كشف اجتماع العمل الأول الذي عقده النواب الديمقراطيون منذ فوزهم الانتخابي، عن انقسامات عميقة رغم اختيار زعيمتهم نانسي بيلوسي برفع الأيدي رئيسة لمجلس النواب الأميركي.
ويقول المراقبون إن هذا الفوز الذي لم يكن مفاجئا قد يخلف مرارة في نفس بيلوسي التي خسرت أول معركة سياسية، لدى فشلها في فرض احد المقربين منها نائبا لها ورئيس الأكثرية المقبلة. فقد فاز المنافس السابق لها -ستيني هوير بهذا المنصب (149 صوتا مقابل 86) متغلبا على جاك مورتا احد اشد المنتقدين للحرب في العراق الذي يطالب منذ سنة بالبدء فورا بانسحاب القوات الأميركية.
ولدى الخروج من اجتماع التصويت بالبطاقات السرية، عكس كثير من الوجوه المتجهمة حدة النقاش الذي سبق التصويت. لكن بيلوسي قالت بعدما وجهت تحية حارة إلى الخاسر «أجرينا مناقشاتنا وكانت لنا خلافاتنا، لكن انتهى كل شيء الآن». وأضافت «هو الذي أجرى تغييرا على النقاش حول العراق بطريقة أعطتنا الأكثرية داخل الكونغرس».
وكان المنتصر ستيني هوير الرجل الثاني حتى الآن في المجموعة الديمقراطية خلف بيلوسي. وقال «نانسي وأنا نعمل معا منذ أربع سنوات بطريقة قريبة وموحدة وهذا الفريق المنتصر طلب منه النواب الاستمرار في عمله»، معلنا الولاء للرئيسة المقبلة لمجلس النواب.
ويترجم انتخاب هوير حرص النواب على عدم وصول أشخاص إلى مراكز مسؤولية تحوم حولهم شبهات فساد. فقد وصفت منظمة مستقلة هي «مواطنون من اجل المسؤولية والأخلاق في واشنطن» مورتا بأنه احد البرلمانيين الأقل أخلاقا.
وكشفت المنافسة بين هوير ومورتا بشكل واضح، عن الخلافات العميقة داخل المجموعة البرلمانية الديمقراطية والتي تتراوح ميولها بين اليسار الأكثر تحررا والوسط المحافظ. ويعتبر العديد من المعلقين أن بيلوسي ارتكبت خطأ فادحا بدعمها مورتا ما أدى إلى إضعاف موقعها في بداية عملها على رأس مجلس النواب.
وتتسلم هذه القيادة الجديدة للديمقراطيين مسؤولياتها رسميا في يناير مع بدء ولاية «الكونغرس» الجديدة. ومكافأة على نجاحه، عين منسق حملة الديمقراطيين رام ايمانويل بالإجماع الرجل الرابع في المجموعة الديمقراطية.
في موازاة ذلك، اظهر استطلاع للرأي أن الأميركيين يعولون على الغالبية البرلمانية الجدية وليس على الرئيس جورج بوش لاتخاذ المبادرة في الملفات الكبرى. وجاء في هذا الاستطلاع الذي أعده معهد «بيو» أن 60% من الأميركيين راضون عن نتائج الانتخابات التي جرت في السابع من نوفمبر الجاري. وسجل المعهد بالتالي انخفاض شعبية بوش إلى أدنى مستوى لها أي إلى 32%.
ويؤكد الاستطلاع أيضا أن العراق كان له الثقل الكبير على الانتخابات الماضية حتى وان كان 22% من الأميركيين فقط يعتقدون أن للديمقراطيين خطة واضحة لإدارة الحرب. فقط 19% من الذين سئلوا رأيهم، اعتبروا أن لبوش خطة واضحة حول العراق.