تعد صيحة: «حافظوا على المسيرة!».. من الصيحات التي ترتفع عالياً لتلتف حولها الجموع في الحياة السياسية، ولكنها كانت على الدوام شعاراً أكثر مما كانت استراتيجية، وقصد بها إظهار صمود من يطلقها عالية أكثر مما أريد بها إظهار ما يعتزم القيام به بالفعل. والأمر الأكثر إيضاحاً يحدث عندما تتحول المحافظة على المسيرة إلى «تكتيكات متغيرة باستمرار لمواجهة الموقف الماثل على الأرض». وتلك هي الكيفية التي
يصف بها الرئيس بوش الآن خطة المعركة في العراق. وهي تختصر بدقة بالغة ما آلت إليه حال الرئاسة مع الوصول إلى الانتخابات التجديدية «للكونغرس»، وهي الانتخابات التي تحولت إلى استفتاء على بوش نفسه، وعلى سياسة حول العراق تركته أكثر عزلة مما كان عليه في أي وقت خلال رئاسته.
وفي المرة الأخيرة التي تحولت السيطرة على «الكونغرس» خلالها إلى موضوع مطروح في انتخابات التجديد، بدا أن المرشحين الجمهوريين لا يمكنهم رؤية بوش بشكل كاف، أو لا يمكن رؤيته معهم على نحو كاف. ففي الأيام الخمسة الأخيرة من عام 2002، قام الرئيس بجولة سريعة في أرجاء 17 مدينة، القى خلالها كلمات قصيرة أمام الألوف من الناخبين، الذين تجمعوا في ساحات اللقاء من أبردين في ساوث داكوتا إلى بلونفيل في تنيسى.
والانتخابات الحالية تبين كذلك أنها تدور كلها حول بوش، ولكنها تجربة أكثر إيحاء بالعزلة بالنسبة له، فهو لا يزال يملأ بالجمهور قاعات أصغر، خاصة من نوعية القاعات التي يبدي الناس فيها استعداداً لتحرير شيكات من ذات الأرقام الخمسة، ليخطوا بامتياز تناول طعام الغداء مع رئيس جمهوري.
وهو يلقى الترحيب بحرارة في أماكن تؤدي إشارة الصحافيين فيها إلى الصعوبات التي يواجهها بوش إلى إبعاد الأنظار عن الصعوبات التي يواجهها المرشح الجمهوري.
ولكن عندما تهبط طائرة الرئاسة في دوائر انتخابية تشهد سباقاً محتدماً على مقاعد «الكونغرس» فإنه غالباً ما يتضح، على نحو ما حدث مراراً في الآونة الأخيرة، ان المرشح الجمهوري يكتشف ان لديه ارتباطاً سابقاً في مكان آخر.
وهو المعادل السياسي لاكتشاف المرء فجأة أن إطارات سيارته بحاجة إلى تغيير، نعم، صحيح: إن كلاي شو عضو مجلس النواب عن ولاية فلوريدا كان يبث إعلانات عبر الإذاعة، يتباهى فيها بسجله القياسي في العمل مع الرئيس عن كثب، ولكن الرئيس الذي يتحدث عنه في الإعلان هو بيل كلينتون.
تأثير العراق
ليس مسار الحملة الانتخابية هو المكان الوحيد الذي يتابع فيه بوش أصدقاءه وهم يتناثرون، فحوالي 38% من الأميركيين فقط هم الذين يقولون إنهم لا يزالون يعتقدون أن غزوه للعراق كان فكرة موفقة، ويقول 61% من الأميركيين إنهم لا يعتقدون إنه لديه خطة واضحة للتعامل مع الحرب الدائرة في العراق. ولكن بوش عاش وفقاً لفلسفة سياسية قوامها أنه عندما يكون الجمهور ضدك فما عليك إلا أن تمشي متباهياً بجرأة أكبر على امتداد خشبة المسرح السياسي.
وذلك هو السر في أنه عقد مؤتمراً صحافياً، مؤخراً، ليؤكد فيه تمسكه بشكل أكبر بسياسته المتعلقة بالحرب. وفي ذلك المؤتمر ذهب إلى القول إن المحافظة على المسيرة تعني «تكتيكات متغيرة باستمرار»، وإن المؤشرات (الجيدة) ليست مماثلة للجداول الزمنية (السيئة). ولكن بدا كما لو أنه ليس هناك من يستمع إليه، فقد أعلن نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي أنه لن يذعن لأي منهما إذا فرضته عليه واشنطن فرضاً، وخرجت عناوين صحف ذلك اليوم لتوضح أن جورج دبليو كيسي .
وهو الجنرال الذي عهد إليه بوش بالمسؤولية في العراق قد اخترق الصفوف ليعلن أنه يفكر في طلب حشد المزيد من القوات في العراق. وقد كان ذلك هو آخر شيء يرغب أي جمهور في سماعه قبل أقل من أسبوعين من الانتخابات.
وهكذا فإنه في غضون أربع وعشرين ساعة تراجع كيسي عن الرسالة التي بعثها عبر الإعلاميين، وذلك ببيان قال فيه مكتبه إنه قد «أعطى الانطباع الخاطئ» واستغرق الأمر عدة أيام أخرى ليعود المالكي وبوش إلى ما كانا عليه، وذلك بإصدار بيان يفيد بأنهما قد اتفقا على التعجيل بتدريب قوات الأمن العراقية.
في غضون ذلك وحتى فيما كان بوش يشيد بوزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد باعتباره «إدارياً حاذقاً وحازماً وقديراً»، فإن المرشحين الجمهوريين المعرضين للخطر، مثل آن نواثوب عضوة مجلس النواب عن ولاية كنتاكي ومايك ديواين عضو مجلس الشيوخ عن ولاية أوهايو، كانوا ينضمون إلى الجوقة ذات الأصوات متزايدة الارتفاع، التي تدعو إلى طرد وزير الدفاع من منصبه. والضغط من أجل التغيير لا يأتي من اليائسين والمتأرجحين وحدهم، فقد أعربت كاي بيلي عضو مجلس الشيوخ عن ولاية تكساس.
وهي من الموالين لبوش والتي قطعت شوطاً بعيداً في مسار إعادة انتخابها، عن أسفها لاقتراعها لصالح التخويل بالقيام بغزو العراق، وهي تدعو في الوقت الراهن إلى تقسيم العراق إلى أسس عرقية. وقد صرحت لصحيفة «هيوستن كرونايكل» بقولها: «علينا أن نتراجع وأن نتوقف عن محاولة دس أفكارنا الأميركية في هذه المشكلة».
إن العراق هو الذي وضع الرئيس الأميركي على أعتاب توبيخ محتمل من جانب الناخبين. ولو أن بوش كان نوعاً آخر من السياسيين ـ لو أنه كان محباً للاسترسال في الحديث السياسي مثل لندون جونسون، أو كان بمقدوره إبداء المرونة السياسية مثل بيل كلينتون، لكانت هذه اللحظة أقل أهمية، ولكن بوش وصل إلى مرحلة الكمال بفن الحكم من داخل غالبية شديدة المحدودية، وهو يتباهى في المقام الأول بصلابته الأيديولوجية.
وذلك هو السبب في أن الانتخابات التجديدية يمكنها أن تحدث ما يتجاوز تغيير توازن القوى في واشنطن، إذا برهنت استطلاعات الرأي الأخيرة على صحتها، وانتقل أحد مجلسي «الكونغرس» أو المجلسان كلاهما إلى أيدي الديمقراطيين، والانتخابات قد تفرز أيضاً نوعاً مختلفاً من الأسلوب الرئاسي.
وقد بدا بوش مكتئباً مؤخراً فيما يتعلق بأيامه التي كان يحظى فيها بصلة وثيقة على نحو أكبر بالحزبين باعتباره حاكماً لولاية تكساس، فقد قال مؤخراً في مقابلة أجرتها معه إذاعة «بيلو» التي تتخذ من تكساس مقراً لها:
«كما تعرفون، فإنني كنت قادراً في أوستن على العمل مع الديمقراطيين والجمهوريين لإنجاز الكثير من الأمور». وتلك نغمة جديدة بالنسبة لقائد شكلت ثقته وقناعاته العمود الفقري لحزبه على امتداد السنوات الست الماضية.
البيت الأبيض والسحابة
غير أنه في الوقت الراهن تعد الحواف الفضية لورطة الرئيس بالغة المحدودية حول البيت الأبيض إلى حد أنه عندما سأل معلق محافظ بوش، مؤخراً، عما إذا كان بمقدوره أن يقدم له بعض الأخبار الطيبة، أجاب الرئيس الأميركي: «إنك تحدث نوحاً عن الفيضان»، وحتى الرئيس الأميركي يعرف أن هذه الانتخابات قد أصبحت استفتاء عليه وعلى أدائه.
وفي الاستفتاء الأخير الذي أجري لصحيفة «واشنطن بوست» وشبكة «إيه. بي. سي» قال 31% ممن جرى استطلاع رأيهم إنهم سيستخدمون أصواتهم في انتخابات «الكونغرس» لتسجيل معارضتهم لبوش، وهو ما يعد على وجه التقريب ضعف النسبة المئوية الخاصة بمن قالوا إن ذلك هو شعورهم قبل الانتخابات التجديدية الأخيرة.
وبالمقابل فإن 17% فقط قالوا إنهم يعتزمون استخدام صوتهم الانتخابي لإبداء تأييدهم لبوش. والديمقراطيون يراكمون هذا الشعور في إعلان مثل الإعلان الذي بثته لجنة حملة «الكونغرس» الديمقراطية عبر التلفزيون في دائرة كونكتيكوت الثانية، والذي يقول فيه مذيع:
«قال روب سيمونز إنه يمثلنا، ولكن جورج بوش يأتي أولاً دائماً». وفي حقيقة الأمر فإن احتمال رؤيتك بوش في إعلان ديمقراطي يفوق بكثير احتمال رؤيتك له في إعلان جمهوري. والرئيس الأميركي يظهر الآن في 89 إعلاناً تجارياً تلفزيونياً يبثه المرشحون الديمقراطيون لعضوية مجلس النواب على مستوى الولايات المتحدة، ويقول بيل بورتون الناطق باسم لجنة حملة «الكونغرس الديمقراطية»: «ما من قضية أخرى تحظى بهذا القدر من البروز والهيمنة».
ولا يزال الرئيس الأميركي وحزبه، بالطبع، يحظيان ببعض المزايا الجوهرية، فعملية تقسيم الدوائر التي تحصر المعارضة في دوائر قليلة، والتي شهدها العقد الماضي قد حولت الغالبية العظمى من الدوائر الانتخابية الى قلاع لشاغلي المقاعد الحاليين الى حد أن عدد مقاعد مجلس الشيوخ التي تشهد سباقا جديا لا يتجاوز عددها ثلاث دزينات، مقارنة بحوالي 100 مقعد في عام 1994، الذي شهد الفوز الكاسح الذي وضع الحزب الجمهوري في السلطة مع حصوله على 54 مقعداً.
والجمهوريون يحتفظون بميزتهم فيما يتعلق بالمال، ويجمع معظم العاملين في هذا المجال على أنهم يحتفظون بحنكتهم في عملية الإقبال على الاقتراع في قاعدتهم المحافظة، التي لايزال بوش يحظى فيها بنسبة تأييد تصل في معظم الاستطلاعات إلى 90% .
ولكن حتى الجمهوريون الذي يحشدون الموالين لهم ثبطت فضيحة مارك فولي عزيمتهم، ولا يمكنهم مجاراة الديمقراطيين في حماسهم وهذا الحماس يزيده المخضرمون الذين يتصدرون حملاتهم لمجلسي الشيوخ والنواب، في نيويورك عضو مجلس الشيوخ تشارلز شومر وفي شيكاغو عضو مجلس النواب رام إمانويل ـ الذين أهابوا بالمرشحين أن يتصدوا للرد بغزارة على بوش فيما يتعلق بالأمن القومي.
وهو ما فعلوه، وفي رود أيلاند أطلق شيلدون وايتهاوس المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ إعلانا يقول فيه : «إننا بحاجة إلى إطلاق اشارة قوامها أننا بسبيلنا، أيها الناس، إلى الخروج من العراق «هكذا فإن الحسابات السياسية أصبحت من التعقيد حيث إن الجمهوريين من أمثال بيل فيرست زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ هم الذين يهيبون بمرشحيهم أن يبتعدوا عن الحرب ويتجهوا إلى القضايا المتعلقة بجيوب الناخبين.
صراع العاصمة
إذن ما الذي يعنيه الأمر إذا أصبحت واشنطن ساحة لصراع محتدم بعد الانتخابات؟ يستمد هذا السؤال أهميته بصفة خاصة من اعتبار محدد، وهو أن معظم أجندة بوش التشريعية يمكن أن تشق طريقها إلى الجمود.
ولا يزال مسؤولو البيت الأبيض يتحدثون على نحو مفعم بالأمل عن تشريع بوش التعليمي الخاص بـ «عدم التخلي عن أي طفل» وتشمل القضايا الأخرى التي يذهبون إلى القول إن بإمكانهم أن يحصلوا بشأنها على نوع من قوة الدفع الانتقال باتجاه الطاقة المستقلة، خفض تكاليف الرعاية الطبية وإجراءات محاربة الإرهاب.
بل إن مستشاري بوش يتحدثون عن الاستعانة بالديمقراطيين من أجل دفعة كبرى لإصلاح التأهيل والاستحقاق، وذلك على الرغم من أن أي شيء مثل جهد بوش الكارثي لإضافة الحسابات الخاصة إلى الضمان الاجتماعي سيبدو أنه لا مجال له، وذلك في ضوء عجزه عن إحراز تقدم حتى في «الكونغرس» الخاضع لسيطرة الجمهوريين.
ويتمثل مجال يمكن فيه للرئيس و«لكونغرس» يسيطر عليه الديمقراطيون توحيد صفوفهما في مشروع قانون الهجرة، الذي كان من القضايا التي يعلق عليها بوش أهمية خاصة.
وقد ساير «الكونغرس» منهاج بوش الشامل، الذي يتضمن كلا من الفرض الأكثر صرامة للحدود والإخفاء الموسع للطابع القانوني على المهاجرين الموجودين بالفعل داخل الولايات المتحدة. ولكن أقرب شيء إلى سياسة الهجرة صدر عن مجلس العموم ذي الغالبية الجمهورية كان «السور الافتراضي» الممتد 700 ميل بموازاة الحدود، وهي فكرة نفعية على الصعيد والتي إذا طبقت في حد ذاتها فإنها تترك بوش بأوراق للمقايضة أمل في يديه في غمار جهوده المبذولة للحصول على ما يريده حقا، وهو الإصلاح الجدي.
وأخذاً بذلك في الاعتبار، فإن مسؤولي البيت الأبيض قد قاوموا إقامة حفل توقيع فيما يتعلق بقانون السور، ولكن القادة الجمهوريين في مجلس النواب أصروا على ذلك إصرارا شديداً إلى حد أن البيت الأبيض وافق في نهاية المطاف على فعالية محدودة في قاعة روزفلت اقتصر حديث الرئيس فيها على ست دقائق فحسب.
أما فيما يتعلق بالاتجاه الذي يحتمل أن يمضي فيه الديمقراطيون فإن الكثير سيتوقف على ما إذا كانت نانسي بيلوسي التي يمكن أن تغدو الناطقة بلسان مجلس النواب ستقرر أن العامين المقبلين سيدوران حول الانتقام أم حول الحكم، وما إذا كان بمقدورها ان تحقق الانضباط في صفوف رجالات حزبها.
وكانت قد صرحت لمجلة «تايم» في وقت سابق من العام الحالي بقولها «إنهم لا يستمعون لأحد، بل إنهم لا يستمعون أحدهم للآخر» وتعد أهداف بيلوسي الأولية، التي تقول إنها ترغب في تحقيقها في المئة ساعة التشريعية الأولى للديمقراطيين في السلطة، تعد أهدافاً متواضعة وغير مثيرة للجدل بصورة نسبية.
حيث ستجعل مجلس النواب يقوم بتمرير مشروعات قوانين تستهدف زيادة الحد الأدنى للأجور وخفض معدلات الفائدة على قروض الطلاب والسماح للحكومة الفيدرالية بالتفاوض مباشرة مع شركات الأدوية للتوصل إلى أسعار أكثر انخفاضا للأدوية التي يحصل عليها المرضى المدرجون في برنامج «ميديكير» وإصلاح ممارسات جماعات الضغط.
وتحتاج بيلوسي إلى خمسة عشر مقعداً، لكي تصبح الناطقة المقبلة باسم مجلس النواب، ولكن إذا كانت أغلبيتها قاصرة على صوت أو صوتين، فإنها لا يحتمل أن تمضي إلى ما يتجاوز خطتها الخاصة بالمئة ساعة الأولى. وسيمسك بميزان القوى الديمقراطيون الأكثر محافظة، ةبغالبي منهم ينتمون إلى الدوائر ذات الاتجاه الجمهوري.
غير أنه إذا حظي الديمقراطيون بغالبية مريحة بشكل أكبر فإن الجانب الأكثر حدة وغضباً في الحزب يمكن أن يبرز، وبصفة خاصة فيما يتعلق بمسألة ما إذا كان سيتم الانسحاب من العراق والسرعة التي سيجري بها هذا الانسحاب. ويمكن أن يكون من الاختبارات المبكرة للاتجاه الذي ستسلكه بيلوسي الصراع المتوقع على زعامة الغالبية بين ستيني هوير وجون مورتا، الذي أصبح بطلاً بالنسبة لليسار المعارض للحرب.
إذا أراد الرؤساء الذين يحكمون في ظل كونغرس يسيطر عليه حزب غير حزبهم، فإنهم غالباً ما يتعين عليهم البحث عن سبل للالتفاف حول الكونغرس، وقد استخدم كلينتون الأوامر التنفيذية وقدرته الخطابية لتشجيع الالتزام بالأزياء المدرسية الموحدة وفرض الضوابط على المشغلين ومنع التعدين وقطع الأشجار والتطوير في 60 مليون فدان من الأراضي العامة.
ويقول توني سنو السكرتير الصحافي للبيت الأبيض إن بوش قد يلجأ الى الطريق الالتفافي نفسه حول الكابيتول هيل. وأضاف: «لقد قال لنا جميعاً: «انتعلوا أحذية سيركم الرياضية فنحن بسبيلنا إلى الركض حتى النهاية!». ولسوف يكون عدوانياً على العديد من الجبهات.
وقد استدعى كل الوزراء وقال لهم: «أبلغوني بكل ما يمكنكم القيام به على الصعيد الإداري بين الوقت الحالي ونهاية الرئاسة، فأنا أرغب في رؤية قائمة المهام التي تعتزمون القيام بها وكيف يمكنكم توقع القيام بذلك!». ونحن بسبيلنا إلى محاولة ان نكون طموحين وجريئين بقدر إمكاننا».
وفي الحقيقة، فإنه عندما يصل الأمر الى حد نشر السلطة التنفيذية، وهي شيء أثير في إطار فهم بوش للرئاسة، فإن فريق الرئيس قد عكف على التخطيط لما يصفه أحد الاستراتيجيين بأنه «قتال حتى الموت» على التوازن بين الكونغرس والبيت الأبيض اذا جوبه باستدعاء من جانب الكونغرس يعتقد انه غير لائق.
ويقول هذا الاستراتيجي ان فريق بوش «سيؤكد السلطة، وسيقاتل على امتداد الطريق الى المحكمة العليا فيما يتعلق بكل قضية وفي كل مرة من دون أنصاف حلول ومن دون نقاش وبلا مفاوضات».
السيد تفاؤل
أما فيما يتعلق بالتحدي الأكبر على الإطلاق لرئاسة بوش، فإن بعض الوضوح قد يحل عقب الانتخابات، عندما يتلقى بوش التقرير الذي طال انتظاره من مجموعة دراسة العراق، وهي اللجنة التي يتولى رئاستها جيمس بيكر وزير الخارجية الأسبق ولي هاملتون نائب رئيس لجنة الحادي عشر من سبتمبر، ويقول مسؤولو الإدارة الأميركية انهم لا يتوقعون صدور هذا التقرير قبل ديسمبر المقبل، وهم يأملون أن يتضمن توصيات يمكنهم تبنيها وليس قائمة بالخيارات من شأنها ان تضع الكرة في ملعبهم من جديد.
وقد قال بيكر إنه يريد ان تصل اللجنة التي تضم أعضاء جمهوريين وديمقراطيين إلى اجماع، وهو الأمر الذي دفع بعض مسؤولي الإدارة الى التشكك حول مدى الوضوح الذي سيبرز فيما يتعلق بهذه القضية. وقال بوش في مؤتمره الصحافي: «انني أرحب بكل هذه الجهود وستقوم إدارتي بالنظر بعناية في أي اقتراح من شأنه ان يساعدنا على تحقيق النصر».
وذلك يمنح بوش مهلة يعتد بها للوصول الى تصحيح مسار حقيقي من دون القول ـ أو حتى معرفة ـ ما سيصدر عن مجموعة بيكر هاملتون.
ويقول مسؤول كبير في الإدارة الأميركية: «إن الأمور الوحيدة التي استبعدناها هي الخروج بصورة فورية، الانسحاب على مراحل من دون الإشارة الى أحداث على الأرض وتقسيم البلاد الى ثلاثة أجزاء.
فهذه كلها أمور لا تشكل بدايات عملية»، هذا نطاق ضيق للغاية من الاستثناءات، فحتى الديمقراطيون لا يدعون إلى اتباع هذه الأساليب.
أياً كان المدى الذي يظهر به وضع الرئيس كئيباً لمن ينظرون إلى الصورة من خارجها، فإن المساعدين يقولون انه يبدو سعيداً بالانطلاق في خوض غمار الحملة الانتخابية، ومضى يلقي النكات حول تفوق كيني روجرز لاعب فريق ديترويت تايجرز في سلسلة المباريات العالمية مقارنة بأدائه عندما كان يلعب في فريق تكساس رينجرز التابع لبوش في التسعينيات: «في بعض الأحيان كان يطرح مقدمة لفكرة يريد مناقشتها بالقول:
«قولوا عني انني السيد سعيد ولكن..» أو: «إنني أعرف أنني السيد تفاؤل.. ولكن..». ويقول مستشار رئاسي تحدث مؤخراً مع بوش انه يعتقد ان الرئيس سيصل في النهاية الى وضعية أقوى مما يعتقد معظم الناس، ويرجع ذلك في المقام الأول الى التصميم الذي يصفه منتقدوه بأنه عناد». ويضيف هذا المستشار قائلاً إن:
«هذا الرجل في الساعة الحادية عشرة والدقيقة التاسعة والخمسين والثانية الثامنة والخمسين من يوم 20 يناير 2009 وفي اللحظة السابقة لقيام خلفه بأداء اليمين سيكون لايزال يحاول جعل الأمور تمضي قدماً نحو النجاح في العراق، وهو يؤمن بذلك حقاً، ويعتقد ان إرادته يمكن ان تكون جزءاً من الصيغة التي تجعل الأمور تمضي نحو النجاح في العراق، وهذا مسار بالنسبة لنا يفضي إلى هزيمة الإرهاب».
ويصف الأصدقاء رئيساً يعرف انه اليوم هو الشخص نفسه الذي كان لدى حصوله على معدل موافقة على أدائه في استطلاع لمعهد غالوب يصل الى 90% بعد الحادي عشر من سبتمبر.
وانه قد تردى في الربيع الماضي إلى معدل موافقة على الأداء يبلغ 31%، وتتحدث الكسندرا بيلوسي، وهي بالمناسبة ابنة المرأة التي ستحصل على أكثر المكاسب من هذه الانتخابات، تتحدث في فيلمها الوثائقي عن حملة بوش الأولى، باعتبارها منتجة كانت تعمل لحساب شبكة إن. بي. سي سابقاً، عن دعوتها الى مقصورة بوش الخاصة في طائرة الحملة الانتخابية، عندما كانت في لحظة تعاني خلالها من انخفاض المعنويات، فتقول انها تتذكر انه قال:
«يمكنهم ان يقولوا عني ما طاب لهم، ولكنني على الأقل أعرف من أنا، وأعرف من هم أصدقائي». وفيما بوش يتجه الى تغيير زلزالي فإن هذا اليقين سيوضع موضع الاختبار على نحو لم يحدث من قبل قط». عن «تايم»
عرض وتقديم: كامل يوسف