المفارقة الغريبة التي تطبع أجواء الانتخابات «الديمقراطية جدا»، في أكثر البلدان اعتقادا بأنّه حامي حمى الديمقراطية في العالم وشرطيها، أنها تترك سؤالا من دون جواب، هو: لماذا تصوّت أقلية فقط من الشعب الأميركي؟
تقول شبكة «سي ان ان» إن بإمكانك أن تقارن التصويت الأميركي بغيره من التصويت في كلّ أنحاء العالم، وستتيقّن من كون الأميركيين أقلّ قدرة على التصويت من بقية الديمقراطيات؛ عريقتها ووليدتها، فقيرتها وثريتها، في أفضلها أمنا وأشدها خطورة، وحتى في أبرد الدول وأشدها حرارة.
حتى «عضو محور الشرّ الثيوقراطي» إيران تتفوق على «زعيم محور الخير» الولايات المتحدة في ما يتعلق بتصويت المواطنين، بحسب تقرير لوكالة «أسوشيتد برس».
حتى «الديمقراطية الوليدة» والممهورة بالفوضى في العراق، شهدت إقبال 70 % من الناخبين على صناديق الاقتراع في الانتخابات التشريعية الأخيرة.
وكان الأميركيون يتوقعون أن تشكل الانتخابات النصفية في مجلسي النواب والشيوخ فرصة مواتية لزيادة أعداد المصوتين، بالنظر للظرف الداخلي والدولي المحيط، غير أنه لا تبدو في الأفق بادرة واحدة تشير إلى خرق التقليد الأميركي الصرف في ما يتعلق بنسبة التصويت.
حيث لا يعرف ما إذا كان الحشد يوم الامتحان سيكون على قدر كبير من التنافس بين الناخبين الجمهوريين ومواطنيهم الألداء الديمقراطيين، أو ما إذا كان المستقلون سيصوتون بأقدامهم أم بمقاعدهم.
وتماما مثلما هو كل شيء أميركي، يسعى المشرفون على الانتخابات إلى جعل الأمور، ومن ضمنها دون شكّ، التصويت، أمرا هينا على مواطنيهم. غير أنّ ذلك يبدو، على الأقلّ وفقا للأرقام، غير واعد بالكيفية المأمولة. فللمفارقة، تبدو الولايات الأكثر مشاركة في التصويت هي تلك التي يمكن أن يكون فيها الخروج إلى مكاتب التصويت مغامرة غير محمودة العواقب على مستوى الطقس في أيام الشتاء القارص.
وتتصدر ولايات مينيسوتا ومين ونيو هامشاير وداكوتا الجنوبية وويسكونسن وحتى ألاسكا، لائحة الولايات من حيث نسب التصويت، فيما تتذيل القائمة الولايات التي تتمتع بطقس دافئ يجعل من الخروج إلى مكاتب التصويت فسحة أو نزهة رومانسية جميلة.
ومن العادة أن لا تستقبل مكاتب الاقتراع في الانتخابات غير الرئاسية أكثر من 40 %. ورغم الصبغة التنافسية الشديدة لانتخابات عام 2000 الرئاسية.
وتأكّد أنّ البلاد ستعرف قائدا جديدا، إلا أنّ أكثر بقليل من 50 % شاركوا في عمليات التصويت. وحتى في عام 2004 وما حمله من ظروف «حارقة» في البلاد، إلا أنها لم تنجح سوى الوصول إلى 60 % فيما يتعلق بنسبة التصويت، وهي نتيجة جيدة لأنها قرّبتها من إيران وأيسلندا، وكذلك الصومال.
(سي ان ان)