار منعه من الكلام، فيما أكد شاهد يعمل طبيبا، أن النظام السابق قام بقصف القرى الكردية في السليمانية شمال العراق في عامي (1987-1988) بالأسلحة الكيماوية وتحديدا غاز الخردل، وانه عالج 30 مصابا.

وأعلن رئيس المحكمة القاضي محمد العريبي، عن مثول جميع المتهمين أمام الهيئة القضائية بحضور عدد من محاميّ الدفاع والمحامين المنتدبين، نظرا لغياب طاقم فريق الدفاع عن صدام.

وبدأت المحكمة في الاستماع إلى أحد شهود الإثبات، الذي روى كيفية قيام الطائرات العراقية بقصف المنطقة التي كان يتواجد فيها بالأسلحة الكيماوية، وعن حالات الإصابة التي شاهدها والمساعدة في تقديم الإسعافات اللازمة للمصابين، وخصوصا الذين تعرضوا منهم لغاز الخردل وكيفية دفن الموتى منهم من دون تغسيلهم خوفا من التعرض للمواد الكيماوية.

وقال شاهد إثبات، وهو طبيب، إن النظام السابق قام بقصف القرى الكردية في السليمانية شمال العراق في عامي (1987-1988) بالأسلحة الكيماوية وتحديدا غاز الخردل. مشيرا إلى أن القوات العراقية قصفت عام 1988 عددا من القرى الكردية بالأسلحة الكيماوية وانه عالج بنفسه أكثر من ثلاثين مصابا .

وتحدث الشاهد، عن الحالات المصابة التي مرت عليه لمعالجتها من جراء تعرضهم للقصف بالأسلحة الكيماوية، وقال «أحد الحالات كان طفلا يبلغ من العمر ثماني سنوات، وكان جسده محروقا، وعندما استفسرت من أهله قالوا إنه كان يرعى الغنم وقام باللعب بقنبلة كيماوية أدت إلى تعرضه إلى هذه الحروق»، وتابع «وقد توفي الطفل بعد أيام».

وأضاف الطبيب «شاهدت الطائرات التابعة للنظام السابق وهي تقصف القرى الكردية في عامي (1987-1988)، وكان نوع السلاح تحديدا الذي استعمل هو غاز الخردل»، وقال «كان صوت انفلاق القنابل خافتا وذا رائحة تشبه رائحة الفاكهة المتعفنة، وتحديدا رائحة التفاح».

وأضاف ان غاز الخردل كان له تأثير طويل الأمد على المصابين، حيث انه يصيب الإنسان حسبه بعد مرور 12 سنة تقريبا بمرض سرطان الدم، ويؤدي كذلك إلى فقدان المناعة لدى المصابين. وقال إن المناطق التي تعرضت لقصف هي«قرى تابعة لقضاء قرداي التابعة لمحافظة السليمانية والمناطق المحيطة بها».

وكان صدام حسين طلب في رسالة بخط اليد إلى القاضي عن طريق هيئة الدفاع، أن تعفيه من حضور الجلسات، التي وصفها بـ «المهزلة الجديدة»، لكنه حضر جلسة أمس بعد رفض المحكمة طلبه.