تواصل أمس العنف الأعمى في العراق بمقتل 40 شخصا، غالبيتهم من عناصر الشرطة بتفجيرات هزت بغداد، في وقت كشف تقرير للأمم المتحدة أن عدد القتلى في العراق بلغ 3709 أشخاص خلال الشهر الماضي، فيما أعلن رئيس مجلس النواب محمود المشهداني عن تشكيل لجنة أمنية موسعة مكونة من ضباط امن، إضافة إلى مجموعة من خبراء من جنوب افريقيا، لتشرف على مداخل ومخارج المنطقة الخضراء لمعالجة الاختراقات الامنية على خلفية محاولة اغتياله التي وقعت أول من أمس.

وذكرت مصادر من الشرطة العراقية، أن سبعة من عناصر شرطة حراسة المنشآت الحيوية قتلوا أمس جراء انفجار عبوة ناسفة بالقرب من منشآت حكومية في بلدة الاسكندرية (60 كيلومتراً جنوبي بغداد).وأوضحت المصادر «أن عبوة ناسفة انفجرت قرب مبنى منشآت حطين التابعة لوزارة الصناعة العراقية في بلدة الاسكندرية مما تسبب بمقتل سبعة من شرطة حراس المنشآت الحيوية».

وتواصلت عمليات استهداف عناصر الشرطة في بعقوبة أيضا، بمقتل خمسة من عناصر الأمن في هجوم مسلح شنه مجهولون على نقطة تفتيش وسط المدينة، كبرى مدن محافظة ديالى شمال شرق بغداد.

وقال المصدر طالبا عدم الكشف عن اسمه ان «مسلحين مجهولين هاجموا صباح أمس حاجزا للتفتيش بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة في وسط بعقوبة (60 كيلومترا شمال-شرق) ما أسفر عن مقتل خمسة منهم». وأكد أن «اشتباكات أعقبت الهجوم مع المسلحين الذين تمكنوا من الفرار». كما أكد مصدر امني مسؤول في مركز التنسيق المشترك لمحافظة ديالى ، أن «جماعات مسلحة اغتالت مدير ناحية هبهب علي حساني الشمري واثنين من مرافقيه في اعتداء إرهابي بعد مغادرته مبنى الناحية بقليل اثر انتهاء الدوام الرسمي».

يشار في هذا الصدد أن مدير ناحية هبهب السابق جاسم محمد اغتيل هو الآخر قبل عامين في ذات البلدة . كما اغتالت الجماعات المسلحة سائق شاحنة لنقل المواد الإنشائية، يدعى ياسر قاسم، خارج البلدة (التابعة لمدينة الخالص ) التي تشهد نشاطا متزايدا للخلايا المسلحة.

وفي بغداد، أعلنت الشرطة العراقية عن أن 4 أشخاص بينهم شرطيان اثنان قتلوا وأصيب 15 آخرون في هجومين منفصلين بالعبوات الناسفة استهدفا دوريات للشرطة.

من جانب آخر، أفادت الشرطة أيضا أن مجهولين اغتالوا مدير إدارة كلية التربية بجامعة كركوك حسين قادر عمر شمال العراق.

إلى ذلك، قال شهود من حي الجهاد وسط بغداد أمس، إن خمس قذائف «هاون» سقطت على ضاحية حي الجهاد دون أن تسفر عن سقوط ضحايا. وأوضح أبو عبد الله، أحد سكان الحي، «سقطت خمس قذائف هاون الليلة (قبل)الماضية على حي الجهاد منها ثلاث قذائف سقطت في أرض فضاء ومن دون أن تلحق أي أذى بأحد». كذلك، قال مصدر مطلع «إن سيارة ملغومة انفجرت صباح أمس وسط قضاء المقدادية ( 45 كيلومترا شرق بعقوبة) مما أدى إلى إصابة خمسة مدنيين بينهم امرأة »، وأضاف« الانفجار وقع صباح أمس قرب جراج المقدادية».

في غضون ذلك، ورد في تقرير للأمم المتحدة «ان عدد القتلى العراقيين ارتفع لمستوى جديد في شهر أكتوبر الماضي، وان أكثر من مليوني نسمة نزحوا عن ديارهم منذ الغزو الأميركي فرارا من العنف الذي يجتاح البلاد».

وأظهرت أرقام وردت في التقرير وتستند لبيانات وزارة الصحة أن عدد القتلى المدنيين بلغ 3709 قتلى في أكتوبر الماضي، بعدما تم تسجيل 3345 قتيلا في سبتمبر الماضي.

وأفاد التقرير «بأن الوضع الأمني المتدهور زاد من الفقر وتسبب في حركة سكانية لا نظير لها مع نزوح 418392 نسمة داخل العراق من جراء العنف الطائفي منذ الانفجار الذي وقع في مزار شيعي بسامراء في فبراير، والذي أثار موجة من أعمال العنف. وأشار التقرير إلى انه إضافة للنازحين داخل العراق يفر نحو مئة ألف فرد إلى سوريا والأردن شهريا ليصل اجمالي عدد من يسعون للاحتماء بالخارج منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة ضد العراق في مارس عام 2003 إلى 6,1 مليون نسمة. على صعيد آخر، تواصلت أمس عملية المداهمات في الحلة (100 كيلومتر غرب بغداد) باعتقال عشرات الأشخاص يشتبه في انتمائهم إلى فرق الموت التي تقود عمليات الاغتيال في العراق ، ولا تزال المنطقة مطوقة امنيا من قبل عناصر الشرطة لكشف معقل المسلحين.

وفي خطوة تهدف إلى مواجهة العنف الدموي في العراق، أعلن رئيس مجلس النواب محمود المشهداني أمس عن تشكيل لجنة أمنية موسعة لمعالجة الاختراقات الأمنية على خلفية محاولة اغتياله التي وقعت أول من أمس. وقال المشهداني خلال جلسة مجلس النواب «سنعتمد اجراءات أمنية مشددة تطبق على كل الأعضاء وإذا ارتأيتم ستطبق على رئيس المجلس أيضا» وأضاف «لقد شكلنا لجنة أمنية برئاسة النائب الأول لرئيس مجلس النواب الشيخ خالد العطية وضابط الأمن إضافة إلى مجموعة من خبراء من جنوب افريقيا لتشرف على مداخل ومخارج المنطقة الخضراء».

وكان رئيس مجلس النواب تعرض لمحاولة اغتيال عندما وضعت سيارتان ملغومتان داخل قصر المؤتمرات والذي هو مقر اجتماع المجلس، وعن الجهة التي قامت بمحاولة الاغتيال رفض المشهداني الكشف عنها قائلا «لمصلحة التحقيق لن اكشف عنها».

وأضاف إن «لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب ستكون لجنة متابعة ومشرفة على تنفيذ عمل اللجنة»، مشيرا إلى أن «اهتزاز مجلس النواب سيعني اهتزاز النظام السياسي كله».

مقتل جندي أميركي

أعلن الجيش الأميركي امس، عن أن أحد جنوده قتل في محافظة صلاح الدين الواقعة شمال العاصمة العراقية بغداد. وأوضح الجيش في بيان أن الجندي الذي ينتمي للفرقة 82 المحمولة جوا لقي حتفه متأثرا بجروح غير مرتبطة بالمعارك مع المسلحين في العراق. ولم يضف البيان المقتضب مزيدا من التفاصيل.