يخوض الحزبان الأميركيان الجمهوري والديمقراطي اليوم، معركة التجديد النصفي للسيطرة على «الكونغرس» بمجلسيه الشيوخ والنواب، والتي يصفها المراقبون بأنها استفتاء أميركي على الرئيس جورج بوش وحربه على العراق والتغيير، فيما تشير التوقعات إلى احتمال فوز المعارضة الديمقراطية، وان كان الجمهوريون الذين يسيطرون الآن على السلطة التشريعية قلصوا الفارق في استطلاعات الرأي.
وتجرى الانتخابات اليوم على جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435، وثلث مقاعد مجلس الشيوخ البالغ عددها مئة مقعد. ولكي ينتزع الديمقراطيون الغالبية فإنه يتعين عليهم اقتناص 15 مقعداً إضافيا في مجلس النواب و6 في مجلس الشيوخ.
كما أنه على مستوى الولايات، ستجري 36 ولاية من أصل 50 سباقات لاختيار حكامها. والسيطرة على الحكومة المحلية بمنح الأحزاب سطوة سياسية لا تقدر بثمن على مستوى الولايات، وينظر كلا الحزبين الكبيرين إلى مناصب حكام الولايات على أنه اختبار لمدى شعبيتهما.
واظهر آخر استطلاعين للرأي قبل الانتخابات، ان الجمهوريين يقلصون الفارق مع الديمقراطيين الذين يتقدمون في نوايا التصويت في اطار المعركة للسيطرة على «الكونغرس» الذي يهيمن عليه الجمهوريون. وأفاد استطلاع أجرته صحيفة «واشنطن بوست» وشبكة «بي بي سي» ان غالبية الأميركيين (51%) تنوي التصويت للديمقراطيين مقابل 45% للجمهوريين.
وتبقى الحرب في العراق الهاجس الرئيسي لأولئك الذين يعتزمون التصويت لمصلحة الديمقراطيين (71%) فيما تمثل الحرب على الإرهاب المسألة الأكثر أهمية بالنسبة لأولئك الذين ينوون التصويت للجمهوريين (77%) بحسب هذا الاستطلاع. وتبقى شعبية الرئيس الأميركي متدنية، حيث أبدى 40% من الأشخاص ارتياحهم إزاء عمله، أي النسبة الأدنى التي يسجلها أي رئيس عشية انتخابات برلمانية جزئية منذ 50 عاماً بحسب شبكة «اي بي سي».
من جهة أخرى، اظهر استطلاع آخر أجراه معهد بيو، ونشر الأحد ان الديمقراطيين يتقدمون في نوايا التصويت (47%) بالنسبة لمجلس النواب مقابل 43% للجمهوريين. وكانت الأرقام على التوالي 50% مقابل 39% قبل أسبوعين.
وكان استطلاع نشرته مجلة «نيوزويك» السبت اظهر ان غالبية الأميركيين (53%) تريد وصول المعارضة الديمقراطية إلى «الكونغرس» مقابل 32% يفضلون ان يحتفظ الجمهوريون بالغالبية في «الكونغرس».
وبذل الرئيس بوش قصارى جهده في الأيام الماضية لضمان استمرار هيمنة حزبه الجمهوري. وتنقل بين عدة ولايات في إطار مساعيه لحشد الدعم والتأييد للجمهوريين. وقال «إن عليكم مسؤولية الإقبال على مراكز الاقتراع والمشاركة في التصويت. وأرجوا ألا تغفلوا عن المرشحين ذوي العقول الواعية».
وأصبحت الانتخابات بمثابة استفتاء على التغيير وعلى الرئيس بوش و«الكونغرس» الجمهوري. وحينما تصبح الانتخابات استفتاء من هذا القبيل، يصبح الفشل مصير الجمهوريين.
والديمقراطيون بحاجة إلى 15 مقعدا ليهيمنوا على مجلس النواب من جديد للمرة الأولى منذ عام 1994، وبحاجة إلى ستة مقاعد على الأقل ليبسطوا سيطرتهم على مجلس الشيوخ، لكن استطلاعات الرأي تشير إلى أن الديمقراطيين سيحققون الغالبية في مجلس النواب، إذا لم تحدث مفاجأة في اللحظة الأخيرة.
ويؤكد معظم المحللين منذ أسابيع انه لتأمين غالبية المقاعد ال435 في مجلس النواب، للمرة الأولى منذ 12 عاماً، تحتاج المعارضة الديمقراطية إلى الفوز بخمسة عشر مقعدا إضافيا، الأمر الذي يبدو في متناولها. ويتجه الديمقراطيون إلى الفوز بعشرة مقاعد في حين ان معارك قاسية تنتظرهم في نحو ثلاثين دائرة، ما قد يوفر لهم 15 مقعدا إضافيا في أفضل الأحوال.
اما للسيطرة على مجلس الشيوخ الذي سيتم اختيار مئة من أعضائه، فيحتاج الديمقراطيون إلى الفوز بعشرة مقاعد، الأمر الذي يبدو أكثر صعوبة.
وعلق السيناتور الديمقراطي المعروف جوزف بيدن لشبكة «سي بي اس»، «اعتقد ان الأمر سينتهي مناصفة في مجلس الشيوخ اذا أردت الرهان». والواقع ان أرقام الاستطلاعات الأخيرة متقاربة للغاية وتعطي أفضلية طفيفة للديمقراطيين.
وكان المراقبون أجمعوا أول من أمس على أن الرئيس الأميركي جورج بوش حاول الاستفادة من الحكم بالإعدام على الرئيس العراقي السابق صدام حسين، بعدما اعتبر ان محاكمته شكلت نجاحا على طريق الديمقراطية في العراق قبل الانتخابات التي يعتبر فيها موضوع العراق الرهان الأكبر.
ولكن، نفى الناطق باسم البيت الأبيض توني سنو السبت الماضي ان يكون توقيت الحكم على صدام حسين حدد لخدمة مصالح الحزب الجمهوري الأميركي في الانتخابات البرلمانية، مشددا على استقلالية القضاء العراقي.
(وكالات)