لم يكن حادث الخطف الجماعي لموظفي ومراجعي دائرة البعثات والعلاقات في وزارة التعليم العالي العراقية التي جرت قبل أيام ، أول حالة خطف جماعي ، تشهدها بغداد، فقد أشارت إحصائية إلى أن قرابة 15 عملية خطف جماعي وقعت العام الحالي فقط ، كان من أبرزها خطف 50 موظفا من إحدى الشركات الأمنية بمنطقة زيونة في بغداد ، و50 آخرين من العاملين في شركات النقل في منطقة الصالحية.

المخاوف من تكرار حالات الخطف الجماعي دفعت بالعديد من سكان بغداد إلى التفكير في الهجرة إن لم يكن قد فر بعضهم بالفعل خارج العاصمة التي باتت واقعة بين نار الخطف أو الهجرة. ورأى النائب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان أن حالات الاختطاف الجماعي أمر في غاية الخطورة.

وقال إن الهدف من عمليات الخطف، هو إيجاد خلل في المجتمع ومرافقه على كافة الصعد وخلق نوع من الرعب بين الناس مما يؤدي إلى شلل لمرافق الحياة العامة. وأضاف أن الجماعات التي تقوم بالخطف تريد أن تظهر أن الدولة لا تستطيع أن تستمر وان الحكومة والمؤسسات الرسمية غير قادرة على تمشية الحياة في البلد.

واعتبر النائب كمال الساعدي عن الائتلاف العراقي الموحد(حزب الدعوة) عمليات الخطف محاولة لتخريب العملية السياسية.

وقال إن هذه العمليات التي تقوم بها الجماعات الإرهابية التي تهدف إلى إضعاف هيبة الحكومة أيضا وتعزيز مفهوم الإرهاب ، وهي عمليات لا أخلاقية وتضر بالعمل السياسي وبالحياة الاجتماعية بشكل عام ، كما أنها تؤخر خروج القوات الأميركية من العراق على عكس ما يدعي البعض بان غايتهم إخراج المحتل.

وقال الناطق الرسمي لجبهة التوافق العراقية سليم عبد الله إن الهدف من الخطف الجماعي زعزعة الحياة المدنية والسياسية و إنها تؤثر على استقرار الشعب والحكومة على حد سواء.

وأضاف أن عمليات الخطف أو القتل التي تمارس من قبل جهات داخلية أو إقليمية لا تريد للعراق أن يستقر وان يعود إلى وضعه الطبيعي كدولة لها سيادتها وسياستها. وقد أثرت عمليات الخطف الجماعي التي ازدادت في الآونة الأخيرة على مجمل الأوضاع بالنسبة للمواطنين الذين بدأوا يتخوفون من أن تطالهم هذه العمليات.

وقال محمد سلمان(موظف) هذه الحالات بدأت تثير المخاوف لدى الموظفين من أن تحدث حالات مشابهة في دوائرهم أو الحافلات التي يستقلونها عند ذهابهم إلى دوائرهم أو رجوعهم إلى بيوتهم.

وأضاف على الحكومة الانتباه إلى مثل هذه الأعمال التي تستهدف المواطن وان تلقي القبض على العصابات التي تقوم بالخطف وتقديمها عبر وسائل الإعلام لكي تعود الثقة للأجهزة الأمنية.

وقالت سماح جميل(طالبة جامعية) بعد حدوث عدد من حالات الخطف الجماعي بدأت عائلتي بالضغط علي لكي أؤجل الدراسة هذا العام تخوفا من حدوث حالات مشابهة في كليتي.

أما مؤيد جمال(موظف) فقال أصبحت أفكر في ترك الوظيفة والهجرة خارج العاصمة أو السفر إلى الخارج لان الانفلات الأمني لا تستطيع الحكومة إيقافه. وأضاف بعدما كان تفكيرنا بالهجرة لا يتعدى العشرة بالمائة أصبح الآن أكثر من تسعين بالمائة وذلك للظروف الأمنية المتردية جدا وفشل جميع الخطط والمبادرات ومؤتمرات المصالحة.

علي عماد (عامل ) له الرأي نفسه وقال يبدو أن بغداد ستشهد هجرة جماعية تضاف للهجرة التي حدثت في السنوات الثلاث الماضية لان الوضع أصبح لا يطاق وأضاف الجميع أصبح يفكر بالهرب من بغداد لأنها أصبحت اخطر مكان في العالم وان الميليشيات المسلحة بدأت تكشر عن أنيابها وتقوم بعمليات خطف في وضح النهار.

وقال نوري عصام(تاجر) إن عمليات الخطف ستؤدي إلى تعطيل الحياة وبقى الساحة للجماعات المسلحة للقتال فيما بينها بينما سيضطر المواطنون إلى الهجرة من البلد والبحث عن فرصة للعمل والمعيشة. وأضاف الهجرة ستشمل من يملك المال ولكن ما ذنب من لا يملك المال هل سيبقى ضحية هذه العمليات؟.