كشفت دراسة فلسطينية متخصصة عن أن دخل المزارعين في محافظتي طولكرم وقلقيلية انخفض بنسبة 95 في المئة، وأن نحو نصف سكانهما اضطروا إلى تغيير مناطق إقامتهم أو عملهم بسبب جدار الفصل العنصري الذي تقيمه إسرائيل في الضفة الغربية، وأن نحو 52 في المئة من سكان قلقيلية قلّصت حركتهم كلياً أو جزئياً بسبب الجدار .
وأوضحت الدراسة التي أعدها معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني «ماس»، بالتعاون مع مجموعة اض التطوعية الإيطالية حول النتائج المدمرة لجدار الفصل العنصري، على الحياة الاجتماعية والاقتصادية والنفسية لسكان محافظتي طولكرم وقلقيلية الشماليتين الفلسطينيتين، أن «ما يزيد على 50 في المئة من سكان طولكرم وقلقيلية يواجهون صعوبات جمة في الوصول إلى مصادرهم الغذائية، بسبب تقلص المساحات المزروعة نتيجة إقامة الجدار.
وانخفاض مستوى التشغيل وارتفاع أسعار جميع السلع والخدمات، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، وانخفاض المساحة المزروعة بسبب المصادرة والإغلاق».
وأضافت أن «سكان المحافظتين يواجهون صعوبات كثيرة في الحصول على التمويل وفي الوصول إلى مزارعهم والحصول على التصاريح وانعدام التسويق كلياً في إسرائيل». وأظهرت أن «جدار الفصل العنصري مكن إسرائيل من السيطرة ميدانياً وعملياً على الحوض المائي الغربي الفلسطيني بكامله في مخالفة لخطة خريطة الطريق».
وكانت إسرائيل بدأت بإقامة جدار الفصل العنصري بذريعة حمايتها من هجمات المقاومين الفلسطينيين قبل أكثر من سنتين، ولكنها في واقع الأمر أقامت الجدار في الأراضي الفلسطينية مبتلعة نحو 900 كيلومتر مربع من أراضي الضفة الغربية، أي ما نسبته 19 في المئة من مساحتها، مخلفة 16 في المئة من مساحة الضفة الغربية غرب الجدار، ما يصعب على أصحابها الوصول إليها وفلاحتها، إذ لا يتم ذلك إلا بتصريح خاص من السلطات الإسرائيلية التي تصعب منح مثل هذه التصاريح.
وكانت إسرائيل على مدى سنوات الاحتلال التي ناهزت الأربعين عاماً، أقامت في المحافظتين المشار إليهما أربعة مناطق استيطانية أشبه بالـ «كانتونات» يقيم فيها نحو 121 ألف نسمة من المستوطنين الإسرائيليين.
وذلك بخلاف 15 مستوطنة يقطنها نحو 40 ألف مستوطن يشكلون ما نسبته 18 في المئة من إجمالي عدد المستوطنين في أراضي الضفة الغربية، باستثناء سكان مستوطنات القدس. ومن بين هذه المستوطنات ثلاث في محافظة طولكرم و12 في محافظة قلقيلية.
ووضعت الدراسة عدداً من التوصيات والمقترحات لتخفيف الصعوبات التي تواجه سكان المحافظتين، من بينها« دعوة الجهات الرسمية والمؤسسات ذات العلاقة بحماية أسواق المحافظتين من السلع الزراعية الإسرائيلية، إلى العمل على وقف إدخال السلع بطرق غير رسمية أو عبر بعض السماسرة، وتقديم الدعم المالي والعيني للمزارعين من أجل تشجيعهم على البقاء في أراضيهم، وتحسين شبكات الطرق والمياه والمرافق العامة ، وتقديم قروض ميسرة للمزارعين المتضررين من الجدار وربط المساعدات ببرامج تنموية مدروسة».
غزة ـ «البيان»